أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

أميركا و14 آذار … «يا خيبتنا»!

الخميس 12 أيلول , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,341 زائر

أميركا و14 آذار … «يا خيبتنا»!

يُفترض بفريق الرابع عشر من آذار، أن يُعيد النظر بعلاقته مع الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً لمبدأ الربح والخسارة. هذه العلاقة التي جرّت له خيبات لا تُعد ولا تحصى. يكفيه أن يُراجع رهاناته على السياسة الأميركية في سوريا، ليكتشف أن إصراره على ركوب موجتها، لا يجلُب له سوى «البلل». منذ عام 2005، حتى اليوم غرق في دوامة أزماته السياسية التي قلبت موازينه الداخلية رأساً على عقب، ولا سيما أن الأميركيين، رغم كل دعمهم لم يكونوا له «خير حليف».

 

يضع 14 آذار كل خيباته في كفة، والتجربة الأميركية في سوريا أخيراً في كفّة أخرى. بات عليه أن يُسمي الأشياء بأسمائها، ويعترف بأن «الاتكال على الأميركيين مغامرة». فكل مصطلحات الحرب التي رافقت المشهد السوري في الأسبوعين الماضيين، ودفعته إلى تهيئة نفسه لمرحلة قطف الثمار تبخّرت لمصلحة تسوية محتملة. كان الآذاريون قد استعدّوا جيداً لمشاهدة ما وُعدوا به: «إسقاط نظام بشار الأسد بالضربة العسكرية القاضية». لكن بيانات الحرب على الأسد، التي أعلنها الرئيس باراك أوباما، تحوّلت إلى «تهديد لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به». تحوّل وضع مكونات هذا الفريق في حيرة من أمرها، بعدما لمست أن «الرغبة الأميركية في السيطرة على العالم ستظل مجرد رغبة»، وأن «عليها التعايش مع هذا الواقع الجديد بكثير من الخيبة». تراجع الأميركيون خطوات إلى الوراء، وما على 14 آذار حالياً إلا «الانتظار».

يتابع 14 آذار تطورات الأزمة السورية، دون إصدار موقف واضح ممّا يحدث. يعلّق أحد الآذاريين ساخراً: «إن كان لبنان قد ابتُلي بوليد جنبلاط المتقلّب، فنحن ابتُلينا بأوباما المتردد». تردّد «ينسحب سلباً على سياستنا، بعدما كانت سياسة واشنطن في المنطقة هي التي ترسم مواقفنا بعناية»، بحسب مصادر الفريق. في 14 آذار اليوم وجهتا نظر في خصوص موضوع التراجع الأميركي عن الضربة. ترى الأولى أن «الأزمة السورية دخلت في منعطف دولي يتجاوز البعد الإقليمي». هي اليوم في مكان آخر، بعيداً من ايران والمملكة العربية السعودية، يتحكّم فيها كل من الروس والأميركيين، وتتابعها قناة الـ«سي أن أن لا الجزيرة والعربية». هذا الكلام، يعني عند الآذاريين أن «اللاعبين اللبنانيين، باتوا مهمّشين، وأن ليس في مصلحة فريقنا وضع الموقف الأميركي في الجيب»، والحل هو في «انسحاب كامل الأطراف اللبنانية من سوريا سياسياً أو عسكرياً، والنأي بنفسها عن كل ما يحدث». وجهة النظر هذه سلّمت أن «الأزمة السورية تجاوزت مرحلة الحرب وتسير اليوم باتجاه الحل والتسوية والصفقات التي يذهب فيها الصغار فرق عملة». ووجهة النظر هذه تبقى رأياً يُتداوَل به في الجلسات الجانبية، وما الخطاب العالي في العلن (ككلام سمير جعجع أمس لصحيفة الرأي الكويتية) سوى رفع الصوت للقول: «إننا لن نتنازل رغم التراجع الأميركي والأوروبي». وكما جرت العادة، يحمّل أصحاب هذه النظرية حزب الله الجزء الأكبر من المسؤولية في تحييد لبنان عن النار السورية، مطالبين إياه بالانسحاب الفوري، والتراجع عن قراره القتال إلى جانب النظام السوري».

أما وجهة النظر الثانية، فتدحض الأولى كلياً، أو على الأقل لا تزال رهاناتها قائمة انطلاقاً من أن «الضربة العسكرية على سوريا لا تزال من الأفكار الحيّة، ولم تُدفَن بعد». لا تزال تعوّل عليها «لتسريع الحل» كما يقول مؤيدوها، ولا سيما أن «أهميتها تكمن في رمزيتها» لأنها ستولّد دينامينة تكسر الستاتيكو القائم منذ أن بدأ النظام السوري يُعيد سيطرته في الميدان. يريد هؤلاء للضربة أن تتم، لا بل هي واقعة حتماً في رأيهم وتأخرها مسألة وقت لا أكثر. لا يريدون الاستسلام أمام تراجع الرئيس الأميركي، حتى أنهم يواسون أنفسهم بمتابعة تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري التي ترجّح كفّة الحرب على التسوية، كي لا يغرقوا في الخُسران. فبنظرهم، إن «الضربة وإن كانت محدودة، ستعني أن تهمة استخدام السلاح الكيميائي ثبتت على النظام، ولن يعود للأسد مكان على طاولة المفاوضات».

في الحالتين يجِد فريق الرابع عشر من آذار نفسه أمام أزمة جديدة لم تتضِح معالمها بعد. بين الضربة وعدمها، ووسط تساؤلات كثيرة تطرحها مكوناته، يحاول التنصل من أي تسوية تجبره على تقديم تنازلات داخلية. حتى هذه اللحظة يُصر على أن لا مشاركة في حكومة يدخل فيها حزب الله، ولا طاولة حوار من دون السلاح بنداً وحيداً عليها. تساؤلات تفترض تغييراً عميقاً، يمكن ملاحظته في الفترة القادمة، متخوفةً من «انقلاب أميركي على الحلفاء الإقليميين والمحليين، مقابل خلق معطيات جديدة تحمي مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وترسخ ما بقي من هيمنتها فيها».

الاخبار 

Script executed in 0.19255590438843