أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

باختصار.. نـجـنـا مـن الآتـي!

الأحد 25 آب , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,884 زائر

باختصار.. نـجـنـا مـن الآتـي!

 تحدث فيه عما سيحدث في لبنان وكأنه يقرأ سطورا في مجموعة أوراق، وبعدها ترك لبنان عائدا إلى مصر وهو يتطلع إلى الساحة اللبنانية التي انفجرت بالفعل في الـ13 من أبريل وظلت إلى العام 1990.

اليوم نقول ما قاله كشك في تلك الأيام، ونحن نلمح أوضاعا أمنية متوترة، بل بلاد لا مستقبل لها سوى أنها ذاهبة للذبح والقتل، فيما ستصبح الهويات هي المقتل. وحين أقول بلادا فلا أقصد لبنان فقط، بل المنطقة كلها، نموذج العراق صار أساس اللعبة والمحنة، العرقنة صارت صفة لما سيحدث، وتحديدا في لبنان الذي، على ما يبدو، نضجت ظروف توريطه في لعبة الموت الجماعي التي رأيناها في الضاحية الجنوبية وبعدها في مدينة طرابلس، ويقال إن سيارات الموت التي تحمل كميات كبيرة من المتفجرات تتحرك في لبنان باحثة عن هدف يمكن أن تحدد لها وستجد الفرصة المناسبة لقتل المزيد من اللبنانيين من شتى المذاهب والطوائف.

يعيش لبنان اليوم رعبا لا مثيل له، يتطلع الناس حواليهم، يتتبعون السيارات المتوقفة في الشوارع، يمكن لأية سيارة أن تكون مليئة بالمتفجرات، بل يمكن لسيارات عديدة أن تكون قد عبئت بما يلزم لقتل العشرات. هي المحنة التي وعد بها اللبنانيون منذ زمن، لكن الوقت حان لتنفيذها. والمشكلة، أن الأمن في لبنان غير موجود، هو يعرف أن الساحة اللبنانية مستهدفة وأن السيارات المفخخة تجوب الشوارع، لكنه عاجز عن الفعل، مثله مثل أي بلد لا يمكنه اكتشاف المخبأ والمستور، كما أن أعظم الحواسيب (الكمبيوترات) لا يمكنها اكتشاف ماذا يخطط العقل التدميري، وأين سوف يستهدف.

مسيرة الأيام المقبلة صعبة وكارثية، من يرَ الشعب اللبناني اليوم سوف يدهش بأفكاره وهو مقبل على السفر جماعات جماعات، ومن لا يستطيع لأسباب مادية أو ارتباطات أخرى، فإنه يتأمل النجاة من المحن القادمة التي باتت قدرا، وما سيليها هو الأصعب، بل هو التاريخ الذي ينتظره المخططون في صنع حرب أهلية داخل لبنان.

نحن إذن أمام واقع ليس جديدا لكن المخطط قام بتقديم أولياته، فبدلا من انتظار ما ستنتهي إليه الساحة السورية، رأى المخططون أن توريط الساحتين اللبنانية والسورية في لعبة واحدة، قد يؤدي إلى نتيجة مختلفة، حيث قد يؤثر وضع ما على الآخر. وإذا عرفنا أن المستهدف في لبنان هو حزب الله الحليف الطبيعي للدولة والنظام السوري، فإن المطلوب إشغاله في الداخل اللبناني، لعله يتورط فيها إلى حد الغرق فتكون إسرائيل جاهزة بعد إضعافه إلى التدخل لشطبه من المعادلة اللبنانية والشرق أوسطية.

نجنا من الآتي على لبنان، وما سوف يحتدم في منطقة تكبر فيها النزاعات لتأخذ أشكالا لا عودة منها.

Script executed in 0.18813586235046