أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

وزارة البيئة لن تفتح موسم الصيد

الخميس 05 أيلول , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,914 زائر

وزارة البيئة لن تفتح موسم الصيد

تسع سنوات على اقرار قانون تنظيم الصيد البري في لبنان، لم تكن كافية لوزارة البيئة والوزارات الممثلة في المجلس الاعلى للصيد من اجل الشروع في تنظيم هذا القطاع المتفلت من الرقابة الامنية والبيئية والمالية.

ورغم التقدم المحرز في اقرار جميع المراسيم التنظيمية لهذا القانون منذ قرابة الستة أشهر، اعلن وزير البيئة ناظم الخوري لـ«الأخبار» انه لن يوقع على مرسوم فتح موسم الصيد للعام 2013 الذي يفترض ان يبدأ في 15 تشرين الاول ويستمر لغاية منتصف شهر شباط 2014.

 

وكشف الخوري انه طلب من المجلس الاعلى للصيد البري الاجابة عن امرين اساسين يتعلقان بتنظيم هذا القطاع. الاول يتعلق بجهوزية الضابطة العدلية في الرقابة على تطبيق القانون، والثاني يتعلق بامكانية تحديد مناطق معينة في عدة اقضية لبنانية يكون الصيد محصوراً داخلها بالتنسيق مع اتحادات البلديات.

وينص قانون الصيد البري على السماح بصيد الطرائد بأعداد محددة ضمن موسم الصيد، لكنه لا يمنع الصيد إلا في الاماكن التي تحددها مسبقاً البلديات واصحاب الاراضي الذين يتقدمون بطلب لوضع لافتة منع الصيد ضمن اراضيهم.

وعلمت «الأخبار» ان الخبراء الذين عملوا على تنظيم هذا القطاع قد رفعوا توصية الى وزير البيئة تقضي بضرورة تحديد اماكن مسبقة للصيد يجري فيها تدريب الشرطة البلدية وحراس الغابات والقوى الامنية على مراقبة الصيادين والتأكد من عدم مخالفتهم للقانون، مع التنويه إلى انه يستحيل على الضابطة العدلية ان تراقب تنظيم الصيد في جميع الاراضي اللبنانية.

واعلن الخوري انه كلف لجنة من الخبراء الاتصال باتحادات البلديات من اجل وضع خريطة لمناطق الصيد المحتملة في مختلف الاقضية اللبنانية، وقد بدأت هذه اللجنة عملها حيث حددت عددا من المواقع وبدأت التنسيق مع البلديات لا سيما في بعلبك والهرمل وجزين وعكار وجبل لبنان، وانها بصدد رفع تقرير تحدد المنطقة المقترحة الى المجلس الاعلى للصيد البري من أجل اقرارها.

وتعد تجربة حمى الفاكهة التي اقرتها بلدية الفاكهة ــ الجديدة، بالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان الاولى من نوعها، كونها تتضمن تنظيم الصيد في هذه المنطقة المقصودة من قبل مئات الصيادين. ويشكل الصيد مورداً اقتصادياً هاماً للمزارعين الذين يؤجرون الاراضي واماكن لمبيت الصيادين في المنطقة الممتدة من طريق وادي فعرة غرباً حتى حدود منطقة الشرقي. وصنفت الفاكهة من قبل المجلس العالمي لحماية الطيور، كمنطقة فائقة الأهمية لعشرات من أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة. وهي جزء من المنطقة التي تضم أقصى الطرف الشمالي من وادي بعلبك، في الشمال الشرقي للبنان، وتمتد إلى سفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية.

واعلن رئيس جمعية حماية الطبيعة اسعد سرحال ان تجربة حمى الفاكهة انتقلت الى قيتولي في جزين وعندقت في عكار وسوف يتم تعميمها على عدة مناطق.

ويؤكد سرحال الذي يشغل منصب عضو الهيئة الادارية للمجلس العالمي لحماية الطيور، ان تنظيم الصيد في مناطق محددة في لبنان، هو البديل الوحيد من الوضع الحالي، حيث لا يجري التقيد بقرار منع الصيد، وذلك عبر الالتزام بموسم صيد الطرائد المحددة ضمن مراسيم أصدرها المجلس الأعلى للصيد البري.

هل امتناع وزير البيئة عن توقيع قرار فتح موسم الصيد رادعاً كافياً لمنع الصيد العشوائي؟ الاجابة عن هذا السؤال تستدعي التذكير ان لبنان الذي يمنع الصيد بقرار من مجلس الوزراء متخذ في العام 2007 يستهلك سنوياً ما يزيد على 25 مليون طلقة صيد تنتج ما يزيد على 600 طن من الرصاص! وبذلك لا يمكن للوزير الخوري ادعاء حماية الطيور من خلال الامتناع عن توقيع قرار فتح موسم الصيد، بل ان العكس هو الصحيح. وما يفاقم المشكلة ان وزارة البيئة تغفل عن البدء باستقبال طلبات الصيادين المترتبة عن المراسيم التنظيمية التي اقرتها واهمها الحصول على رخصة صيد، خصوصاً ان هذه الرخصة لا تجيز لصاحبها الصيد إلا اذا كان الموسم مفتوحاً، وتعتقد الوزارة ان منح الرخص وفتح موسم الصيد امران متلازمان، في حين ان اعداد الصيادين الراغبين بالحصول على رخصة صيد يقدرون بالالاف، وهم يحتاجون الى ما لا يقل عن سنة كاملة من اجل اتمام المعاملات واجراء الامتحانات في نوادي متخصصة تخولهم الحصول على رخصة صيد، اضافة الى شرائهم بوليصة تأمين الزامية وحيازتهم رخصة حمل سلاح صيد من وزارة الداخلية وغيرها من المعاملات الادارية التي يمكن ان تدر على الخزينة اللبنانية ايرادات مالية تقدر بحوالي 120 مليون دولار اذا احتسبنا حيازة الرخصة المقدرة رسومها بحوالي 200 دولار اميركي وعدد الصيادين المقدر بحوالي 600 الف صياد. كما ان فرض ضريبة خاصة على خرطوش الصيد يمكن ان يؤدي الى زيادة الايرادات، بما لا يقل عن 5 ملايين دولار اضافية.

ولا تقتصر مخالفات الصيادين على قنص الطرائد المهددة بالانقراض واستخدام آلات المناداة المخالفة للقانون، بل تتعدى ذلك لتصل الى إصابات كثيفة بين الصيادين أنفسهم، وخصوصاً في الأماكن السكنيّة التي تشهد زحمة صيادين، وتفيد محاضر قوى الأمن الداخلي عن مئات الاصابات بطلقات صيد ينتج منها عدة وفيّات وعشرات الإصابات بعطل دائم.

وارسلت وزارة البيئة الى البلديات، في شهر آذار الماضي، كتاباً عبر القائمقامين تستطلع رأيهم حول آلية مساهمتهم في تنظيم الصيد. ويعد عدم شمول الشرطة البلدية في الضابطة العدلية لمراقبة الصيادين وتحرير المخالفات ثغرة كبيرة في قانون الصيد، ويمكن للشرطي البلدي وفق قانون البلديات ان يمنع الصيد داخل النطاق العقاري للبلدة بقرار من المجلس البلدي.


Script executed in 0.22551393508911