أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شتاء «غير مسبوق»؟ لا يمكن الجزم

الجمعة 04 تشرين الأول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,040 زائر

شتاء «غير مسبوق»؟ لا يمكن الجزم

ومع نقل وسائل إعلام خبر توقع خبراء روس أن تشهد منطقة غرب آسيا (لبنان وسوريا وفلسطين) الشتاء الأقسى منذ مئة عام، سادت حال من الهلع بين المواطنين، وخصوصاً سكان الجبال والمناطق النائية. ومما يعزز مخاوف الناس ارتفاع أسعار المحروقات وسوء حال الطرق والخوف من انهيارات وعزل مناطق كثيرة عن محيطها، وتصدع منازل وأبنية عدة، ومن بينها أبنية مدرسية على طول البلاد وعرضها.

لكن المراكز العلمية الأبرز المعنية بوضع تقديرات تتعلق بالأحوال الجوية في لبنان ورصدها، ومنها مجلس البحوث العلمية ومصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي ومصلحة ألأبحاث الزراعية - تل عمارة، تعتبر، في اتصال مع «السفير»، أنه لا يمكن بناء توقعات بعيدة المدى ودقيقة إلى هذه الدرجة، أي ما يمتد على فصل كامل، وأن ما هو متوافر حتى الآن لا يشير إلى عواصف قاسية ومثلجة في المدى الممكن توقعه. 

في المقابل، لا يمكن الجزم ما إذا كانت التوقعات الروسية للمنطقة، وفي قلبها لبنان، ستصح أم لا، لأنه «لا يوجد لدينا نموذج عددي للتقديرات الفصلية ولتقديرات المناخ المستقبلي، بل نتائج نموذج قصير ومتوسط المدى تردنا من فرنسا وإنكلترا والمركز الأوروبي للتقديرات»، وفق رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني في مطار بيروت مارك وهيبه. 

وكانت وسائل إعلام عالمية ومحلية نقلت ترجيح أجهزة رصد الطقس الروسية تعرض المنطقة لعواصف ثلجية مع دخول فصل الشتاء مبكراً هذا العام، بناء لخرائط النماذج العددية طويلة المدى. ووفقاً للترجيحات نفسها فـ«إن شهري كانون الثاني وشباط من العام المقبل سيشهدان تدنياً كبيراً في درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية والمعتادة، وذلك نتيجة مرور الكتل الهوائية القطبية الشمالية باتجاه قارة آسيا».

ويرى رئيس مصلحة الأبحاث الزراعية الدكتور ميشال افرام، في حديث لـ«السفير»، أن مساحة الجليد في القطب الشمالي زادت عن السنة الماضية، وأنه (أي الجليد) لم يذب بالمعدل نفسه، وهو ما قد يكون دفع البعض إلى هذا الاستنتاج. ويفسّر عدم ذوبان الجليد بالرغم من ظاهرة الاحتباس الحراري بأن هذا الأخير (الاحتباس الحراري) يمكن أن يؤدي إلى رياح باردة أو برودة بالطقس. ويشير إلى أنه لا يمكن تلمس حركة المنخفضات في المنطقة قبل النصف الثاني من تشرين الثاني المقبل، مؤكداً أن «كل توقع يتعدى الأسبوع يفقد الكثير من مصداقيته».

وأوضحت مصادر في المجلس الوطني للبحوث العلمية لـ«السفير» أن «الأقمار الصناعية التي نستفيد من خدماتها تعطي معطيات بيئية ومنها المناخ على 15 يوماً فقط»، وأنه «لا يمكن لأحد أن يقدر أكثر من ذلك». وترى أن «هامش التوقعات الخاطئة حتى في هذه الفترة (15 يوماً) يصبح مرتفعاً في الأيام الخمسة الأخيرة، فكيف نتوقع على مدى عام كامل؟». 

وتؤكد المصادر أن ما هو متوافر حتى الآن لا يشي بحلول شتاء استثنائي، مشيرة إلى أن المجلس «بصدد مباشرة تجهيز محطة استقبال للأقمار الصناعية المختصة بالطقس والبيئة، وأن خدمتها ستكون متوافرة قريباً».

ويتلاقى كلام رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي مارك وهيبه، مع تقديرات افرام ومصادر المجلس لجهة أن «الأنظمة المتبعة تقنياً للخروج بتقديرات فصلية ليست ناضجة كفاية لتعطينا تقديراً دقيقاً لكيفية حلول فصل الشتاء المقبل مئة في المئة». ويرى وهيبه أن «التقديرات التي خرجت جاءت من مصدر واحد، وهي تعكس رأي المركز ذاك، ولا يمكننا الجزم ما إذا كانت ستصح أم لا».

ويؤكد وهيبه أن «التوقع ليس متوقفاً على أجهزة الرصد وإنما يرتبط بمقدار فهمنا لعوامل الطبيعية وترجمتها بشكل معادلات حسابية لإدخالها إلى النماذج العددية لتحسين كفاءتها. ما يؤدي إلى تقديرات أكثر صحة ودقة». ويشير إلى وجود أنواع عدة من النماذج العددية، فمنها ما يستعمل للتقديرات القريبة والمتوسطة المدى وأخرى للتقديرات الفصلية، وغيرها تعنى بفترات زمنية أكبر كدراسة المناخ المستقبلي على سنوات بعيدة».

سعدى علوه - السفير 


Script executed in 0.17044901847839