أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«حزب الله» ينجز استعداداته خلف ستارة الصمت

الجمعة 06 أيلول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 4,297 زائر

«حزب الله» ينجز استعداداته خلف ستارة الصمت

وليس خافيا، ان البعض في الداخل اللبناني يبني حساباته على اساس ان هذا العدوان سيزعزع أركان النظام السوري، ويمهد لسقوطه، بل إن اصحاب هذا الرهان بدأوا التحضير مبكرا لمعاملات «حصر الإرث» بعد رحيل بشار الاسد.

والأرجح، ان هناك في صفوف 14آذار من يتطلع الى ان يبني على أنقاض الضربة الاميركية المفترضة «أمبراطورية سياسية» تضم حكومة برئاسة سعد الحريري، ورئيسا للجمهورية هو سمير جعجع. ويعتقد المستثمرون في هذا الخيار ان موازين القوى ستتغير حُكما في سوريا ولبنان، وان طهران و«حزب الله» سيضعفان الى الحد الذي يكفي لمحاصرتهما وانتزاع المبادرة منهما.

في المقابل، يلتزم «حزب الله» الصمت المفتوح على كل التفسيرات. لم يفصح الحزب بعد عن الخيارات المتاحة أمامه في حال حصول عدوان على سوريا، لكنه درس جميع الاحتمالات والسيناريوهات، وحدد الخيار الذي سيعتمده تبعا لكل فرضية، آخذا بالاعتبار ان أي خطوة سيُقدم عليها تتوقف في نهاية المطاف على حجم العدوان، إذا حصل.

وما يعزز حرص الحزب على التحوط ان أحدا لا يستطيع التحكم بإيقاع التطورات، متى أُطلق الصاروخ الاول باتجاه سوريا، وانه لا يمكن بأي حال السيطرة على ما يسمى بـ«الضربة المحدودة» التي تسوّق لها واشنطن، خصوصا ان التعريف الاميركي لهذه الضربة لا يلزم اللاعبين الآخرين، الذين يحتفظون بأوراق رابحة من شأنها ان تمنع باراك أوباما من «إخراج» مشهد النهاية في أي حرب.

والصمت المطبق الذي تعتمده قيادة الحزب، يقابله حراك ميداني مكثف، حيث اتخذ الحزب جميع الاجراءات العملانية اللازمة للتعامل مع أسوأ الاحتمالات، في ظل استنفار غير معلن وجهوزية تامة، تتيح له التحكم بتوقيت رد الفعل وطبيعته وحجمه، متى وجد ان هناك ضرورة للتدخل.

والأرجح ان الأميركيين يدركون هذا الواقع جيدا، عبر أقمارهم الاصطناعية وتقاريرهم الاستخبارية، وبالتالي يعرفون ان الحزب بات يملك من القدرات ما يجعله مؤهلا ليكون رقما صعبا في المعادلة الإقليمية، وصولا الى التأثير في مسار الأحداث. ولذلك ربما، سعت واشنطن الى تحييد الحزب وطمأنته، من خلال تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان الضربة المتوقعة لا تستهدف الحزب وإيران.

والى جانب مسعى التحييد الخارجي للحزب، برزت أيضا محاولة تخدير أو تمويه من نوع آخر، تمثلت في الحديث خلال الأيام الأخيرة عن رفع الرياض وحلفائها اللبنانيين «الفيتو» الذي كان قد وُضع على دخول الحزب الى الحكومة.

لا يجد الحزب في مقولة رفع «الفيتو» عنه ما يغريه. بالنسبة اليه، من وضع هذا «الفيتو» لا يملك أصلا هذه السلطة او القدرة. وعليه، يشعر ان هناك من يريد ان يبيعه من كيسه، وان يمننه بقبول انضمامه الى الحكومة، في حين ان وجوده فيها يجب ان يكون، برأيه، أمرا بديهيا وميثاقيا، لا يحتاج الى وساطة أحد.

وأخطر ما يجري، من وجهة نظر الحزب، ان فريق 14آذار يحرض على ضرب سوريا علنا، الى درجة انه سيبدو منخرطا في الحرب وليس مجرد صاحب موقف، الامر الذي من شأنه ان يهدد بتداعيات مضاعفة على الساحة اللبنانية.

والغريب، وفق منطق الحزب، ان الذين يعترضون على تدخله العسكري في سوريا هم أنفسهم من أشد المتحمسين للتدخل العسكري الاميركي، مفترضين ان الضربة ستؤدي الى سقوط النظام ومن ثم تحقيق مكاسب داخلية على أنقاضه، في حين ان رياح الحرب، إذا هبت، قد تغير معالم المنطقة برمتها، بحيث لن تكون هناك فرصة امام المصفقين لها في الداخل كي يحتفلوا بها ويستثمروا نتائجها.

السفير

 

Script executed in 0.21185898780823