أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جنبلاط: لا تراهنوا على «توماهوك»

الجمعة 06 أيلول , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,873 زائر

جنبلاط: لا تراهنوا على «توماهوك»

حرب على سوريا. لا حرب. هذا هو ظاهر النقاش السياسي اللبناني. أما أين يقع لبنان في قلب هذه الحرب، وأي مصير ينتظره اذا تم تدمير سوريا أو تفتيتها، فهذا أمر ليس في صلب الأولويات اللبنانية. 

وبينما تُنشأ غرف عمليات في دول تقع في المقلب الثاني من الكرة الأرضية، لمواكبة الحدث السوري، فان المجلس الأعلى للدفاع تحول الى بدل عن ضائع حكومي ونيابي ورئاسي وسياسي، وهو مدعو اليوم، «لاتخاذ اجراءات تواكب التطورات المحتملة في المنطقة، ولا سيما عند الحدود اللبنانية السورية تحسبا لأي طارئ» على حد تعبير مصدر رسمي مواكب. 

هذه التطورات الاقليمية استدعت من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الالحاح مجددا على الرئيس المكلف تمام سلام، أمس، وجوب احداث صدمة ايجابية في الواقع السياسي من خلال حكومة جامعة، غير أن ازدياد الحديث عن ضربة عسكرية أميركية لسوريا، جعل «فريق 14 آذار» يعيد النظر في بعض المقررات التي كانت قد اتخذت في اجتماع «بيت الوسط» في الأسبوع الماضي، علما بأن سلام فشل حتى الآن في تسويق اي من صيغ المثالثة التي لا يرى فيها «حزب الله» وحلفاؤه «سبيلا لشراكة حقيقية». 

ومع نزع صفة الاستعجال عن الملف الحكومي المفتوح منذ خمسة اشهر، تسلح الرئيس تمام سلام بـ«التأييد الشعبي» وثقة رئيس الجمهورية للاستمرار في مهمته، وتعهد بالمضي في خيار التريث وعدم التحدي والفرض وذلك مخافة التورط «في شيء قد يؤدي الى ضرر أكثر مما أن يأتي منه فائدة» على حد تعبيره (ص 2). 

وبينما حملت «كتلة الوفاء للمقاومة»، في بيان لها، أمس، «قوى 14 آذار» مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة، نصح رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط القوى اللبنانية، بعدم المراهنة على ما ستحمله صواريخ «توماهوك» إذ لا يفترض بأي طرف أن يشعر بأنّه سينتصر على فريق آخر، مشيرا الى ان هذه القوى تجري حساباتها وفق «جداول ضرب» الخارج، سواء مع مرشد الجمهورية أو البنتاغون. 

ونفى جنبلاط وجود قرار اقليمي بتعطيل الحكومة، وكشف لـ«السفير» عن تقدّم إيجابي في المشاورات ولا سيما على شكل الحكومة، على أن تكون سياسية «تشبه واقع الأرض»، معتبرا أنّ الحديث عن حكومة تكنوقراط «لا يصحّ أبداً على التركيبة اللبنانية». 

وإذ رحب جنبلاط بصيغة «الحكومة الجامعة» التي طرحها الرئيس المكلف في الجولة الأخيرة من المشاورات، معتبرا اياها بأنها «ممتازة لا سيما لجهة إجراء المداورة بين الحقائب»، وصف رفع تيار المستقبل «الفيتو» على مشاركة «حزب الله» في الحكومة بأنه تطور ايجابي، الا انه تحدث في الوقت ذاته عن «تفاوت في الآراء بين الرئيس فؤاد السنيورة والخارج وبعض الداخل اللبناني، حول توزيع الحقائب، لا سيما الحقائب الاستراتيجية». 

واعتبر جنبلاط أنّه من الخطأ الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي من دون حكومة جديدة، وعلق على ما سميت «الترشيحات الرئاسية الأخيرة» بالقول «أخشى أن نندم على أيام الانتداب الذي كان يجري مداورة بين الطوائف المسيحية في موقع الرئاسة، وقد نندم أيضاً على أيام المتصرفية حيث كان المتصرفون مسيحيين، لكن من غير اللبنانيين» (ص 3). 

واطلع جنبلاط، أمس، من الوزير وائل أبو فاعور على نتائج اجتماعه بالرئيس سعد الحريري في فرنسا، قبل يومين، حيث تكوّن لمصادر مواكبة أنه عاد بانطباع مفاده أن لا امكان لاحداث اختراق في جدار الازمة الحكومية الراهنة. وعلم ايضا ان موضوع الحوار الوطني كان بندا اساسيا في لقاء الحريري وابو فاعور، في ضوء المبادرة الأخيرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري، حيث أعلن جنبلاط تأييده لها. كما اطلع جنبلاط من ابو فاعور على اللقاءات التي عقدها في جنيف مع وزراء خارجية تركيا والاردن والعراق والمفوض السامي لشؤون النازحين انطونيو غوتيريس. 

من جهة ثانية، أكد رئيس الجمهورية أن «مؤسساتنا العسكرية في صلب أولوياتنا كمسؤولين وكمؤسسات دستورية للاستمرار في خطة دعمها وتجهيزها، وذلك بالتلازم مع تطبيق استراتيجية وطنية شاملة للدفاع الوطني من خلال تنمية القدرات الوطنية والديبلوماسية والعسكرية والاستفادة من قدرات المقاومة في التصدي لآلة الحرب الإسرائيلية ووقف اعتداءاتها على أرضنا وخرقها لسيادتنا». 

وقال سليمان في كلمة ألقاها، أمس، أمام المشاركين في احتفال العيد الـ68 للامن العام، في مقر المديرية العامة في المتحف، إن أخطر المخاطر الداخلية هو الرهانات القائمة «على اقتناع كل طرف بأن مصلحة الوطن ترتبط قطعا بوصول فريقه الى السلطة فتستقيم عندها المؤسسات ويسود الأمن وتعلو كلمة القضاء، كأن ذلك يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها أو بسحر ساحر» . 


Script executed in 0.20767211914062