أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأبوكاليبس الآن

الأربعاء 28 آب , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,429 زائر

الأبوكاليبس الآن

الاميركيون يفضلون ضربات صاعقة لاهداف حساسة يمكن ان تؤثر بصورة دراماتيكية على الاداء الميداني للنظام، فهناك غرف العمليات المركزية والفرعية، وهناك القواعد الجوية (جميع هذه القواعد)، فضلاً عن مراكز القيادات العسكرية، من مبنى هيئة الاركان الى مبنى قيادة سلاح الجو وغيرها من النقاط الحساسة.

والطريف ان تشكو عواصم عربية من التباطؤ الاميركي الذي اعطى الوقت الكافي للقيادات السياسية والعسكرية والامنية السورية لكي تنتقل الى مراكز حصينة تحت الارض، بحيث تكون مفاعيل صواريخ كروز فولكلورية الى حد بعيد، وان كانت معلومات اخرى تقول ان تلك القيادات تموضعت منذ اشهر داخل حصون على مستوى عال جداً من المناعة…

بطبيعة الحال، لا مجال لتأمين الحماية الكاملة للطائرات ولا للقواعد الجوية التي تنطلق منها، فيما لا تمتلك سوريا منظومة دفاعية فاعلة ضد ذلك الطراز من الصواريخ التي نشرت في اوروبا، وعلى تخوم الاتحاد السوفياتي السابق في عام 1989، في ضوء التراقص الروسي حول الصواريخ «إس-300».

لكن العرب الذين يضغطون، بل و يهددون، لا يريدون «مهرجاناً من الالعاب النارية». قالت هذا المملكة العربية السعودية بوضوح لادارة الرئيس باراك اوباما، بل انها تصّر على تلك الخطة المتعددة الجوانب والتي اذ تؤدي الى ازالة النظام، تماماً كما حدث في العراق، فإنها تلحظ ايضاً اعادة ترتيب الاوضاع بتدخل عسكري مباشر، حتى ان دولاً اوروبية مثل فرنسا و بريطانيا وافقت على مثل هذا التدخل لقاء «صفقات هائلة»، وليس لاسباب اخلاقية بطبيعة الحال.

هذا فيما يقول لنا ديبلوماسي روسي ان ضرب الغوطة الشرقية بغاز السارين جاء لتبرير الخطة التي كان يتم التداول فيها والتي لم تأخذ شكلها النهائي بسبب الخلاف حول المفهوم الاستراتيجي لهذه الخطة ومداها.

وهذا الديبلوماسي يؤكد ان الاميركيين يمتلكون كل التفاصيل حول كيفية وصول كميات الغاز الى بعض اطراف المعارضة ولاي غرض، اذ ان الجيش النظامي لم يكن بحاجة للجوء الى الاسلحة غير التقليدية ما دام يحقق اختراقات هامة على جبهة الغوطة الشرقية كما على جبهة الغوطة الغربية، حتى وان قيل ان استخدام السلاح الكيميائي حصل بعد ورود معلومات الى اهل النظام تفيد بأن قوى المعارضة التي حصلت على اسلحة متطورة مضادة للطائرات كما للدروع، حشدت نحو 30 الف مقاتل في مناطق الغوطة استعداداً لتنفيذ هجوم كاسح في اتجاه دمشق. واذ تؤكد جهات خليجية، بما فيها جهات رسمية، بأن واشنطن حزمت امرها وقررت ان تضرب، فهي تحدثت عن مشاورات حساسة جداً اجراها قادة جيوش 10 دول على رأسها الولايات المتحدة، وهي تضم دولاً عربية فضلا عن تركيا، من اجل البحث في الخطوات التالية، اذ ان احدى الدول العربية تريد لادارة اوباما ان تؤمن التغطية للجيش الاردني كي يدخل الى مناطق سورية، على ان يكون مدعوماً بوحدات عسكرية من دول عربية اخرى قد يدخل بعضها عبر الحدود التركية، وعلى محوري حلب و اللاذقية…

وتتردد معلومات تقول ان الاتراك الذين كانوا متحمسين جداً لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في سوريا ما زالوا يعانون من «الصدمة المصرية»، والى حد اشتراط اعادة محمد مرسي الى رئاسة الجمهورية ثمناً لاي مشاركة ميدانية في خطة غزو سوريا. لكن الثابت ان رجب طيب اردوغان، لا يريد اضاعة تلك الفرصة الجيوبوليتيكية النادرة لفرض واقع معين على الارض السورية…

ما بات واضحا هو ان اصبع باراك اوباما على الزناد. في اي لحظة الضوء الاخضر لانطلاق صواريخ كروز. ولكن ماذا سيفعل الاسطول الروسي في طرطوس؟ وهل حقاًان الاميرال اعطى جنوده اقراصاً منومة؟ وماذا سيفعل الايرانيون الذين يقول البريطانيون انهم امام «خيارات انتحارية»؟ وهل يتدخل «حزب الله» باعتباره جزءاً من منظومة استراتيجية تتعدى بكثير الحدود، والحسابات اللبنانية؟

الاسئلة كبيرة وخطيرة. سألنا في مقال اخير «لمصلحة من حرب اقليمية في الشرق الاوسط؟». هل نسأل الآن لمصلحة من نهاية العالم؟

الديار

Script executed in 0.19624280929565