أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

…وتفكيك ترسانة «حزب الله»؟

الجمعة 13 أيلول , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,673 زائر

…وتفكيك ترسانة «حزب الله»؟

السناتور جون ماكين ظهرت على وجهه الصدمة، وكاد يسأل ما اذا كان اوباما وديعة روسية ام وديعة ايرانية في البيت الابيض، كما لو انه لم ينتخب رئيساً من اجل وقف «ذلك الكرنفال الغبي في الشرق الاوسط» بحسب ما كتب آنذاك فريد زكريا، الاميركي من اصل هندي والذي يرى ربما اكثر بكثير مما يراه ديناصورات المؤسسة.. بعد فوات الاوان، لاحظ فرنسوا هولاند الذي لا يتقن حتى ان يتقمص شخصية دونكيشوت، ان الكرة الارضية لا تقف على ظهر ناقة (ولقد تخيَل ذلك بعض العرب ايضاً).

ثمة قرنان للثور ويقف عليها كوكبنا، كما لو ان هيلين كارير دانكوس لم تكتب من اكثر من عشر سنوات انها لا تستغرب ابداً ان يجمع مضيق بيرينغ بين اميركا وروسيا لان التنين (اي الصين) قد يبتلع، في لحظة ما، الدولتين معاً. ولكن كم تبدو النظرة ضيقة او مجتزأة حين يظن من يظن ان واشنطن ولّت وجهها نحو الشرق الاقصى تاركة وراءها الشرق الاوسط. كيف يمكن للاميركيين ان يلعبوا في ذلك الشرق البعيد، والغامض، والذي تنبعث فيه الامبراطوريات القديمة والاسواق القديمة، دون الامساك بالشرق العتيق على الاقل لانه الخزان اللانهائي للنفط والغاز، وغداً لليورانيوم والكوبالت و الذهب.


على الاقل ايضاً بسبب ذلك التداخل الجيوستراتيجي وحتى الجيوايديولوجي. ألم يتحدث صمويل هانتنغتون عن الحضارة الكونفو-اسلامية في مواجهة الحضارة اليهو- مسيحية لدى اطلاق نظريته الشهيرة حول صراع الحضارات؟ فلاديمير بوتين قال منذ البداية ان من سوريا تخرج قواعد (وربما آليات) النظام العالمي الجديد. أليس هذا ما يبدو جلياً الآن؟ لماذا، اذاً، ذلك الاصرار على مهرجان الجثث هناك؟ السؤال موجه بالدرجة الاولى الى العرب الذين قد يدركون بعد فوات الاوان ان بلقنة سوريا تعني بلقنة كل المشرق العربي…


للتوضيح فقط، نحن امام ذلك الشكل الآخر من البلقنة. غداً يتناهى اليكم الحديث عن البلقنة المذهبية، والبلقنة الاتنية، وحتى البلقنة القبلية. لا نريد ان نكون في غيبويتنا اغبياء اكثر وندعو الى قمة عربية في الحال، وتفرض التسوية في سوريا (لا المذبحة كما يعمل لها نبيل العربي الذي وضع ضميره في المزاد العلني)، وبعدما تبين لـ«الاخوان العرب» انهم سيخرجون من ذلك الحفل الدموي بخفي حنين… الآن، ارتباك هائل في المشهد العام. كل اشكال التعليقات، وكل اشكال التوقعات، في لبنان وحيث اللهاث السياسي يأخذ ذلك المنحى الكاريكاتوري نسمع من اسقف كاثوليكي قوله «لعلها صفقة بين الارثوذكسية والبروتستانتية فأين الموارنة؟». الموارنة؟ لاحظوا تلك المقاربة الفضائحية لـ«التراجيديا المسيحية» في معلولا. اجل مقاربة فضائحية وبكل معنى الكلمة.


لماذا يفترض بمقاتلين لـ«الجيش السوري الحر» و«جبهة النصرة» الدخول الى هذه البلدة التي يتولى حراسة مدخلها، رمزياً و رمزياً فقط، ثمانية جنود لاعتقاد اهل الامر انه ما من احد، مهما بلغ جنونه، ان يغتصب تلك الايقونة او يحطمها..؟ الاسقف اياه يكشف لنا ان نائبا بارزاً ابلغه تبني جهة عربية فاعلة اقامة حكم ذاتي للمسيحيين في لبنان بعد ان يسقط النظام في سوريا. هذا تقديراً للدور الذي اضطلع به البعض في نفخ الابواق حول اسوار دمشق، فيما الاسقف يتساءل ، ودائماً بعد معلولا، دون ان ينسى كيف تم اقتلاع مسيحيي العراق الذي وصفهم جاك بيرك بـ«مواطني الازل»، ما اذا كان سيبقى مسيحي في هذا الشرق الذي ظهر في احد الرسوم الاوروبية على الشبكة العنكبوتية غابة من السواطير بدل ان يكون غابة من النخيل او غابة من الانبياء… الآن، تفكيك الترسانة الكيميائية السورية. هل تناهى اليكم من صوت، بما فيه صوت محمد البرادعي بأقنعته الباهتة، يدعو، ولو من قبيل رفع العتب، الى تفكيك الترسانة النووية الاسرائيلية؟ وراء الضوء في لبنان، ثمة من يشيع، وبلهجة واثقة، انه بعد تفكيك ترسانة النظام السوري تفكيك ترسانة « حزب الله»… هذه، في نظر هؤلاء، جدلية لا تقبل الجدل. ولكن ماذا عندما يماط اللثام عن تفاصيل الصفقة؟ ايها السادة، من الآن وصاعداً، ثمة قرنان للثور ويدور عليهما الشرق الاوسط. انقضى زمن وحيد القرن!


الديار

 

Script executed in 0.1624960899353