أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لقاء سرّي عاصف بين ديبلوماسي غربي ومسؤول في حزب الله ردّ الحزب جاء «قاسياً وحازماً» : كلامكم لا يعنينا

الثلاثاء 10 أيلول , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,228 زائر

لقاء سرّي عاصف بين ديبلوماسي غربي ومسؤول في حزب الله ردّ الحزب جاء «قاسياً وحازماً» : كلامكم لا يعنينا

مع التخوّف من استهداف مقرّات ديبلوماسية في لبنان، باشرت الاجهزة الامنية بتنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط بعض السفارات ومراكز كبار ديبلوماسييها، بعد ان كان المجلس الأعلى للدفاع اطلع من القادة الأمنيين على الإجراءات الإستعلامية والأمنية المتخذة «لحماية مقرّات البعثات الديبلوماسية ومكاتبها ومكافحة الإرهاب والحؤول دون تنفيذ المجرمين مخططاتهم الهادفة الى زرع بذور الفتنة واستهداف الإستقرار في البلاد».

مصادر اطلعت على إجتماعات المجلس الأعلى اشارت الى أنّ قادة الأجهزة الأمنية قدموا ما لديهم من معطيات تتصل بما هو متوافر من معلومات استباقية عن احتمالات التعرّض للسفارات الدبلوماسية في حال توسعت الضربة الغربية على سوريا، خصوصاً إذا ما شاركت فيها حسب التوقعات اكثر من عشر دول غربية، ما قد يحوّل سفاراتها ومراكزها التجارية والثقافية وكبار ممثليها الى أهداف امنية ـ استخبارية وعمليات خطف محتملة، فضلاً عن احتمال استفادة بعض المنظمات الإرهابية من هذه الأجواء لتنفيذ عمليات «أمنية وسخة»، ما سيفرض على الأجهزة الأمنية اللبنانية تحديات إضافية بالغة الدقة والحساسية.

في المقابل يبدو ان الحركة السياسية لاحزاب وقوى 8 آذار وعلى رأسها «حزب الله» تسارعت مع ترجيح فرضية تنفيذ الولايات المتحدة الاميركية تهديداتها بضرب سورية. وعلم ان قوى 8 آذار تكثف مشاوراتها واجتماعاتها من خلال خلية الازمة لمتابعة الاخبار والتحركات الدولية الموازية، وهي تضع في حساباتها كل الاحتمالات، وتنطلق من ترجيح فرضية حصول الضربة لتقرر في ضوئها وحجمها خطة التحرك التي ستبقى في الاطار الشعبي والسياسي وتتمثل بتظاهرات شعبية في المحافظات والاقضية اللبنانية كافة.

وعما يسرب في وسائل الاعلام عن توجيهات ايرانية لـ«حزب الله» باستهداف المصالح الغربية، الثقافية والسياحية والسياسية والدبلوماسية وقوات اليونيفيل، نفت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً واعتبرته تصعيداً اعلامياً وسياسياً غربياً من الدول الداعمة والمشاركة في العدوان، فلم يقل احد من فريقنا السياسي لا سراً ولا علناً انه يريد استهداف المدنيين والدبلوماسيين او قوات «اليونيفيل» التي تتواجد بين الجنوبيين وفي قراهم وعملها محدد وفق القرار 1701 وتحت حماية الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية فمن يحضر للحرب يتخذ اجراءاته الاحترازية ونحن في موقع الدفاع وسنرد في الاطار السياسي والشعبي، اما اذا تطورت الامور بعد الضربة فلا يمكن التكهن بكيفية تطور الامور نحو حرب شاملة او لا لكننا نجزم ان تحركنا حتى اليوم سيكون سياسيا وشعبيا».

مصادر بارزة في حزب الله نفت ،من جهتها ،بشكل تام كل ما يتردد عن امكان استهداف الحزب، بتوجيهات ايرانية، المصالح الغربية الثقافية والسياسية والدبلوماسية والقوات الدولية العاملة في الجنوب . وادرجت ما يقال في هذا السياق في اطار حملات التضليل والتصعيد الاعلامي الغربي ، مؤكدة ان اي رد سيكون من موقع الدفاع في الاطار السياسي والشعبي. غير ان المصادر اضافت اما اذا تطورت الامور عد الضربة فلا يمكن التكهن بالمجهول غير ان تحركنا حتى اليوم يبقى سياسيا وشعبيا، لافتة الى ان الحزب ليس وحده على الساحة وهو لا يمكنه ضبط القوى الممانعة الاخرى من احزاب وطنية واسلامية وحلفاء فلسطينيين.

مصادر مقربة من الحزب كشفت ان سفير دولة اوروبية قام بزيارة سرية لم يتم الاعلان عنها لمسؤولين في قيادة حزب الله حاملا رسالة من حكومة بلاده متصلة باوضاع لبنان والمنطقة. واوضحت المصادر ان السفير الاوروبي ابلغ قيادة الحزب ان بلاده «معنية بعدم تدهور الوضع على الساحة اللبنانية ربطا بموضوع الضربة العسكرية الغربية لسوريا» مؤكدا انها «ستكون محدودة ولن تطاول لا ايران ولا حزب الله».

ولفتت المصادر في المقابل الى ان الرد على هذه الرسالة الاوروبية كان «قاسيا وحازما اذ اجابه مسؤول حزب الله الذي التقاه» مثل هذا الكلام لا يجد طريقه الينا، واذا حصل الاعتداء الغربي على سوريا لا يمكن لاي طرف ان يدرك حجم تداعياته وعواقبه والى اين سيؤدي بالمنطقة، طارحا في هذا السياق جملة اسئلة على السفير الاوروبي «من قال لكم ان النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي طالما ان التحقيقات لم تنته بعد، وما هو دليلكم على ان المعارضة لم تكن هي من استخدم هذا السلاح، وما هي ضماناتكم بعدم تكرار ما حصل في العراق، ام انكم نسيتم ما حصل هناك».

 

فالاوروبيون لا يخفون «قلقهم الشديد» على لبنان. هواجسهم ترتبط بالتبعات المحتملة لسيناريو الضربة العسكرية الاميركية المتوقعة ضد سوريا. التوترات الامنية في لبنان وازمة النزوح اليه من سوريا، تترافق كلها مع مخاوف من غموض سيناريو الضربة وتردداتها، ويزيد كل هذا هشاشة الوضع اللبناني. هذا ما ينقله مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع على النقاش الاوروبي حول لبنان. واكد ان الاوروبيين يبدون «قلقا شديدا من تداعيات الضربة العسكرية المحتملة، من قبيل زيادة عدد اللاجئين من سوريا او اشتعال توترات امنية». يوضح ان هذا القلق «يأتي في اطار التوجس من ردود الفعل الاقليمية على الضربة، ووضع لبنان جزءاً من هذه الحسابات»، ويضيف ان «أية خطوة دراماتيكية سيكون لها ارتدادات واسعة، في اي اتجاه؟ هناك غموض تام، وهذا يتوقف على طبيعة الضربة ومدتها».ويقول المصدر نفسه ان مخاوف الاوروبيين هي ألا يكون حساب الحقل مطابقا للبيدر، ويوضح انه «ليس بهذه السهولة يمكن اخذ قرار ضربة نظيفة وان يكون تنفيذها من دون تداعيات غير محسوبة». وفي هذا السياق، تبدو «اقل السيناريوهات تشاؤما» سقوط ضحايا من المدنيين، وموجات نزوح كبيرة باتجاه لبنان. كل هذا من دون احتساب ردود فعل الاطراف الاقليمية المباشرة، اي حلفاء النظام السوري ومناوئوه.

حتى الساعة يبقى كل شيئ رهن التوقعات،سواء لجهة حجم الضربة او ردود الفعل عليها، الا ان الاكيد سيطرة حالة من الخوف والحذر لدى الدول المعنية خوفا من تكرار تجارب الثمانينات واستهداف مصالحها في لبنان ،الدولة الفاشلة بكل المقاييس بانتظار اعلان ذلك رسميا.

الديار

Script executed in 0.19096779823303