أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

البحرين: الثورة المنسية..

الثلاثاء 17 أيلول , 2013 03:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,932 زائر

البحرين: الثورة المنسية..

لم يخرج البحرينيون في 14 شباط قبل عامين ونصف العام، للمطالبة بإسقاط نظام الحكم، وإنما للمطالبة بتفعيل ما جاء به ملك البحرين إلى الشعب، «المملكة الدستورية».

في شباط العام 2011، انطلقت تلك الثورة التي حافظت على حضورها وتميّزها وإن لم تحقق التغيير المطلوب حتى الآن، حيث ارتبط اختيار ذلك التاريخ بما حدث قبل عقد من ذلك اليوم.

ففي التاريخ ذاته من العام 2001، كان هناك تصويت على ميثاق طرحه الحاكم كمخرج من الأزمة السياسية التي خلقتها انتفاضة التسعينيات، والتي امتدت لستة أعوام (1994-2000).

وفي اليوم نفسه من العام التالي، أعلن أمير البحرين وقتها رسمياً إلغاء دستور العام 1973، منهياً بذلك عاماً مفعماً بالأمل من أجل التوصل إلى صيغة جديدة للحكم تتميز بديموقراطية دستورية.

فالبحرينيون إذن، يطالبون بإصلاحات سياسية جذرية حقيقية، تؤمن لهم أمرين، الأمر الأول، هو مشاركة سياسية واسعة في إدارة الدولة ومؤسساتها عن طريق المشاركة الشعبية في انتخابات ديموقراطية حرة ونزيهة، تخلق لهم أرضية دستورية للمحاسبة، ليكون الحكم ملكياً ولكن من الشعب، بالإضافة إلى الحصول على الفرص الاقتصادية الاجتماعية ومكافحة الفساد، وإنهاء ما يُسمّى بـ«التجنيس السياسي».

والأمر الثاني، هو العدالة الاجتماعية، بما يمكنهم من استثمار ثرواتهم لتعود عليهم في واقعهم الاجتماعي، على غرار ما حصل في المغرب وفي جنوب أفريقيا.

طريقة تعامل السلطة بشكل عنفي مع المطلب الشعبي، الذي كان هدفه «الإصلاح»، وخصوصاً في دوار اللؤلؤة الذي تمت إزالته في ما بعد لما يشكل من رمز لبداية الاحتجاجات وقلقاً للسلطة، جعل البحرينيين يرفعون سقف تحركهم للمطالبة اليوم بإسقاط النظام.

وعبارة «الشعب يريد إسقاط النظام» التي رددها البحرينيون، لم تكن مطابقة في معناها مع ما نودي به في بلدان عربية أخرى، إذ أن المطلب الرئيس كان استقالة رئيس الوزراء والحكومة، على أن يتبع ذلك بإصلاح دستوري يضمن تعيين رئيس وزراء منتخب، وحكومة منتخبة، ولها صلاحيات ومسؤولة أمام السلطة التشريعية، على عكس ما يحاول البعض تصويرها، ومن بينهم العائلة الحاكمة في البحرين، على أنها «ثورة الشيعة على حكم السنة».

 

حقوق الإنسان.. 

والتغيير الديموغرافي لأسباب سياسية

 

في البحرين اليوم، ملفات عدة تفتح الباب على توثيق انتهاكات تاريخية وسابقات لم تحصل في أي بلد، عربي على الأقل، من قبل. إلا أن أكثر الملفات تضرراً، في هذه الجزيرة التي لا يتخطى عدد سكانها الأصليين 560 ألف نسمة نسبة منهم تحت خط الفقر، هو الملف الحقوقي.

بعد تصاعد الأزمة السياسية في البحرين، وتوسّع رقعة التظاهرات لتشمل أنحاء البلد كافة، وجدت السلطة نفسها في مأزق كبير، فعمدت إلى القمع في مواجهة سلمية المتظاهرين، مستعملة آلاتها القمعية لإنهاء الثورة الشعبية، بما في ذلك الاستعانة بالقوى الأجنبية على كل من يجرؤ على مناكفة الحاكمين، ويهدد الاستئثار بالسلطة والثروة اللتين تديرهما العائلة بلا حسيب أو رقيب، بحسب ما تؤكد اتهامات المعارضة. 

ووصل عدد المعتقلين في السجون البحرينية إلى ما يتعدى ألفي معتقل، بحسب إحصاءات أجرتها جمعيات سياسية بحرينية، منهم جمعية «الوفاق» المعارضة التي أكدت أن الرقم تجاوز 1800 معتقل.

«العنف هو الحل»، هي السياسة التي اتبعتها السلطات للتعامل مع غضب الشارع، على الرغم من أنها في الجهة المقابلة تستجيب إلى دعوات الحوار التي، وعلى مدى ستة أشهر مضت، لم تسمن ولم تغن من جوع.

تشكل الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان في البحرين سابقة، نفذها متورطون من العائلة الحاكمة، حيث مورست جرائم ضد الإنسانية، وصفت بـ«الإبادة الجماعية لمجموعة معينة»، بحسب ما جاء في تقرير لـ«منتدى البحرين لحقوق الإنسان».

ويشير التقرير إلى أن أربعة من أفراد العائلة الحاكمة لهم اليد الطولى، في جرائم يعاقب عليها القانونان الدولي والمحلي. وذكر التقرير أن الأفراد الذين تعرف عليهم الضحايا، هم ناصر بن حمد آل خليفة، وخالد بن حمد آل خليفة، ونورة بنت إبراهيم آل خليفة، وخليفة بن أحمد آل خليفة.

وفي حديث إلى «السفير»، يقول رئيس «منتدى البحرين لحقوق الإنسان» يوسف ربيع، إن «مرحلة الإبادة الجماعية في البحرين، وصلت إلى حد الاستعانة بغير البحرينيين للقضاء على أبناء شعبنا». وأضاف «أن تأتي بشعب من الخارج ليحل مكان الشعب الأصلي، لا يسمى إلا إبادة. نتكلم هنا عن كل الجنسيات، من هنود ومصريين وباكستانيين وغيرهم. إنه مشروع منظم، يطلق عليه اسم، مشروع البندر».

والبندر هو أحد المستشارين البريطانيين الذي كان يعمل في الديوان الملكي، وأفشى سر السلطة التي كانت تخطط منذ زمن للقيام بهذه العملية، التي تستهدف تغيير البنية الديموغرافية في البحرين، بما يؤدي إلى إبادة طائفة معينة واستجلاب طائفة أخرى مكانها، أي استبدال الغالبية الطائفية، بحسب ربيع.

والكلام هنا لا يعني أن السلطة تنتصر إلى الطائفة السنية، يشير رئيس المنتدى، قائلاً إن «نظام الحكم يعمل على استقطاب جميع الأطياف من المرتزقة من أجل تغيير التركيبة المجتمعية. سعيه هو إلى صناعة كانتونات موالية، بغض النظر عن البعد الديني، المهم الولاء».

وأكبر دليل على ذلك هو إبراهيم شريف، الأمين العام لـ«جمعية العمل الوطني الديموقراطي»، وهو من الطائفة السنية، ومحكوم بخمس سنوات لأنه طالب بنظام ديموقراطي.

ويشير ربيع إلى الأسلوب المعتمد من قبل الشرطة البحرينية التي تستعمل أسلوب الحصار في مداهماتها، معتبراً أن «البحرين هي الدولة الوحيدة بعد إسرائيل التي تستعمل هذا الأسلوب، فتضرب طوقاً أمنياً على كل المنطقة للقبض على مطلوب، فتقوم بإلقاء قنابل من الغازات السامة، التي أدت إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً، بالإضافة إلى رصاص الشوزن، وهو ما وثقناه في المنتدى».

 

التجنيس السياسي

 

للتجنيس في البحرين أخطار اقتصادية وثقافية على بنية المجتمع، إذ أن العائلة الحاكمة تستجلب جنسيات لها عادات وثقافات لا تتناسب مع ثقافة البحرينيين.

إلا أن السلطات، تعطي المجنسين امتيازات تفوق امتيازات بعض المواطنين الأصليين. وهنا يلفت ربيع إلى أن «المجنس، من أي بلد كان، يأخذ مخصصات المواطن البحريني من جنسية إلى سكن، وحتى العمل في الوظائف الحكومية السيادية، من الخارجية إلى الداخلية وحتى الحرس الوطني والجيش، وهي التي لا يسمح لأبناء طائفة معينة من التقدم إليها. ممنوع عليهم أن يتقلدوا مناصب سيادية».

ووصل عدد المجنسين في احصاء العام 2010 الى 70 الف مجنس.

 

ملك يحكم شعبه بالطائفية

 

البحرينيون، بمنأى عن السلطة، متزاوجون في ما بينهم، وهناك تداخل أسري بين الطوائف. إلا أن الحاكمين يريدون كسر هذه الحالة التي لا تتناسب وذهنية حكمهم، بحسب ما يقول احد المعارضين. 

لذا، تسعى السلطات في البحرين لنشر فكرة أن الثورة «منتج شيعي» للقضاء على حكم السنة في البلاد، بحسب رئيس «منتدى البحرين».

ويضيف في حديثه إلى «السفير»، أن «الحكومة تسعى إلى إدخال فكرة أن الديموقراطية هي مطلب شيعي فقط، في عقول الشعب، وتقول لهم إنهم إذا حققوا ما يريدون، فسيرمون بكم في البحر».

هذا الوتر الذي تلعب عليه السلطة، بحسب ربيع، الخوف منه «تطييف المجتمع»، ما يرفع منسوب الخطر من أن يؤدي هذا إلى توسيع الانقسام المجتمعي وترسيخ الشرخ بين أبناء البلد الواحد، «هذا ما يضمن للأقلية السياسية، أن تحكم الغالبية السياسية».

Script executed in 0.17500901222229