أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ذكرى 6 أكتوبر.. من أمّة عبد الناصر الى أمّة داعش! ذكرى 6 أكتوبر.. من أمّة عبد الناصر الى أمّة داعش!

الأحد 06 تشرين الأول , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,153 زائر

ذكرى 6 أكتوبر.. من أمّة عبد الناصر الى أمّة داعش!   ذكرى 6 أكتوبر.. من أمّة عبد الناصر الى أمّة داعش!

امين ابو راشد

في الوقت الذي أحيت فيه مصر ذكرى الإنتصار في حرب أكتوبر من العام 73، ووجّه الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور تحية وفاء للقائد جمال عبد الناصر الذي أهّل مصر لهذه الحرب، وللرئيس السادات الذي كان بطل العبور، وحيّا الجيش السوري على مشاركته الفاعلة فيها، بحيث استردّت مصر الضفّة الشرقية لقناة السويس وكامل الأراضي المحتلّة في شبه جزيرة سيناء، واستردّت سوريا مدينة القنيطرة في الجولان، كنا نتابع في الوقت نفسه نداءات الفصائل المسلحة في المعارضات السورية تناشد “الأخوة في دولة الإسلام في العراق والشام” (داعش) الإنسحاب من المناطق التي تحتلّها في كلّ من حلب وحمص، وتنعقد في حلب محكمة شرعية لهذه الغاية للتوفيق بين “الأخوة”!

أربعون عاماً بالتمام والكمال بين أمّة عبد الناصر التي صنع فيها السادات النصر بالتحالف مع سوريا، و”أمّة داعش” التي تعيش فقدان البوصلة على امتداد مشرقها ومغربها في زمن نزول اللعنة على شعبٍ كان مقدّراً له أن أن يحافظ على نتائج النصر لو لم يكن النصر ممنوعاً على أمّة العرب.

 

بعد إعدام صدام حسين، توجّه القذافي الى القادة العرب في إحدى القمم العربية قائلاً: “مسرورون أنتم بإعدام صدام حسين؟ الدور جايي عليكم كلكم”، ومن المفارقات الغريبة أن ضحِك له الرؤساء حسني مبارك، وزين العابدين بن علي وبشّار الأسد، بينما قادة الخليج لم تبدوا عليهم أية ردّة فعل بسبب المهابة التي كان يفرضها وقوف القذافي على المنبر وما كان يقذفهم به من كلمات مُهينة لو حاولوا مقاطعته ليس بكلمة بل ببسمة أو ضحكة.

قد يكون القذافي استشرف نهايته، واستشرف أن اجتياح العراق تحت ذريعة وجود الأسلحة الكيماوية والجرثومية، سينسحب على الكثير من الدول العربية، ومخطىء من يعتقد أن ربيعاً قد نسّم على العرب من لهيب جسد التونسي محمد البوعزيزي، طالما أن أميركا نشرت خرائط تقسيم الشرق الأوسط منذ 35 عاماً بدءاً من كردستان العراق، وأن عبد الحليم خدّام صرّح قبل الثورة التونسية بتسعة أشهر أن الثورة يتم تحضيرها في سوريا لقلب نظام بشار الأسد.

 

وتأتي العبرة في النتائج بصرف النظر عن النسائم الربيعية التي تحوّلت الى رياح محمّلة برمال الكثبان، طالما أن قيادة أمّة داعش انتقلت منذ نحو ثلاث سنوات من مصر الى الخليج، حيث القواعد العسكرية الأميركية، وحيث الحكّام القاعدين على عروشهم التي ما زالت بعيدة عن “الربيع” ونسأل الله ألاّ يتذوّق الشعب الخليجي مرّ الربيع الذي مرّ على تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وقبلها العراق.

 

وإذا كانت مصر قد استعادت بعضاً من روح عبد الناصر عبر عبد الفتّاح السيسي، فإن تونس تعيش مخاض استعادة ثقافتها الأورو- متوسطية، بعد بشائر زوال هيمنة حزب النهضة على شعبها كنتيجة لسقوط جماعة الأخوان في مصر، فإن العراق الذي بات فعلياً دويلات ثلاث يعيش مخاض إستيلادها عبر تبادل رسائل الموت التي تحمل نعي العشرات يومياً، وليبيا مباحة للقبائل والعشائر وتحت كل خيمة دولة، واليمن السعيد الى دويلات أقلها ستكون ثلاثاً وسوريا تتّجه الى “حارة كل مين إيدو إلو”!

 

الفان ومئتا تنظيم مسلّح في سوريا وفق تقارير الأمم المتحدة، أميركا وعظمتها تراجعت عن الخيار العسكري، ومعها الدول الخمس الكبرى، وأمّة داعش مصرّة على خوض حروب تحريرٍ في حلب وحمص وريف دمشق ودرعا والمعارضة السورية في الخارج متفائلة بالنصر، معتمدة على أبطال “الجيش السوري الحر” بسحق داعش وباقي التنظيمات الألفين ومئتين ناقص داعش.

 

نعم، وعبر إحدى الفضائيات ليلة السبت، صرّح أحد أعضاء الإئتلاف السوري المعارض أنه على ثقة بأن الحوار مع “الأخوة” في الفصائل المسلّحة سوف يُعيد الجيش الحرّ قائداً للثورة المسلحة بمختلف تشكيلاتها وألوانها وإنتماءاتها بما فيها داعش، ويستكمل النضال لإسقاط بشار الأسد، فأجابه خلال المقابلة نفسها وزير المصالحة الوطنية السوري، هل أن الحوار مع كل هذه الفصائل أسهل وأقرب من الحوار مع الدولة السورية؟ وهنا نترك الجواب للشعب السوري.

كان يجب أن نستشرف على طريقة القذافي، أن أمّة تشهد على إجتياح دولة العراق في حرب مجنونة قضت على ملايين الأبرياء ودمّرت بنيته غير القابلة للترميم، وأن أمّة رفضت إنتصارات حقّقها لبنان على أعتى جيش عنصري في العالم، وأن أمّة صفّقت للناتو يدمّر ليبيا وشاركت وتشارك في نحر الشعب السوري، هي نسخة أكتوبر 2013 التي عدّلها العرب بعد أكتوبر 1973 والسلام على أمّة عبد الناصر في زمن “أمّة داعش” …

Script executed in 0.19590783119202