أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

روايتان عن اشتباكات بعلبك

الإثنين 30 أيلول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,929 زائر

روايتان عن اشتباكات بعلبك

على الرغم من وجود قرار سياسي لدى فريقي 8 و14 آذار، يقضي بعدم السماح للانقياد إلى فتنة مذهبية مسلحة، غير أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة بعلبك صباح أمس الأول، أظهرت وجود مناخ يساعد على تفجير اشتباكات مذهبية قابلة للانفلات من أيدي السياسيين وقراراتهم. 

إذ سرعان ما اشتد التوتر المذهبي في القرى المتناحرة سياسياً، والتي تحمل لوناً مذهبياً مختلفاً، وذلك بعدما اندلعت الاشتباكات في بعلبك بين عناصر من «حزب الله» ومعارضين للحزب، أدت إلى مقتل شخصين من الحزب هما عماد بلوق وعلي البرزاوي، والمواطن علي المصري الذي صودف مروره خلال الاشتباكات، ثم ما لبث الجريح محمد علي صلح أن فارق الحياة عصر أمس، بالإضافة إلى سقوط 5 جرحى. 

وإذا كان أطراف الإشكال المسلّح يختلفون في رواية تفاصيل الاشتباكات وأسبابها، لكن المؤكد، وفق معطيات أمنية رسمية، هو وجود سهولة ميدانية لاستغلال أي إشكال فردي غير سياسي، وتحويله إلى نزاع مذهبي مسلّح تستخدم خلاله بنادق القنص. 

وتتفق المصادر المتباينة والمواكبة لتفاصيل الاشتباكات التي شهدتها بعلبك أمس الأول، على سرد قصة تتعلق بإشكال وقع قبل ثلاثة أيام من الإشكال المسلح، شهده حاجز تابع لـ«حزب الله» مثبت في الحيّ الذي يضم «حلويات الجوهري» الشهيرة، بين عناصر الحاجز وأشخاص من عائلة الشياح. 

لكن المصادر، وهي محسوبة على جهات سياسية متباينة، تختلف في الوقائع التي تلت الإشكال: تقول الرواية المقرّبة من «حزب الله» إن «مجموعات مسلحة مرتبطة بجهات إسلامية متطرّفة نفذت هجوماً مباغتاً على حاجز تابع للحزب، في حي شعبي بمدينة بعلبك، وذلك من خلال إطلاق النار من أبنية مجاورة وأزقة قريبة، ثم انتشر القنّاصون وبدأوا بالقنص». 

المصدر المقرّب من الحزب، يوضح أن «الإشكال لم يقع مع عائلات من إخواننا في الطائفة السنّية، بل نفذه أشخاص لديهم أهداف ترمي إلى إحداث فتنة. وبدا لافتاً أن الهجوم حدث قبل الساعة الرابعة عصراً، وهو الموعد الذي كان مخصصاً لعقد مصالحة بين الشاب المحسوب على الحزب وبين شبان من عائلة الشياح، إثر الإشكال الفردي الذي وقع بينهم على الحاجز قبل ثلاثة أيام». 

وبينما يؤكد المصدر أن الاشتباكات لم تحصل بين الحزب والعائلات السنّية، يشير إلى أن «الحواجز التي نشرها الحزب في بعلبك، كانت تهدف إلى حماية أبناء المنطقة من المذاهب كافة، وإخواننا في الطائفة السنّية كانوا يتعاملون معنا بروح عالية. لكن بطبيعة الحال كانت بعض الحواجز تشهد خلافات فردية مع أشخاص ينتمون إلى مذاهب متعددة». 

وفي شأن تفاصيل المعركة الميدانية المسلحة، يقول المصدر إن «الحزب تعاطى مع الأمر وفق آلية ردعية، أي أنهم كانوا يردّون على مصادر النيران، من دون التعرّض لأي منزل أو حي، ومعروف من هم الذين أحرقوا المحال وبعض البيوت»، لافتاً إلى أن «الحزب كان سيسلّم مهمة الحواجز التفتيشية إلى الدولة صباح أمس (الأحد). وقد التزم بالأمر. والآن لا يوجد أي حاجز حزبي في بعلبك، استكمالاً للإجراءات التي شهدتها الضاحية أخيراً». 

أما رواية المصادر المعارضة للحزب، فتقول إن محمد الشياح، الذي يملك محلاً لبيع العصير مقابل «حلويات الجوهري» ويبعد أمتاراً قليلة عن حاجز «حزب الله»، كان يخضع هو وأقاربه للتفتيش من جانب الحاجز الحزبي بصورة متكررة، الأمر الذي أدى إلى وجود حال استياء لديهم، لأنهم من سكان المنطقة. 

وقبل ثلاثة أيام من اشتباكات أمس الأول، وخلال تفتيشهم، تم العثور على مسدس حربي بحوزة أحدهم، ثم تبين أنه عنصر في جهاز عسكري رسمي. آنذاك، حصل تلاسن بين أفراد من عائلة الشياح وبين عناصر الحاجز، خصوصاً أن «أحد أفراد الحاجز، وهو شخص فلسطيني، توجد بينه وبين الشبان خلافات قديمة. وهو دائماً كان يستفزهم أثناء التفتيش»، وفق المصادر المعارضة للحزب. 

وصباح أمس الأول، قام شبان من عائلة الشياح بضرب الشاب الفلسطيني انتقاماً لإشكال سابق، ثم قام والده باقتحام محل الشياح وأطلق النار على محمد فأصابه في كتفه، فتعرّض حاجز الحزب لإطلاق نار وبدأت المعركة. 

وتتناقض الروايات في شأن «الرصاصة الأولى»، بينما تتفق على أن هرجاً ومرجاً بدآ إثر مقتل الشابين الحزبيين وإصابة الشياح بطلق ناري، ثم اندلعت اشتباكات مسلحة استمرت من الصباح وحتى العاشرة ليلاً، إلى أن تدخل الجيش وفرض طوقاً أمنياً. 

وتقول مصادر شاركت في الاشتباكات، أن «عائلة صلح لم تتدخل، إلا حين تعرّض بعض منازلها للقنص من عناصر حزبية، إذ أصيب ابنهم محمد علي صلح، وهو عسكري في الجيش، بطلق ناري كاد يقتله وإصابته حالياً خطرة»، مشيرة إلى أن «العائلة تدخلت في الاشتباكات بعد القنص، أي عند الساعة الخامسة، ثم أصيب شخص من عائلة الرفاعي بجروح خطرة أيضاً». 

ولا تنفي المصادر المعارضة للحزب احتمال تدخّل مجموعات مسلّحة غير محسوبة على «حزب الله» في الاشتباكات، إذ «لم يعد أحد يعرف من أين يأتي الرصاص، لكن الإشكال الأساسي كان بين الحزب وأفراد من عائلة الشياح، أما ما حدث لاحقاً فلا يستطيع أحد تأكيد معلومة موثقة».

وتوضح المصادر أن «أصل الإشكال الفردي الذي أدّى إلى الاشتباكات، ليس وليد الأمس، بل هو نتيجة تراكمات بدأت منذ تنفيذ الحزب حواجز التفتيش في البقاع، إذ كانت تشهد خلافات يومية، مردّها إلى أن بعض سكان المنطقة لا يريدون الخضوع للتفتيش على أيدي عناصر حزبية»، مشيرة إلى أن «الإشكالات المتكررة بدأت بعد تثبيت حاجز حزبي عند مدخل المـــــدينة في دورس، وذلــك على بعد أمتار عن حاجز عسكري رسمي». 

وفي حين تنفي المصادر المقرّبة من «حزب الله» وجود استنفار مسلح لديها بعد وقوع الإشكال، تقول مصادر معارضة للحزب أن «المجموعات التي شاركت في اشتباكات السبت، وعلى الرغم من انتشار الجيش حالياً، مستنفرة ومنتشرة بسلاحها حالياً في بعض الأحياء». 

بعلبك نزفت، أمس الأول، لكن الظروف السياسية والأمنية ملائمة لإشكال مسلّح قد يشهده أي زقاق يضج باحتقان مذهبي، ربما يخرج عن حدود السيطرة الميدانية، وينتقل الجنون من الأزقة إلى المناطق أينما وُجدت الأحقاد المذهبية المدفونة. 

جعفر العطار


Script executed in 0.16692590713501