آتيا من بيت الدّين حيث اجتمع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بدا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي متحمّسا جدّا لاجتماع نيويورك في 25 الجاري على هامش أعمال الجمعية العامّة للأمم المتّحدة الذي سينعقد بدعوة من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون. «لا ينحصر هذا الاجتماع في مناقشة مسألة النازحين فحسب، بل يهدف الى النّظر في الدّعم والمساعدة للبنان في مجالات عدّة، منها اقتصادية بسبب آثار الأزمة في سوريا، ومساعدة المجتمعات المحلية المتضررة من تدفّق النازحين، ودعم القوى الأمنية بما فيها الجيش اللبناني». يسهب بلامبلي في الحديث عن هذه النقطة: «ستحضر الخطّة الخماسية المعدّة من قبل قيادة الجيش اللبناني على الطاولة الأمميّة، وهي منطلق أساسي لأية مساعدة قد يقدمها المجتمع الدولي للمؤسسة العسكرية».
يضيف : «الجيش اللبناني هو الشريك الأول لـ«اليونيفيل» ولنا كأمم متحدة، فالجيش يبدو لي أنه فوق الطائفية، هو ليس رمزا فحسب ولكنه يجّسد حقيقة الوحدة في لبنان. إن الضغوط عليه شديدة للغاية راهنا: عند الحدود وفي المدن، وفي الجنوب. أمس الأول التقيت بالجنرال جان قهوجي، والجيش يستحق برأيي الدعم من الحكومة ومن جميع الأطراف السياسيين كشريك».
ويوضح بلامبلي ردّا على أسئلة «السفير» عن إمكانية رصد أموال للبنان قائلا: «ليس اجتماع نيويورك للدول المانحة، بل هو لمراجعة هذه الملفات لدعم لبنان، ولا يختصّ بالنازحين فحسب، وهذه نقطة مهمّة».
ينفي بلامبلي نفيا قاطعا أن تعمد قوات «اليونيفيل» الى تقليص عديد جنودها في الجنوب في حال وقوع ضربة اميركية محتملة ضدّ سوريا قائلا: «لا، لا، لا، اليونيفيل ملتزمة بمهامها كما هي اليوم». ويسأل باستهجان ردّا على سؤال: «بالطبع ستستمرّ «اليونيفيل» بعملها، هل يشكّ أحد لحظة واحدة بذلك؟!».
في ما يأتي نصّ الحوار مع بلامبلي في مقرّ الأمم المتّحدة في اليرزة:
÷ يشي الدّعم الأممي للبنان بتفاؤل الأمم المتحدة بمستقبل بلدنا، خصوصا بعد التفجيرات الأخيرة، هل ستستمرون بالتفاؤل بعد الضربة المحتملة ضدّ سوريا؟
} نعم، أنا متفائل، عندما أرى قدرات اللبنانيين وحبّهم لوطنهم على الرغم من كل الخلافات السياسية القائمة، أنا متأكد أن للبنان مستقبلا ممتازا، ولكن الوضع الحاضر صعب. ذكرت التفجيرات، لم أكن موجودا في الشهر الماضي، ولكن كانت هذه الحوادث مصدر قلق شديد، ومن خلال اتصالاتي مع المسؤولين الأمنيين بعد عودتي، وما أسمعه عن ردّهم لهذا التحدّي فقد كان ردّا قويا بعد الإرهاب الذي وقع في طرابلس والضاحية الجنوبية، خصوصا بعد تبيان القدرة على إلقاء القبض على المشبوهين في هذه القضايا، فالاتكال هو على القوى الأمنية التي نثق بها.
÷ ما هي تحديدا مخاوف الأمم المتحدة على لبنان إذا حصلت ضربة أميركية على أهداف في سوريا؟
} لقد تكلّم الأمين العام للأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، وقد اجتمع مع أعضاء مجلس الأمن الدولي منذ يومين. ما يهمّني شخصيا كممثل للأمين العام في لبنان هو حماية لبنان كما هو منصوص عليه في «إعلان بعبدا». ينبغي جمع قدرات اللبنانيين كلّها، وكأصدقاء للبنان يجب علينا كلنا أن نراقب الأمور، وإن شاء الله خيرا.
خصوصيّة الأمم المتّحدة
÷ ماذا يعني القرار الأميركي الفرنسي التوجّه الى ضرب أهداف في سوريا من دون موافقة مجلس الأمن الدّولي؟
} أعرب الأمين العام في الأسبوع الفائت عن أهمية إعطاء المفتشين الدوليين الوقت الكافي لإنهاء عملهم واحترام ميثاق الأمم المتّحدة وإعطاء فرصة للسلام.
÷ بعد مواقف اتخذتها دول مشاركة في «اليونيفيل» مثل فرنسا التي طلبت إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية، وبعد تأييد باريس لضربة أميركية ضدّ سوريا، هل تشعر «اليونيفيل» بثقل هذا الموقف عليها؟ والى متى تستطيع الفصل بين مواقف الدول المشاركة وبينها كأمم متّحدة؟»
} أنا ذكّرت بمواقف الأمين العام، إن الأمم المتحدة تتكوّن من كلّ دول العالم، و«اليونيفيل» بالذات تتكوّن من 37 دولة، عندما يرتدي جندي أو ضابط القبّعة الزرقاء فهو يترك انتماءه خارجا. هذه هي الحقيقة. أعتقد أنه الردّ السليم على هذا السؤال. نحن شيء آخر وهذه الدّول ليست نحن.
÷ هل الأطراف الأخرى مثل «حزب الله» يرون هذا الفارق ويفصلون بين الدول المشاركة و«اليونيفيل»؟
} بصراحة، أنا لا أشعر بما وصفته في هذا الشأن.
÷ يعني ترى أنها قناعة لدى الجميع؟
} أنا لا أقول إنه لا توجد مخاوف. نحن في وضع غير مستقرّ. أنت ذكرت التفجيرات مع أنه يوجد أشخاص تمّ إلقاء القبض عليهم، ويوجد إطلاق الصواريخ وكل الحقائق معروفة، هنالك أشخاص يريدون زعزعة استقرار البلاد ومستعدّون لممارسة الإرهاب لتحقيق هذا الهدف. نحن نعيش في زمن صعب، وكلّ واحد بالطبع يجب أن يتصرّف بحذر. ولكن، بالعودة الى سؤالك، فإن الأمم المتحدة هي الأمم المتحدة وليست الدّول المشاركة.
÷ رفعت الكتيبة الفرنسية مستوى التدابير الأمنية حول مقرّ قيادتها في دير كيفا مباشرة بعد موقف الرئيس فرانسوا هولاند المؤيد للضربة الأميركية، هل تتوقّع الأمم المتحدة أي تهديد لقواتها؟
} هذه الأسئلة دقيقة جدّا وتخصّ «اليونيفيل». أنا لا أعلم ما يحصل يوما بيوم.
÷ أنت مسؤول عن تنفيذ القرار 1701 وعلى دراية بالتفاصيل وماذا يحصل. هل هنالك تهديدات معيّنة؟
أنا أتكلّم في الجّو العام والأزمة الإقليمية. هذه هي الحقيقة. في وضع متأزّم إقليميا، كل المعنيين او الموجودين يجب أن يتخذوا تدابيرهم. «اليونيفيل» تقوم بعملها الآن كما تفعل دوما. طبعا وقعت حوادث في الآونة الأخيرة في الجنوب عبر الخطّ الأزرق وهذا أهم، لكن لا تغيير في ممارسة «اليونيفيل» لواجباتها في الجنوب.
÷ هل أنت مطمئن على أمن الجنوب واستمرار الهدوء فيه في حال حدوث حرب إقليمية، خصوصا بعد إطلاق صواريخ ضدّ إسرائيل؟
} الهدوء قائم في الجنوب، الحمد لله، كان هنالك حادثان: الصواريخ، وقبل ذلك حادثة اللبونة التي أثارت قلقنا، وعلّقت «اليونيفيل» عليها وتمت مناقشتها في الاجتماع الثلاثي (في 28 آب الفائت)، وقد أكد الطرفان التزامهما بالقرار 1701 وهذا هو المهم. الهدوء المنبثق عن القرار 1701 غال جدّا، أعتقد أنّه غال على أهل الجنوب وأهل لبنان وأهل المنطقة. يمكن أن يوجد بعض الناس هنا وهنالك ممن يريدون زعزعة هذا الهدوء ولكن ليس الكثير، وهذا ليس موقف الأطراف الذين أقابلهم.
الخرق الإسرائيلي في اللبونة ملموس
والتحقيق مستمر
÷ ما هي رواية الأمم المتحدة حول الذي حصل في اللبونة؟
} التحقيق الذي تقوم به «اليونيفيل» ما زال مستمرّا، لندعها تكمل التحقيق بعدها نعلّق أكثر.
÷ كان يوجد خرق إسرائيلي؟
} الخرق ملموس، قالت «اليونيفيل» ذلك فورا، وقد بدأت التحقيق في الحادث واتصلت بجميع المعنيين وبالطرف الإسرائيلي بالذات، وهي تتابع الموضوع وهذا مهمّ جدّا.
لا يوجد قرار بإجلاء عائلات «اليونيفيل»
÷ كيف ستتصرف قوات «اليونيفيل» في حال حصول حوادث طارئة وغير متوقعة في الجنوب، خصوصا بعد قرار إجلاء العائلات الذي جمّد حاليّا؟
} أولا لم يكن هنالك قرار بإجلاء العائلات. كانت هنالك أخبار صدرت حول هذا الموضوع، لكن لم يتخذ أي قرار. ثانيا، لن أتطرق الى تصرف «اليونيفيل» افتراضيا، لكنها ستستمر وتكمل مهامّها، هذا هو المهم. هذا لن يتغير مهما كانت الظروف. ولكن من المهم التأكيد أنه لم يكن هنالك قرار بالإجلاء.
÷ بعد التجديد للـ«اليونيفيل» في مجلس الأمن هل من جديد في التفويض؟
} كلا، المجتمع الدولي مهتمّ جدّا ولا يزال مستعدّا ليستثمر في «اليونيفيل» وفي لبنان في هذه الترتيبات، وهذا يشير الى أننا لم ننجح بعد بتحقيق هدف وقف إطلاق نار دائم. عندما كنت في مجلس الأمن ذكرت أهمية التقدّم على مسار تنفيذ القرار 1701 لنصل الى وقف دائم لإطلاق النار.
ما من رغبة أن توجد هنالك دائما قوات لـ«اليونيفيل» في الجنوب، ولكن في هذه الظروف والى أن تتحقق أهداف القرار، أنا واثق من أن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة سيقفان الى جانب لبنان، هذه كانت الرسالة التي وجهناها الثلاثاء في اجتماع بيت الدين والمشاورات التي تتمّ حاليا في نيويورك بخصوص ضرورة دعم لبنان في موقف حرج وصعب، وفي وجه تحديات أكبر مما رأيتها في السنتين التي أمضيتهما في لبنان لغاية اليوم.
÷ برأيك هل ستشكّل حكومة قريبا وكنت دوما تدعو الى تشكيل حكومة والعودة الى الحوار الوطني؟
} أنا أيضا دعوت الى إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد. إن قرأت البيان الصادر عن مجلس الأمن في 10 تموز الفائت سيعطيك فكرة عن اهتمامات الأمم المتّحدة واهتمامات مجلس الأمن في التركيز على دعم ومساندة المؤسسات في لبنان، أي البرلمان والحكومة والجيش اللبناني. وعندما ندعو الى تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن، أعتقد أننا نشارك في ذلك غالبية الناس في لبنان الذين يريدون الاطمئنان الى مستقبل بلدهم، وقد تحدث فخامة الرئيس سليمان عن «حكومة جامعة». نحن لسنا مع حكومة بشكل معين، هذا للبنانيين، ولكن المهم تأليف حكومة قادرة في أسرع وقت ممكن، وكذلك طبعا عقد الحوار الوطني، وهو ضروري، هنالك أفكار مطروحة، منها طرحها الرئيس نبيه برّي... اهتمامات الأمم المتحدة في لبنان والجنوب وفي مسألة النازحين تحتاج الى مشاورات، ووجود حكومة قادرة يسهّل عملنا.
النازحون السوريون
÷ هل تتوقع الأمم المتحدة أعدادا جديدة من النازحين السوريين في حال تدهور الوضع أكثر في سوريا؟ وهل من تحضيرات جارية لاستيعاب أعداد جديدة من قبل وكالات الأمم المتحدة؟
} نحن نراقب هذا الموضوع والأعداد بدقة. يوجد اليوم ما يزيد عن الـ700 ألف نازح بين مسجّل أو طالب للتسجيل. نحن نراقب كما في العام الماضي، بالتنسيق مع المختصين في الحكومة، خصوصا وزارة الشؤون الاجتماعيّة، ولا توجد إشارات تثبت أن الأعداد ازدادت بحسب مراقبتنا لطريق المصنع. نرحب بالدور الذي لعبه لبنان، ويتم التنسيق عن كثب بين الوكالات المعنية والسلطات لمعالجة الموضوع اذا ازدادت الأعداد بهذا الشكل.
÷ هل من خوف من «عرقنة» للبنان؟
} لا، أعتقد أن الناس هنا خاضوا تجارب مريعة، ولا أعتقد أنهم يريدون الرجوع إليها. أعرف أن الناس قلقون جدا.
÷ تزايد الحديث عن «تكفيريين» يعملون لزعزعة الاستقرار أو مجموعات متطرفة ما رأيك؟
} هذا محتمل، ثمّة أشخاص يقومون بأعمال إرهابية، لكن توجد مقاومة قوية لهذا النوع من النزاع هنا الآن في لبنان، وهي التي ستتغلب في النهاية.