«نحن لا نعمل في السياسة، ولم ننتبه أصلاً لوجود علم إسرائيل في الملصق، مركزنا يهتم بالحيوانات فقط»، يقول أبو سعيد رداً على اتصال «الأخبار» للاستفسار عن السبب الذي دفع المركز إلى قبول هذا الملصق، رغم أنه يحمل علم إسرائيل وكتب عليه بعدة لغات، بينها اللغة العبرية عبارة «ليلة الخفاش (الوطواط) العالمية». ويلفت أبو سعيد إلى أن أحد أعضاء المركز تنبه إلى الأمر بعد مرور وقت على تنظيم النشاط، لكن حتى كتابة هذه السطور كان الملصق لا يزال معلقاً في السرايا الحكومي في عاليه، حيث يقع مركز بلدية عاليه وعدد من الدوائر الرسمية اللبنانية!
وينظم «مركز التعرف على الحياة البرية»، سنوياً، في مركزه في منطقة رأس الجبل في مدينة عاليه «ليلة الوطواط العالمية ـ لبنان» ويلقى هذا النشاط رعاية بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان ويجري تنسيقه مع بلدية مدينة عاليه. ويأتي هذا النشاط بعد إعلان برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) عام 2011-2012 «عام الوطواط» الذي دعت إليه جمعية الوطاويط الأوروبية EUROBATS التي انضم إليها لبنان أخيراً. وبات هذا الحدث سنوياً ويقام في أكثر من 30 دولة أوروبية ومتوسطية.
من المفيد أن يتعرف الناس إلى أهمية الوطواط في حياتنا البيئية والطبية، والترويج لفكرة المحافظة عليه وعدم التعرض له، أكان من خلال الصيد أم حرق المغاور التي يعيش فيها. لكن مع الاختراق الواسع النطاق لإسرائيل من طريق «عولمة» الأنشطة الممولة من الاتحاد الأوروبي، بات من المفيد أن يتذكر اللبنانيون، ولا سيما نشطاء المجتمع المدني، أنّ هناك قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في23 حزيران 1955 الذي يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي، أي شكل من أشكال الترويج أو التعامل مع الاحتلال، وأنّ وجود العلم الإسرائيلي على بوستر ترويجي دون أن يثير «انتباه» المنظمين، هو مؤشر خطير، حتى لو كانت الجمعية أو الجهة لا تتعاطى السياسة. لا يحتاج الأمر إلى وعي سياسي بقدر الحاجة إلى وعي إنساني، وإلى التخفيف من سياسة فتح الأذرع للتمويل الأجنبي أياً كانت الشروط، وعدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، والتذكير دوماً بأنّ فلسطين عربية من النهر إلى البحر.
(الأخبار)