أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الضاحية: حتى المساجد تعاني من قلة زوارها

الثلاثاء 27 آب , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,492 زائر

الضاحية: حتى المساجد تعاني من قلة زوارها

الأمر إذاً يتعلق بخوف لدى الأهالي من انفجار هنا أو هناك في الضاحية الجنوبية، التي ما زالت منطقة تعج بآلاف مؤلفة من الساعين خلف رزقهم، والمتسوقين، والمتنزهين، لكنّ الأحداث الأخيرة تركت تأثيرها واضحاً للغاية. فالشوارع الداخلية على وجه الخصوص افتقدت حركة السير المعتادة فيها، وهو أمر يسعد الحاجة أم عقيل التي تلاحظ أنّ الفانات لم تعد تتوقف على المفارق وتعجق السير. سائقو الفانات اعتادوا هذا الأمر، واعتادوا مع ركابهم التوقف عند الحواجز الرئيسة على مداخل القسم الأكبر من الضاحية الممتد من المشرفية شمالاً إلى صحراء الشويفات جنوباً ومن طريق المطار غرباً إلى الصفير والجاموس والكفاءات والليلكي شرقاً. أما داخل المنطقة فتندر الحواجز التي يناوب عليها شبان من «حزب الله». وفي ما يتعلق بالمناطق الأخرى من الضاحية كالشياح مثلاً فتتولى العملية حواجز لـ«حركة أمل» تختلف طريقة تعاطي عناصرها مع الناس بعض الشيء.

يبدي راغب (30 عاماً) انزعاجه من تلك الحواجز، خصوصاً أنّ عناصرها «لا يحفظون وجهاً» ويأمرونه «بأدب مصطنع» كلما مرّ بدراجته النارية بفتح الصندوق. أما شقيقه المنتمي «بصفة ما» إلى «حزب الله» فيرى العكس، ويعتبر أنّ الناس يتضايقون بالفعل، ويبدون انزعاجهم لكنّهم، في الوقت عينه، مرتاحون للإجراءات لأنّها تهدف إلى تأمين حياتهم، بالدرجة الأولى، فيتعاونون معها كما يجب.

آخرون- خصوصاً من الشبان- يتعاطون مع الإجراءات تلك كمزحة ما، بل إنّ بعضهم ولا سيما في محيط محطة الرحاب على مدخل شاتيلا، وأمام منطقة الحرش الملاصقة، بادر إلى تأسيس سيطرته الخاصة، بهدف التسلية فحسب، وهو ما يرويه محمد (18 عاماً) المؤيد لـ«حركة أمل»: «أوقف أبناء عمي شاباً سورياً على مدخل صبرا، وحققوا معه فتبين أنّه يصوّر بتلفونه، وبعدما ضربوه اعترف أنّه يبيع الصورة بـ3 آلاف ليرة، لكنّ والده جاء لاحقاً وتبين أنّه صديق عمي، ولا علاقة للشاب بشيء مما ذكر».

وإذا تعلق الأمر بالخوف مع تلك الأمنيات، فالسوريون هم الأشدّ حذراً، خصوصاً العمال الذين يتعرضون يومياً لتحقيقات سريعة على الحواجز. لكن، للغرابة، فإنّ بعضهم يستحسن الأمر إذا كانت النقطة تابعة لـ«حزب الله» أو حتى لـ«حركة أمل»، لا كحال النقاط التابعة للجيش كما على الجسر المحاذي لمخيم برج البراجنة أو للدرك عند أحد مداخل المخيم. وعن ذلك يقول عامل البناء السوري أمين (20 عاماً) المتهرب من الخدمة العسكرية في بلاده إنّه لو وقع بيد الجيش لسلّمه إلى الأمن العام أو إلى الجيش السوري.

تلك الإجراءات أضيفت إليها في اليومين الماضيين أعمال حفر على طول الخط الداخلي القديم من بئر العبد إلى المعمورة، حيث عملت فرق بناء على وضع عوارض حديدية أمام المباني، أسرّ أحد أصحاب المحال أنّ بعضها يحوي أجهزة كشف متفجرات.

الخمول واضح على المحال الكبرى في المنطقة، ولا سيما المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق والملاهي والملاعب، خصوصاً بعد تفجيرات الرويس وطرابلس. وبعيداً من الأسباب فالنتائج واضحة في ضعف الإقبال على تلك المرافق، وهو ما يوضحه علاء (27 عاماً) في خصوص أشهر مطاعم أوتوستراد هادي نصر الله يوم السبت الماضي، أي في «عز شغله عادة» حين دخله وأخذ طلبه من دون أن يكون أحد من الزبائن أمامه أو خلفه.

الحال نفسها في ملعب الأنصار، الذي ابتكر النادي أساساً فكرة تقسيم ملعبه الكبير إلى ملاعب صغيرة وتأجيرها من أجل حل أزمته المالية ضمن أزمة الكرة اللبنانية الشاملة، فبات الإقبال ضعيفاً جداً، حتى أنّ موعد الساعة العاشرة والنصف مساء يوم الخميس الماضي لم يكن فيه سوى ملعبين ممتلئين من أصل خمسة. وهو موعد «مكتمل العدد في العادة»، وفق رامي الذي كان موجوداً هناك يومها.

لكن، في المقابل، فإنّ لضعف الإقبال على المرافق الكبيرة خاصة على الأوتوستراد والجاموس والسان تيريز وطريق المطار، فوائده الكبيرة للمرافق الصغرى داخل الأحياء، من المطاعم إلى التعاونيات وصولاً إلى المحال الصغيرة المتنوعة. ويعطي بلال (28 عاماً) في ذلك مثالاً عن «سناك» صغير جداً في برج البراجنة يقدم السندويش ولم يتأثر أبداً بما حصل، «بل زاد الإقبال عليه»، يقول الشاب.

يندر الكلام أحياناً في الضاحية الجنوبية ويحسب المرء حساب نظراته وإشاراته ليجهز نفسه، ربما، لمجتمع عسكري أو مخابراتي أكثر صرامة. وتنفلت الألسنة أحياناً، خصوصاً لدى الحلاقين وفي مقاهي الشباب بالرغم من أنّ روادها تقلصوا بدعوى التحاق بعضهم بالحواجز. وتتنوع تلك الأحاديث، فينقل أحدهم عن «مسؤول» أنّ 300 عائلة غادرت المنطقة إلى قراها.

تلك تفاصيل صغيرة عن منطقة لم تتوقف الهزات من مختلف المستويات والأشكال عن ضربها. وهو وضع جديد، ولا شك، يستهدف أمن أهل الضاحية من جهة، ويمس حريتهم من جهة أخرى. وقد يتعاملون معه بشكل غير اعتيادي، لكنّ الأمور تشير، حتى الآن، إلى أنّهم يرفضون التهديدات ضدهم من جهة، ويلتزمون بما يطلبه «حزب الله» منهم من الجهة الأهمّ.


Script executed in 0.21188688278198