أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مكاري يُصالح فرنجية ويُخاصم «القوات»

الثلاثاء 08 تشرين الأول , 2013 12:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,757 زائر

مكاري يُصالح فرنجية ويُخاصم «القوات»

رنّ الهاتف لدى فرنجية، وكان كعادته يتابع شؤوناً عامة في بنشعي، فلم يرد «البيك»، كونه لم يعرف رقم المتصل، وهو غالباً لا يردّ على أرقام لا يعرفها.

سارع مكاري الى الاتصال بصديق مشترك، وقال له: اتصلت بـ «صاحبك» فلم يردّ، واستفسر منه متسائلاً: هل برأيك هذا الأمر مقصود؟

بادر الصديق المشترك الى الاتصال سريعاً بفرنجية، وأبلغه بأن الشيخ فريد اتصل به، مستفسراً منه عن أسباب عدم رده على اتصاله، فجاءه الجواب من «البيك»: «لم أعرف رقم هاتفه، ولا يوجد أي شيء يمنعني من الردّ عليه، فليتفضّل ويعاود الاتصال، فأنا منفتح على جميع الأطراف، ولا مشكلة بيني وبين الشيخ فريد».

أبلغ الصديق المشترك مكاري بحرفية ما سمعه من فرنجية، فعاود «الشيخ» اتصاله وردّ «البيك»، وكان حديث اجتماعي ودي استمر دقائق، لم يتطرّق الى السياسة، وتوافق الرجلان خلاله على استمرار التواصل بينهما، واللقاء إذا سمحت الظروف.

لكن مبادرة مكاري وحديثه الاجتماعي مع فرنجية لم يخلوا من سلسلة مؤشرات سياسية لا بدّ من التوقف عندها، وهي إذ تعكس سياسة الانفتاح التي ينتهجها فرنجية باتجاه مختلف الأطراف السياسية بمن فيهم أعتى الخصوم، فإنها تشير بوضوح الى حالة التململ التي تسيطر على مكاري من سلوك بعض المنتمين الى خطه السياسي، وكثير من حلفائه، سواء على صعيد العام، أو على صعيد التعاطي المحلي معه في قضاء الكورة.

يشدّد فريد مكاري في مختلف الجلسات الخاصة والعامة التي يعقدها على تمسكه بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلى وقوفه الدائم ومن دون قيد أو شرط الى جانب الرئيس سعد الحريري، لكن ذلك لا يمنعه من الاستقلالية ومن تموضع سياسي جديد قد يكون من خلاله على خلاف مع الحلفاء، وفي مقدّمتهم «القوات اللبنانية»، وعلى تقارب في وجهات النظر مع الخصوم، وفي مقدّمتهم الرئيس نبيه بري.

ويبدو واضحاً أن مكاري ضاق ذرعاً بتعاطي «القوات اللبنانية» معه، وتشير المعطيات الى أن الأمور بدأت تتجه نحو القطيعة بينه وبين سمير جعجع.

لم يعد خافياً على أحد أن مكاري قدّم لتيار «المستقبل» كل ما يمكن أن يقدّمه، وهو خاض معاركه السياسية والانتخابية بكل جدية، ووقف الى جانبه في أزماته المالية، لا سيما في الانتخابات النيابية الفرعية الأخيرة في قضاء الكورة، لكنه غير راضٍ اليوم عن سلوك هذا التيار، وعن العبث السياسي لبعض قياداته.

كما وجد مكاري نفسه بعد الانتخابات الفرعية في الكورة، والتي كان رأس حربتها سياسياً وشعبياً ومالياً لمصلحة مرشح «القوات اللبنانية» الدكتور فادي كرم، أنه خرج خالي الوفاض، حيث سارعت القوات الى استثمار فوز مرشحها، والإيحاء بأنه ترجمة لتنامي حالتها الشعبية في الكورة على حساب كل الأطراف الأخرى من حلفاء وخصوم، وإعلانها عن توجهها لرفع حصتها النيابية في الكورة الى نائبين من أصل ثلاثة في الانتخابات التي كان من المفترض أن تجري في حزيران 2013، وذلك من دون التنسيق مع مكاري أو الوقوف على خاطره، بحجة أن «الشيخ» غير مرشح للانتخابات، ونظراً للخلاف الحاد الذي ظهر الى العلن بين الطرفين على خلفية تمسك القوات بطرح القانون الأرثوذكسي.

لذلك لم يستغرب مقربون من مكاري ترشيح ابنه نبيل ومدير مكتبه نبيل موسى وقريبه الدكتور ميشال نجار عند فتح باب الترشيحات للانتخابات النيابية في أيار الماضي، وإيحائه بين أنصاره بأنه يريد خوضها بلائحة مكتملة تهدف الى إثبات حضوره وشعبيته في القضاء الذي مثله في الندوة البرلمانية منذ العام 1992 من دون انقطاع، والى الرد المباشر على سلوك «القوات اللبنانية» في قضاء الكورة..

ويبدو أن هذا التخبّط السياسي لمكاري مع حلفائه، وشعوره المستجد بأن طروحاتهم السياسية باتت بعيدة كل البعد عن الواقع اللبناني، ولا تخدم المصلحة الوطنية ومن شأنها أن تجرّ البلاد الى مزيد من الانقسام لا بل الى حرب أهلية جديدة. كل ذلك دفعه الى إعادة التموضع نحو مزيد من الاستقلالية، وهو لم يجد حرجاً في إعادة قنوات الاتصال مع حليفيه السابقين في الكورة وزير الدفاع فايز غصن، والنائب السابق سليم سعادة، وقد بدا مرتاحاً لدى وقوفه الى جانبهما في تقبّل التعازي بـ «عديل» الوزير غصن، قبل مدة، حيث استذكر كثير من المعزين التحالف السابق للثلاثي الكوراني الذي كان يمنح الكورة حضوراً سياسياً على مساحة الوطن.

وجاء اتصال مكاري قبل أيام بحليفه السابق النائب سليمان فرنجية، ليؤكد اقتناع «الشيخ» بسياسة الانفتاح التي ينتهجها وصولاً الى «تمايز» يمكنه من خلق حالة سياسية خاصة يكون لها تأثيرها السياسي والانتخابي والشعبي.


Script executed in 0.16817593574524