أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تساهل «أمني».. في الضاحية؟

الأربعاء 25 أيلول , 2013 02:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,703 زائر

تساهل «أمني».. في الضاحية؟

عند حاجز كنيسة مار مخايل، يفاجؤك تساهل عناصر الجيش، في صبيحة تنفيذ الخطة الأمنية، كانوا يقومون بما يشبه تسهيل السير. يوقفون سيارة من كل عشر سيارات تقريباً، يفتحون الغطاء الخلفي للسيارة، أو يطلبون هوية صاحبها.

ومن المعروف أن الناس يشتكون من التضييق عليها، وتلك طبيعتها. لكن تساهل الجيش مع العابرين عند الحواجز هو أكثر من اللزوم. ويبدو أن هاجس التساهل طغى على الهدف الرئيس لوضع الحواجز، القاضي بالحفاظ على أمن المواطنين، بعد انفجارين استهدفا الضاحية، وعاشت معهما أيام الخوف الصعبة.

تلك حقيقة، يستطيع رؤيتها كل من يقف عند الحواجز، بعيداً من أي تفسير معارض أو مؤيد، ولا حاجة لإيهام المواطنين بما هو أكثر من ذلك.

يقول أحد المواطنين من محبي الجيش، إن «الجيش يتساهل، لكنه يعرف عمله، بينما يقول رجل آخر إن حزب الله قادر دائماً على حماية مراكزه ومؤسساته وعناصره، ولكن الحواجز التي وضعها أخيراً كانت لحمايتنا، وليس لحمايته، ولم يعد قادراً حالياً على توقيف أحد والقول له: أعطني أوراقك الثبوتية».

عند حاجز الكوكودي، وهو من أكثر الحواجز أهمية التي تربط بين الجنوب والضاحية وجزء من بيروت، يقول أحد العناصر: «لدينا لوائح بالسيارات المشبوهة، أما بقية المواطنين فلا ضرورة لتفتيشهم.. إلا في حالات معينة، وعليهم أن يطمئنوا بأن وجودنا يسبب الخوف لمن يريد إدخال متفجرات إلى الضاحية».

واحتجت سيدة كانت تقف في انتظار دورها عند الحاجز قائلة إن «عناصر حزب الله كانوا يطلبون من النساء هوياتهن، وذلك لم نعتد عليه. صحيح أن هناك نساء يشاركن في نقل المتفجرات، ولكن عندما أكون داخل سيارة وأحمل محفظتي فقط، عليهم تفتيش السيارة، ولا يحق لهم طلب هويتي، الجيش أفضل لأنه لا يطلب من النساء هوياتهن».

بين طريق المطار وعين السكة في برج البراجنة، زحمة سير ومواطنين لا تنقطع، وأي سيارة معدة للتفجير، وتدخل إلى المنطقة، سيؤدي انفجارها إلى سقوط عشرات القتلى، يقول أحد الرجال، ويتابع: «مع ذلك، تمر غالبية السيارات من دون تفتيش».

ويقول عنصر من قوى الأمن يقف عند أحد مداخل مخيم برج البراجنة: «نحن نسعى لحفظ وجوه أبناء المخيم، وسنعرفهم مع مرور الوقت، ومَن يكون غريباً عندها نوقفه، فلا يعقل إيقاف الشخص نفسه مرات عدة». ويوضح أن «التفتيش اليدوي لا يكفي، فلا يملك عناصر الجيش ولا قوى الأمن آلات سكانر لفحص السيارات». يتابع: «من يحمل متفجرات يظهر ذلك على تعابير وجهه». 

ويؤكد على تجاوب سكان المخيم مع إجراءات التفتيش من دون حصول أي إشكالات، بينما يرد رفيق له قائلاً: «لا نستطيع التشدد أكثر، عندها سيقول الناس: يا محلى عناصر حزب الله». ويرد رجل معلقاً: «أقسم أن أحد رجال حزب الله هو جاري، لكنه فتشني عند الحاجز، ولم أزعل منه، لأني أعرف أنه كان يريد أمني».

يشكل مدخل البركات أحد المداخل الرئيسية الأخرى في الضاحية لجهة منطقة الشويفات، ويقصده العابرون من خلدة والناعمة وصيدا والشوف. وقد رسخت الناعمة في أذهان سكان الضاحية بوصفها مكاناً لتفخيخ السيارات ونقل المتفجرات، بعد الحديث عن السيارة الشهيرة التي كانت تنقل متفجرات. فيسأل أحدهم: «ما الذي يمنع الآن انتقال سيارة من الناعمة إلى الضاحية؟، بينما يقول صاحب محل قريب إنه شديد الفرح بوجود الجيش لأنه لكل الوطن».

من غرب الضاحية إلى شرقها، عند مدخل السان تيريز، يبدي رجل وزوجته شعورهما بالراحة لمجيء الجيش، ويتمنى أحد الشبان انتشار الجيش على جميع الأراضي اللبنانية، بينما يرى رجلٌ ثالثٌ أن كلاً من حاجزي «حزب الله» والجيش جيد، لكن الجيش أكثر راحة لأنه غير متشدد.

وتروي شابة تسلك الطريق يومياً بين بيروت والضاحية، أنها كانت تمر على ثلاثة حواجز، ولم تعد تمر سوى على حاجز واحد عند غاليري سمعان. أما باقي الطريق على طول أوتوستراد هادي نصرالله، فقد خلا من الحواجز، وأصبح المرور عليه أكثر سهولة. لكنها تتوقف قائلة: «قد لا يعني ذلك خيراً، كنت أنزعج من الحواجز، لكن أتمنى ألا يشمت بنا أحد بعد وقت قليل».

ويروي الناس قصصاً كثيرة عن حواجز الحزب، تسليهم أحياناً وتزعجهم أحياناً. ألغيت الحواجز جميعها، كي تعود الحياة من دون ظهور مباشر لرجال الحزب. كان عدد منها عند كل جسر، وعند مداخل الأحياء الفرعية، وفي موقف حي السلم، ولم يحل مكانها أي حضور للجيش وقوى الأمن. وألغي الحاجز الذي يربط بلدة الحدث بمنطقة المريجة، وهو مدخل رئيس أيضاً. 

وعادت فوضى السير كي تدبّ من جديد عند التقاطعات الرئيسية، تتداخل السيارات ببعضها البعض، وتتنافس من أجل المرور، بينما الإشارات الضوئية التي تم تركيبها ضمن خطة النقل الحضري، وضعت من أجل أخذ الصور التذكارية إلى جانبها، لأنها مطفأة، وعاطلة عن العمل.

بين مقولة الأمن الذاتي والشعور بالأمان، رابط لا يراه إلا من يتذوّق نار المتفجرات، ونار العدوان. فقد تراجعت مقولة الأمن الذاتي، ولكن هل يتحقق الأمان الرسمي؟ سوف نرى.


Script executed in 0.1990818977356