أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الحكومة الأميركية تصاب بالشلل

الأربعاء 02 تشرين الأول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,059 زائر

الحكومة الأميركية تصاب بالشلل

وعلى الرغم من مفاوضات مكثفة وليلة كاملة شهدت تبادل نصوص بين مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، ومجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، لم يتم إقرار أي مشروع ميزانية قبل حلول استحقاق السنة المالية الجديدة 2014، التي بدأت في منتصف ليل أمس الأول. 

وعلى خلفية هذه العرقلة القائمة، أمر البيت الأبيض الوكالات الفدرالية ببدء تنفيذ آلية وقف نشاطاتها جزئياً وفق إجراءات كانت تهيأت لها. 

وإصابة الحكومة الفدرالية بالشلل يعتبر مكلفاً، إذ بلغت تكلفة إغلاق مماثلة جرت أواخر العام 1995، ومطلع العام 1996، نحو 1,4 مليار دولار. 

واعترض أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون بـ54 صوتاً في مقابل 46، على النص، الذي من شأنه أن يؤجل البدء بتطبيع القانون الصحي المعروف باسم «أوباماكير». ويدور المأزق الحقيقي حول نظام «أوباماكير، وهو التسمية التي تطلق على إصلاح النظام الصحي الذي أقرّه أوباما في العام 2010، وكان أبرز إنجازات ولايته الرئاسية الأولى. 

ويعتبر هذا الإغلاق الثاني من نوعه منذ 17 عاماً من معركة موازنة أخرى جرت وقائعها بين الرئيس الديموقراطي الأسبق بيل كلينتون، والكونغرس الذين كان يهمين عليه الجمهوريون، واستمر النزاع بين الجانبين 21 يوماً. 

ولا تظهر أي بوادر تشير إلى تسوية سريعة لهذا المأزق، فيما يحذر خبراء الاقتصاد من انعكاس العرقلة على الانتعاش الاقتصادي الهشّ في حال استمر تعطيل الجهاز الفدرالي أسابيع عدة. 

وستُضطر جميع الوكالات الفدرالية، من وزارة الدفاع إلى وكالة حماية البيئة، إلى تخفيض موظفيها بشكل فوري إلى الحد الأدنى الأساسي، وفي بعض الأحيان إلى نسبة 5 في المئة مع استثناء الأمن القومي والخدمات الأساسية من آلية التعطيل، الأمر الذي سيضع حوالى 800 ألف موظف يعتبرون غير أساسيين، من أصل أكثر من مليونين، في عطلة غير مدفوعة الأجر، حتى يتفق الكونغرس على تخصيص ميزانية لتمويل عمل الدولة الفدرالية، في الوقت الذي لن تتأثر فيه مستحقات أعضاء الكونغرس البالغ عددهم 533 عضواً، لأنها محمية بموجب التعديل الـ27 للدستور. 

ومن النتائج الأخرى للشلل أيضاً، أن المدافن العسكرية الأميركية في العالم، حيث سقط جنود أميركيون في الحربين العالميتين الأولى والثانية، خصوصاً أثناء الإنزال في النورماندي، أقفلت بدورها مؤقتاً. 

وفي وقت سابق أمس، تعهّد أوباما بأن تدعم حكومته «بشكل كامل» رواتب أفراد الجيش. وقال الرئيس الأميركي، في رسالة عبر تلفزيون القوات المسلحة بثتها شبكة «إن بي سي» الأميركية، أنه «تم توقيع تشريع طوارئ يضمن الاستمرار في دفع رواتب أعضاء الخدمة»، متعهداً بمواصلة العمل لمواجهة تداعيات هذا الإغلاق على أفراد الخدمة وعائلاتهم. 

وأضاف أن «التهديدات ضد أمننا القومي لم تتغيّر، ونحن بحاجة إلى أفراد الخدمة ليكونوا على أهبّة الاستعداد لأي طارئ»، مؤكداً مواصلة العمل من أجل إعادة فتح الكونغرس للحكومة والعودة إلى العمل في أقرب وقت ممكن. 

واتهم أوباما خصومه الجمهوريين في الكونغرس بأنهم تسببوا بهذا الشلل الجزئي عبر القيام بـ«حملة أيديولوجية». وقال أن «هذا الشلل الجمهوري كان يمكن تفاديه، أريد أن يفهم كل الأميركيين لماذا حصل. لقد أصابوا الحكومة بالشلل باسم حملة أيديولوجية لمنع ملايين الأميركيين من إمكانية الحصول على العلاج بكلفة معقولة». 

من جهة أخرى، حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس، من أن تعطيل الحكومة الفدرالية الأميركية قد يهدّد الاقتصاد العالمي الهش. وقال كاميرون لإذاعة «بي بي سي» البريطانية أن «عجز الولايات المتحدة عن ترتيب خطط إنفاقها وخطط تقليص عجزها سيشكل خطراً على الاقتصاد العالمي». وأضاف «اعتقد كذلك أنه ينبغي وضع خطة طويلة الأمد على سنوات من أجل تخفيض نسب العجز». 

بدوره، اعتبر رئيس «البنك الدولي» جيم يونغ كيم أمس، أن شلل الميزانية في الولايات المتحدة يمكن أن يلحق «أضراراً جسيمة» بدول الجنوب. 

وقال كيم، في كلمة ألقاها في واشنطن، أن «الشكوك المالية في الولايات المتحدة تثير قلقنا إلى أعلى درجة»، موضحاً أن «هذه الشكوك، مع وجود مظاهر هشاشة أخرى في الاقتصاد العالمي، يمكن أن تلحق أضراراً خطيرة بالأسواق الناشئة والنامية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية». وأضاف «أملنا هو أن يتمكن الزعماء السياسيون من سرعة حلّ هذه المسائل». 

قانون الرعاية الصحية محل الأزمة 

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية فإن قانون الرعاية الصحية صادر ومطبوع على الكتب منذ ثلاث سنوات، وقد أيّدته المحكمة العليا في العام 2012، ويُعدّ الجزء الأكبر من بنود القانون نافذ المفعول منذ الأمس، مع افتتاح «تبادل التأمين»، حيث سيستطيع أولئك الذين لا يتمتعون بخدمات تأمينية أن يحصلوا على التأمين الصحي. بينما يُصرّ الجمهوريون على أن القانون يحتاج لتأجيله عاماً على الأقل، وهو ما سعت الإدارة الأميركية له قبل شهرين بالفعل، بإعلان تأجيل بعض بنود القانون. 

القانون محل النزاع تم تمريره في شهر آذار من العام 2010، بعد جدل واسع داخل الولايات المتحدة لمدة عام كامل حشد فيه الرئيس الأميركي طاقته كافة لإقناع نواب جمهوريين كانوا يعارضون القانون خشية من استغلاله في تمويل عمليات معينة تتعلق بالإجهاض. 

وعلى الرغم من تمرير القانون، لكنه ظل مكروهاً لدى الجمهوريين الذين يسعون حتى الآن إلى إلغائه. فبينما أعلنت الإدارة الأميركية في تموز الماضي، عن رغبتها تأجيل إحدى مواد القانون لمدة عام واحد، وهي المادة المتعلقة بقيام الشركات الكبيرة بتوفير التأمين الصحي، سارع الجمهوريون إلى استغلال هذا التأخير للمطالبة بإلغاء نظام الرعاية الصحية بأكمله، حيث وصفه البعض بأنه «يميل نحو الاشتراكية». 

وبعيداً عن الجمهوريين، فإن عدداً من الليبراليين يتفقون على أن القانون غير جيد في ما يتعلق بولاية صاحب العمل. 

الأزمة تهدّد الدولار ومعدل النمو 

لا شك في أن الأزمة الحالية ستؤثر على الدولار، حيث شهد أمس، تراجعاً واضحاً في التعاملات الأوروبية. 

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى ارتفاع اليورو بشكل كبير في مقابل الدولار، محذرة من خطر استمرار الأزمة على النمو داخل الولايات المتحدة، وكذلك تهديدها لجاذبية الدولار مقارنة بالعملات الأخرى. 

(ا ف ب، «نيويورك تايمز»)


Script executed in 0.18739795684814