أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

“حزب الله” ينتصر نفسياً… هل يتفرّج لاحقاً؟

الجمعة 30 آب , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,949 زائر

 “حزب الله” ينتصر نفسياً… هل يتفرّج لاحقاً؟

تراقب المقاومة عن كثبٍ “ترنّح” القرار الدولي ووهنه. تراقب بصمتٍ من دون أن تحمّل مصادرها أيّ كلامٍ أو إفشاءٍ لخطّة ارتقابيّة أو حتى موقف يرفع من سقف مواجهتها دفاعاً عن حليفها السوري. ليس فعلاً، فكما يؤكد مقرّبون من حزب الله أنه “أذكى من أن يغامر بالردّ على إسرائيل في حال حُصِرت الضربة بساعاتٍ وبمراكز محددة”، يبدو الحزب أيضًا أذكى من أن يخرج بمواقف صداميّة تفتح عليه جبهةً داخلية جديدة تُضاف الى الجبهة المفتوحة عليه أصلاً منذ إعلان انغماسه في الميدان السوري الى جانب النظام. التساؤلات كثيرة. الهواجس أكثر. كلها تحوم حول موقع حزب الله وموقفه من أيّ ضربة، هذا في حال التسليم بولادة أي تدخّل. فهل من خيوط لردّة فعل الحزب؟ وبمَ يرتبط تحرّكه أو عدمه؟ وفي المعادلات الاستراتيجية، ما هي الخيارات المُتاحة أمامه لأيّ تدخّل على مستوى المفاعيل والارتدادات؟ وإذا كان الحراك الإسرائيلي مبرراً في حال تمّ وضعه في الخانة الاحترازيّة أمام فرضيّة “الانتقام” من إسرائيل إذا ضُرِبت سورية، كيف يمكن تفسير الموقف الإيراني الملوّح بزوال إسرائيل على أن يكون ذلك حكمًا من بوابة حزب الله في لبنان؟

 معادلة الأسد… لا الحزب

 

إسرائيل كشفت أوراقها عكس الحزب. فهي تتصرّف قيادةً وشعباً وباعتراف وسائل إعلامها وكأن الحرب آتيةٌ لا محال. يقرأ الخبراء والمراقبون في مثل هذه الدينامية المفاجئة سيناريو من اثنين: إما أن إسرائيل انضمّت الى لعبة الضغط النفسي لإيهام سورية وحلفائها بأن ضربةً فعليّة تُحضّر لا يمكن لإسرائيل إلا أن تكون جزءاً منها استناداً الى القوّة السلاحية التي تمتلكها من جهة وقوّة الموقع الاستراتيجي من جهة أخرى، وإما أن الدولة العبرية تحسب ألف حسابٍ للصواريخ التي قد تنهمر عليها من الداخليْن السوري واللبناني في حال كانت شريكاً في الحرب على سورية أو حتى في حال استشعر حلفاء النظام بنهايةٍ قريبة له فيكون التصرف على قاعدة: عليّ وعلى أعدائي يا ربّ”… تلك المعادلة قد تنطبق على الرئيس بشار الأسد لا على حزب الله الذي يحرص جاهداً على عدم اتخاذ أي قرار بالحرب قد يُقحِم ضاحيته وجنوبه وبقاعه ولبنانَه في نفقٍ لا تُعرَف نهايته.

 حرب مفتوحة؟

 

تكتفي مصادر مقرّبة من حزب الله بتقزيم حدوث الضربة رافضةً الغوص في أيّ سيناريو مرتقب لردّ فعله. ربّما يستعدّ الحزب لوجستيًا من سورية ومن لبنان للردّ المضاد، وربّما يؤثر خيار البقاء بعيداً طالما أن إسرائيل ستبقى بعيدة إذ لن يكون قادراً على التسلّح بأيّ مبرر يشرعن تدخّله طالما أن إسرائيل خارج المعادلة. يعلم الحزب كما سواه أن أيّ حربٍ مفتوحة في المنطقة تُسقِط تساؤل: ماذا سيفعل حزب الله؟ إذ ستكون إيران كما إسرائيل كما السعودية كما تركيا شريكة في كلّ شيء. في القتل والملاجئ والتهجير. بمعنى آخر يتلاشى الحديث عن ردّة فعل الحزب لا بل يصبح سطحياً في حال اشتمّت سورية وحلفاؤها من إيران وروسيا وحزب الله رائحة مسعى أميركي أحادي أو أميركي أممي الى جعل سورية عراقاً أو كوسوفو ثانيَيْن أو حتى فييتنام جديدة.

 لا إمكانيات كافية

 

في هذا المضمار، يؤكد الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني هشام جابر لـ “صدى البلد” أن “حزب الله لن يتدخّل إلا إذا نشبت حربٌ سورية-إسرائيلية، لكن في حال ضربت الولايات المتحدة سورية ولم تتدخّل إسرائيل حزب الله أيضًا سيبقى على الحياد”. ولكن إذا حصلت هذه الضربة، والمعلوم أن حزب الله موجودٌ في سورية، هل سيقف متفرجاً؟ يجيب جابر: “ليست المسألة أن يقف متفرجاً أو أن يتحرّك، الحقيقة أن ليست لديه إمكانيات كافية للردّ على البوارج الأميركية، خصوصًا أن أيّ عملية ستحصل ستكون صاعقة أي سريعة جداً. ثمّ إن حزب الله غير معنيٍّ بهذا الردّ وليس مطلوباً منه أن يردّ أصلاً. ثمّ من غير المنطقي أن يفتح حزب الله جبهة مع إسرائيل قبل أن يفتحها السوري نفسه الذي يمتلك عشرات الصواريخ المتطوّرة”. إذاً لن يغامر بالردّ؟ يعلّق: “لا أعتقد ذلك”. الكلام الإيراني اليوم كان واضحاً على مستوى لعب ورقة إسرائيل مقابل ورقة سورية. ألا يشي ذلك باحتمال تدخّل من حزب الله خصوصًا أنه مرتبط بالقرار الإيراني؟ يقول جابر: “في حال ستكون الضربة سريعة لا أعتقد أن الإيراني سيفتح جبهةً مع أحد، إنما إذا تطوّرت الأوضاع في سورية وفُتِحت جبهة إسرائيل، يتدخّل حزب الله قبل إيران، ومتى توسّع بيكار الحرب الإيراني جاهزٌ لأيّ مفاجآت”.

 خشية وانقسام

 

اليوم تخشى الساحة اللبنانية المنقسمة على ذاتها إزاء الأزمة السورية وحتى أمام خيار الضربة على سورية من أيّ ردٍّ عكسي قد ينتهجه حزب الله في حال وقعت الضربة ورسمت لإسرائيل دوراً ما. كما يخشى بعض معارضي نظام الأسد في لبنان أن يتخذ حزب الله إسرائيل ذريعةً لإطلاق العنان لصواريخه التي لن يكون الردّ عليها هذه المرّة بقنابل مضيئة أو بخرقٍ حدودي عمره ربع ساعة وحجمه عشرات الكيلومترات. أما مؤيدو النظام وحلفاء حزب الله فشأنهم شأنه، يستبعدون حكاية الضربة العسكريّة، ومتى سلّم بعضهم بها يكتفي بالحديث عن “ضربةٍ سريعة لبعض المرافق المحددة ربما من ضمنها بنك الأهداف الذي حددته إسرائيل، ولكن من دون أن يستدعي ذلك أيّ تدخلٍ من أي طرف”. ذاك الكلام يتوافق مع ما خرج به الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس متحدثاً عن أن أي خطوةٍ عسكرية أميركية في سورية ستكون محددة ودقيقة وسريعة ومدروسة.

 للحزب حساباته

 

إذاً، كلُّ شيء يشي بأن التناقض والضبابية هما المنتصران في حكاية الضربة العسكرية على سورية، ليس فقط من بوابة دور حزب الله خلالها وما بعدها، بل أيضًا على مستوى جديّة تلك الضربة نفسها أو عدمها. فأميركا حائرة وبريطانيا تشارك حيناً وتعتكف حيناً آخر، وتركيا تبدي استعداداً لا بل حماسةً لتلك الضربة على وقع غليان شارعها المعارض، وإسرائيل تتأهب على الحدود الجنوبية للبنان أيضًا خوفاً من “السيناريو الأعظم” بعدما اكتشفت أن “قبّتها الحديدية” لم تكن قادرة على ردع صواريخ أطلِقت من صور فكم بالحري إذا أطلِق العشرات منها دفعة وحدة. أما لبنان الرسمي فيترقّب ما هو أبعد من الضربة… ردّ فعل حزب الله الغائب عن السمع والكلام. ربما هي سياسة الحزب التي غالباً ما تميل الى “إبقاء الإسرائيليين” على أعصابهم في انتظار كلام السيد حسن نصرالله الذي قد يحمل بعض المفاجآت ولكن ليس أي مفاجآت هذه المرة… فللحزب حساباتٌ لا يعلمها أحد سواه، وقد تبقى طيّ الكتمان الى حين حصول الضربة -إن حصلت- أو ربما الى ما بعدها إذا ما أخذ الحزب في الاعتبار جملة عناصر أهمها: مسؤوليته تجاه الداخل اللبناني، الموقف الإيراني، حجم الضربة نفسها ونوعها، القرار السوري والحراك الإسرائيلي.

البلد

Script executed in 0.19924283027649