أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

القرطاسية «برستيج» الصغار

الأربعاء 11 أيلول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,314 زائر

القرطاسية «برستيج» الصغار

مناسبة | تقترب بتول (5 أعوام) من أمها، المشغولة مع صاحب المكتبة، وتشدّ ثوبها. لا تعيرها اهتماماً. تصرّ الفتاة، الدامعة العينين، على مقاطعة الحديث، فتعمد إلى شدّ الثوب مرةً أخرى لتهمس في أذن أمها بأنها لا تريد الأغراض التي انتقتها لها؛ لأن الرسوم الموجودة عليها ليست لـ«دورا» (الشخصية الكارتونية) الأصلية!

يصعب معرفة كيف ميّزت هذه الطفلة بين دورا الأصلية، أو غير الأصلية، وخصوصاً أنّ من يدخل أي مكتبة هذه الأيام، يشعر بأنه دخل مدينة ملاهٍ أو محلّ ألعاب للأطفال. رسومات «بن تن» و«سبونج بوب» و«دورا» و«بيتر بان» وغيرها تغزو كل شيء: الحقائب والدفاتر والمحافظ الصغيرة، حتى الأقلام والمحايات. كلّها معروضة، بألوان فاقعة، تبرّر صراخ الصغار المندفعين نحو انتقاء قرطاسيتهم «على ذوقهم».

فعندما يصطحب الأهالي أطفالهم لشراء القرطاسية، سيكون من الصعب إقناعهم بأولويات المتانة، الجودة، أو حتى الوفر المادي. وهذا ما يؤكده أصحاب المكتبات. يشير أحدهم إلى أن معظم الأطفال الذين يرافقون أهاليهم، يدخلون إلى المكتبة وهم يعرفون عمّا يبحثون، محمّلين بتصوّرات مسبقة أشبعهم بها الإعلان، إضافة إلى رغبة في تقليد الرفاق، أو التفوق عليهم، سواء بالماركة، السعر أو حتى الشخصية الكارتونية. ولا ينكر عدد منهم أنهم غالباً ما يستغلون هذا الوضع، فيتعمد بعضهم استراق السمع إلى الحوار، أو قل الشجار، الذي سرعان ما ينشب بين الأهل ذوي الإمكانات المحدودة وأبنائهم اللجوجين كي يستنتجوا ما يطلبونه ليسوّقوا له.

تقول حنان، والدة لطفلين، إن ولديها يرافقانها دائماً لأنهما غالباً ما يكونان قد وضعا تصوّراً لشكل القرطاسية التي يريدانها ونوعيتها. وقد لاحظت أن قنوات الرسوم المتحركة التلفزيونية تؤدي دوراً أساسياً في تحديد خياراتهم، شاكية من الحيرة التي تقع فيها بين إرضاء متطلبات أبنيها والبقاء ضمن الميزانية المحددة.

فلوازم القرطاسية تحتاج إلى رصد ميزانية خاصة بها، تختلف باختلاف النوعية والموضة، وهي قد تصل أحياناً إلى400$ للتلميذ، بحسب ما يقول أحد أصحاب المكتبات. وهو رقم غير مبالغ فيه إذا لاحظنا أنّ أسعار الحقائب تراوح بين 60 ألف ليرة لبنانية و300 ألف. أما محفظة الأقلام، فيبدأ سعرها بـ8 آلاف ليرة ويرتفع ليتعدّى أربعين ألفاً. حتى اللوازم البسيطة من مبراة وممحاة يتجاوز سعرها أحياناً خمسة آلاف ليرة.

يشتري الأولاد هذه اللوازم ويذهبون إلى المدرسة، للتباهي بالدرجة الأولى، تقول منال المدرّسة في الصفوف الابتدائية. فقد لاحظت أنه مع مطلع كل عام دراسي «يعرض الأطفال قرطاسيتهم بنحو مبالغ فيه، حتى إني بتّ أتعرّف إلى الموضة الرائجة من خلال مراقبتي لقرطاسيتهم، إذ غالباً ما تكون شبه موحّدة بين التلاميذ في بعض الصفوف».

هذا الاهتمام بشكل القرطاسية يسمّيه بعض الاهالي «هوساً». وفيما يرجّحون أن يكون السبب الغيرة من رفاقهم في الصف، أو الرغبة في التميّز عنهم، إلا أناً للأطفال رأياً آخر. فهذا حمزة، ابن السبعة أعوام، مقتنع بأن سبب إصراره على شراء أقلام «بن تن» هو قدرة هذه الأقلام على جعله يكتب بشكل أفضل! تماماً كملك، ابنة الست سنوات، التي تفضّل أن تستخدم أغراض «دورا» في حصة الإنكليزي خصوصاً؛ «لأن بطلة المسلسل الكارتوني تعلّم الأطفال الإنكليزية»، وهذا يعني أنها ستدرس بشكل أفضل وتحرز نتائج مميزة.

هذه المشكلة، التي يراها بعض الأهل حقيقة، ليست سهلة الحلّ. إذ يؤكد الباحث في «السلوك الاستهلاكي» حسين نصّار أن «الشركات المنتجة تعمد إلى استثارة نقاط معينة عند الأطفال، بحيث يشعر الطفل بأنه يعبّر عن نفسه عند شرائه رسوماً لشخصياته الكارتونية المفضّلة، ويرى أنه يقوم بعملية تماهٍ معها». ويرى نصّار أن «دور الأهل في منع أولادهم من الاستجابة لمغريات الرسومات الكارتونية صعب جداً؛ لأن تعلّق الأطفال بأفلام الكارتون هو مشكلة واقعة مسبقاً، وبالتالي يجب أن يكون هناك توجيه عام من قبلهم يبدأ بمراقبة تعرّضهم لهذه الأفلام لمحاولة ضبط تعلّقهم فيها».


Script executed in 0.17238402366638