في السابع والعشرين من شهر آب، بلغت المديرية الأمنية الصاعدة عامها الثامن والستين، لكن أُرجئ الاحتفال بهذه الذكرى لوجود رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الخارج. إذ أُريد للذكرى أن تكون فرصة جامعة. قبل ذلك بأسابيع، كانت قد انطلقت ورشة العمل. فتطوّعت خلية من ضباط المديرية وعناصرها للإعداد لهذه المناسبة.
تقاسم هؤلاء المهمات، فانبرى قسمٌ منهم باحثاً في أرشيف المديرية وتاريخها. جُمعت الصور والوثائق الناجية، إثر احتراق القسم الأكبر منها إبان الحرب الأهلية. رُتِّبت ثم أُعيدت كتابة تاريخ المؤسسة، فأُنجِز كتاب، أعدّه الزميل نقولا ناصيف، حمل عنوان «سرّ الدولة». خرجت معه إلى الضوء مجلّة الأمن العام، بعددها رقم صفر. مجلّة لا تشبه مجلات باقي المؤسسات الرسمية، تنشد السبق الصحافي وتعد بكشف ما خفي من فضائح الفساد. ترافق ذلك مع حملة إعلانية تحت عنوان «الأمن سر البقاء». كل ذلك أُضيف إلى رصيد الأمن العام، كأنما المراد رسم معالم مرحلة جديدة في عهد اللواء عباس ابراهيم الذي يكرر لازمة «ضرورة بناء مؤسسة يفخر بها الشعب اللبناني وتليق به». مرحلة بدأت تتكشف معالمها من خلال انجازات المديرية على أكثر من صعيد، سواء على الصعيد الأمني في كشف الشبكات الإرهابية ومكافحتها أو على مستوى تحسين خدمة المواطن ومكننة أسلوب عمل المديرية لتواكب التطور التكنولوجي.
بدأ الاحتفال أمس عند الخامسة عصراً فور وصول رئيس الجمهورية الى مقر الاحتفال حيث كان في استقباله وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل واللواء عباس ابراهيم، ثم توجهوا الى ضريح شهداء الامن العام حيث وضع سليمان إكليلا من الزهر. انتقل بعدها الى القاعة الداخلية في مقرّ المديرية حيث بدء الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد الامن العام. وتم عرض شريط وثائقي لخّص تاريخ الامن العام وأهم انجازاته منذ نشأته.
وألقى سليمان كلمة رأى فيها أن «الوضع الراهن للمؤسسات لا يدعو إلى الاطمئنان، بعدما سادت ثقافة الفساد وعدم الولاء للوظيفة»، معتبراً أن «الاصلاح السياسي هو أساس كل الاصلاحات، والاشارة الأولى تنطلق من وضع قانون انتخابي يؤمن المناصفة ويمثل شعبنا أفضل تمثيل، ويأتي بالاهمية نفسها الاصلاح الاداري». واعتبر أن «أخطر ما في الرهانات على محيطنا العربي، وخصوصا في سوريا، اقتناع بعض الأطراف بأن مصلحة الوطن مرتبطة بمصير تلك الدول»، مشيراً إلى أن «التصدي للمخاطر هو مسؤولية جماعية تنطلق من احترام القوانين والدستور». ودعا إلى «العمل على استراتيجية للدفاع من خلال تنمية القدرات الوطنية والدبلوماسية والاستفادة من قدرة المقاومة للتصدي للاعتداءات الاسرائيلية»، مشيرا إلى أن «القوى العسكرية جسم وطني واحد، فإذا ضعف أحدها عانى الآخرون، وان نجح انعكس نجاحه على الآخرين». وتطرق سليمان إلى «اسرائيل التي ما زالت مستمرة في زرع الفتنة في ما بيننا من خلال اعتداءاتها المستمرة على سيادتنا غير مبالية بشيء، والارهاب أصبح عابرا للدول، وما الشبكات الارهابية وأعمال التفجير واطلاق الصواريخ وعمليات الخطف سوى عينة عما يخططه الارهاب الدولي لبلدنا والعالم». وختم كلمته قائلاً: «ليس الامن العام مؤسسة أمنية فحسب، بل هو كان وما زال رافدا أساسيا من الروافد التي تغني الدولة، وعيناً ساهرة لها دور كبير في العمل التنظيمي الداخلي والخارجي ومكافحة أعمال التجسس وكشف الخلايا الارهابية وتعقب مرتكبي التفجيرات ومطلقي الصواريخ. فأنتم مؤتمنون على حقوق المواطنين وامنهم ومسؤوليتكم هي بحجم دوركم».
بدوره، اعتبر ابراهيم أنه «ما كان لمؤسسة الأمن العام أن تبلغ هذه المرحلة من التقدم لولا رجالاتها الذين بفضلهم أدت هذا الدور المتقدم». فاستذكر شهداء الامن العام «الذين سقطوا خلال تأديتهم واجبهم الوطني»، مشيرا إلى ان المؤسسة «ساهمت في بناء مؤسسات الدولة، وأصبحت مؤسسة قادرة وفاعلة في المفاصل والمحطات الاساسية للوطن». ولفت إلى أن «مؤسسة الأمن العام ساهمت في بناء دولة الاستقلال على ثوابت دستورية منها حرية الفكر والمعتقد واحترام الآخر وترسيخ القيم الديمقراطية، وشكلت الجهاز الوطني حيث رصدت نبض الشارع ونبهت ودلّت إلى مواطن الخلل على مستوى الدولة والمجتمع». وأضاف اللواء ابراهيم قائلاً: «نحتفل اليوم في واحدة من اصعب اللحظات في تاريخ المنطقة ولبنان»، لافتاً إلى ان «العدو الاسرائيلي يقف فرحا بعدما حرفنا بوصلتنا عن الاتجاه الصحيح، واليوم ينقسم اللبنانيون ويضيّعون على نفسهم فرصة تاريخية للعب دور المضمّد للجراح». وختم مشدداً شدد على اننا «سنبقى نعمل بجهد وإخلاص لنبقى جسر تواصل بين جميع مكونات الشعب اللبنان».
(الأخبار)