أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إنتشار القوى الأمنيّة في الضاحية خطوة إيجابيّة و«ضربة معلّم» لحزب الله

الإثنين 23 أيلول , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,456 زائر

إنتشار القوى الأمنيّة في الضاحية خطوة إيجابيّة و«ضربة معلّم» لحزب الله

قريباً تصمت ابواق 14 آذار عن انتقاد حزب الله على امنه الذاتي في الضاحية، وهي الخطوة التي فتحت باب جهنم على الحزب بعد ان عمد الأخير الى تطبيق إجراءاته الأمنية الخاصة بعد ان امتدت يد الإرهاب الى عمقه الأمني في بئر العبد ومنطقة الرويس، لتعود النغمة الآذارية الى جبهة سوريا والحملة على مشاركة المقاومة في القتال السوري وعلى سلاح الحزب النغمة التي صار عمرها من عمر ثورة الأرز. بالطبع قد لا يعجب مشهد «البدلات المرقطة» والسيارات العسكرية الجميع وهي تجوب الضاحية البعض في 14 آذار، وقد لا يرضي غرور الجميع الذين أطلقوا حملة شعواء على أمن الحزب في الضاحية كما أطلقوا النار وأرادوا ويريدون دوماً نزع «بارودة» المقاومة، إلا ان مشهد ضباط وعناصر الجيش وهم يقيمون زنار امان حول الضاحية الى جانب أمن المقاومة يعتبر علامة فارقة وإنجاز يصب في خانة السياسة الحكيمة لحزب الله حيث تسعى قيادته دائماً الى تجنيب لبنان الخضات التي لا لزوم لها، والى عدم الانجرار والانزلاق الى متاهات الفتنة الطائفية والمذهبية.

 

فالمؤكد كما تقول أوساط سياسية ان الخطوة التي وافق عليها حزب الله، لا بل كان من أكثر المطالبين بها في لقاءات خاصة جرت مع القيادات السياسة والأمنية تعتبر «ضربة معلم» وفي توقيتها السياسي الجيد لعدة أسباب : ان الخطة الأمنية تضع حداً للجدل السياسي الذي جرى على خلفية تطبيق حزب الله لأمنه الذاتي بعد ان اعتبرت بعض القيادات ان تفتيش المواطنين على حاجز لحزب الله ليس من صلاحية حزب الله بل القوى الأمنية المولجة بتطبيق المعايير الأمنية والسلامة العامة، وبعد ان ثبت ان أحداً لم يعط حزب الله الأعذار او الأسباب التخفيفية لأمنه الذاتي بدليل الحرب التي شنت على الحزب في الداخل رغم تعرض مناطق الحزب للتفجيرات وللمخاطر الأمنية.

 

ان حزب الله وبخلاف ما يعتقد الفريق ألاخر يرفض تطبيق الأمن الذاتي ولا يريد هذا الخيار في هذه المرحلة بالذات او ان يتحمل عبئه، وبالعكس فان اللقاءات التي حصلت مع رئيس الجمهورية ومع وزير الداخلية وقيادة الجيش عكست توجه الحزب الماسة الى هذا الإجراء الذي يزيح عن عاتقه أعباء كثيرة، فرئيس كتلة الوفاء للمقاومة أثار بعد انفجار الرويس مسألة قيام القوى الأمنية بحفظ الأمن في الضاحية الجنوبية وتسلمها مهام في الضاحية، خصوصاً ان هذه المهمة تكلف الحزب عديداً مهماً في حين ان بعض القوى الأمنية مكلفة بمهام من غير اختصاصها.

 

ان حزب الله يريد إقفال جبهة أخرى فتحت في وجهه، فهو لم يسع الى هذه الإجراءات الأمنية الواسعة في ظروف سياسية أكثر حرجاً، لكنه سلك هذا الخيار مرغماً بعدما هزت التفجيرات عرشه الأمني وتوغلت السيارات المفخخة الى عمق الضاحية. فالحزب وفق العارفين عنه لم يكن في هذا التوقيت بحاجة الى حملة جديدة تشن عليه بعد حرب المشاركة في المعارك السورية الى جانب النظام والحرب على سلاحه، فليس من مصلحته فتح جبهات جديدة تضاف الى حربه مع إسرائيل والمعركة السورية، والسلاح وشبكة الاتصالات ليضاف إليها جبهة الأمن الذاتي .

 

يدرك الحزب ان أخصامه في الداخل لا يحصون، وان راسه مطلوب دولياً ومحلياً، وان هناك من يحاول ان يصطاد في المياه الهادئة بينه وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية. عدا ذلك فان الأمن الذاتي يكلف المقاومة ما هي بالغنى عنه راهناً، من تكلفة بشرية تستدعي استنفار وإرهاق مجموعات الحزب ومقاتليه في مهمات داخلية فيما له أولويات كثيرة، كما ان الحزب لا يرغب بالقيام بمهام الدولة او اي جهاز أمني آخر، ويدرك العارفون حجم التعاون والتنسيق الذي يتبعه حزب الله مع الأجهزة بما فيه تسليم المطلوبين وتسهيل المداهمات والعمليات الأمنية لتوقيف المطلوبين. ان بيئة المقاومة مثل اي بيئة لبنانية أخرى، هي عرضة للاختراقات وللمشاكل التي تشبه كل المجتمع اللبناني، ومن هنا فان حزب الله يكون أطلق يد الدولة في عمقعه الأمني لملاحقة المطلوبين والمخالفين، وهو أبدى كامل التعاون والتنسيق مع كافة الأجهزة ومع خطة وزير الداخلية لتفعيل العمل البلدي.

 

فالملف الأمني في الضاحية اليوم يمر بمرحلة ساخنة وحساسة، ولطالما كان حزب الله يمسك الأمن في مربعاته الأمنية وبعض الأحياء، فكيف بالأمر اليوم مع المعلومات والتقارير التي تتحدث عن تجول السيارات المفخخة في المناطق اللبنانية، وبعد تفجير الرويس الخطير. بدون شك فان أهم ما في انجاز الخطوة الأمنية، انها وضعت حداً للأصوات القائلة بان ابواب الضاحية عاصية على القوى الأمنية والدولة اللبنانية، فها هي القوى الأمنية تنتشر على مداخلها وفي شوارعها وأحيائها الضيقة التي صارت مراقبة بالكاميرات المتطورة وأجهزة السكانر وتحت مجهر العين الساهرة للقوى العسكرية ولعين حزب الله التي لا «تنام أبداً».

 

الديار

Script executed in 0.19242691993713