لم تتكشّف كل خبايا التحقيقات التي أجراها ضُبّاط المديرية العامة للأمن العام مع الشبكة الإرهابية التي أُوقف أفرادها قبل أيام، وضُبِطَت في حوزتهم مواد تُستخدم لصناعة المتفجرات وصواعق تفجير وأجهزة تفجير عن بعد، وأسلحة خفيفة. لكن مصادر قضائية ذكرت لـ«الأخبار» أنّ التحقيقات مع الموقوفين (سوريان ولبناني) الذين ادعى عليهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أظهرت أنهم كانوا يُعدون العدة لتنفيذ عمليتي اغتيال على الأقل، تستهدفان رئيس المركز الوطني في الشمال كمال الخير (ترشح للانتخابات النيابية الفرعية في المنية عام 2010)، وعضو مجلس أمناء حركة التوحيد الإسلامي معاذ شعبان (ابن مؤسس الحركة الراحل الشيخ سعيد شعبان وشقيق رئيسها الحالي الشيخ بلال شعبان).
وقد اختير هذان الشخصان، بحسب ما ورد في ملف الموقوفين، بسبب انتمائهما إلى قوى 8 آذار. كذلك أشارت المصادر إلى أن ملف التحقيق يتضمن معلومات عن إعداد الموقوفين لعملية تستهدف باصاً يحمل مدنيين سوريين في الشمال، وستنفذ هذه العملية على مرحلتين: تفجير عبوة بالباص، ثم إطلاق نار على الناجين من التفجير. ولفتت المصادر إلى أن المديرية العامة للأمن العام أوقفت أفراد المجموعة بعدما زودها بمعلومات عنهم «مخبر سرّي». وسجّل المخبر لاحقاً أحاديث جرت بينه وبين اثنين من أفراد المجموعة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المجموعة تضم شابين سوريين ولبنانياً كان يزودهما بالأسلحة والمتفجرات.
«14 آذار» تربط النفط بحكومة الأمر الواقع
على الصعيد السياسي، بعدما تعذّر انعقاد مجلس الوزراء للبحث في ملف النفط، استغلت قوى 14 آذار هذه الورقة باتجاه فرض حكومة أمر واقع تحت عنوان الحكومة الحيادية، تتسلم هذا الملف ومتابعته. ولم تبرز أي إشارات إيجابية في موضوع الجلسة عن لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي في قصر بعبدا أمس. واستعرض الجانبان التطورات السياسية والأمنية.
وينتظر أن يبقى هذا الموضوع عالقاً بانتظار عودة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى بيروت، وهو غادر سويسرا أمس وتوجه إلى رومانيا في زيارة رسمية.
وفي السياق، أوضح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل أن «إفلاس الدولة اللبنانية كان ممنهجاً»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الجهات التي لا ترغب باستقلالية لبنان وأن يكون له نفطه الخاص وتريد أن يبقى رهينة سياسية لها».
ولاحظ نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «إنجازات» لقوى 14 آذار. وسجل بعد لقائه وفداً من «حركة الأمة» برئاسة الشيخ عبد الناصر جبري، للقوى المذكورة «نجاحهم في تعطيل البلد بمؤسساته، وهم الذين يمنعون تشكيل الحكومة، بانتظار المتغيرات الإقليمية والأوامر الخليجية». وقال: «ومهما حاولوا رمي الاتهامات على غيرهم، فالجميع يعلم بأن مطلبنا الحكومة الوطنية الجامعة بلا شروط، ومطلبهم حكومة الأمر الواقع أو اللون الواحد أو التي تستتر بخدعة الحياة، وهو مطلب غير قابل للتطبيق، ولو استطاعوا لفعلوا، ولكنهم لا يشكلون الأغلبية النيابية التي تتخذ القرار، ولا يستطيعون الحسم من دون الشركاء الآخرين في الوطن».
وتوجه إليهم بالقول: «ارحموا الناس والبلد، ومدوا أيديكم للتعاون من أجل الحكومة الجامعة وقضايا البلد، فالمنطقة وقضاياها في الثلاجة، وإذا انتظرتم تطورات إيجابية فيها لمصلحتكم، فستدخلون إلى ثلاجة الأزمة الطويلة، وبهذا الموقف تتحملون المسؤولية الكاملة عن التعطيل».
من جهته، أكد رئيس لجنة الأشغال والنقل النيابية عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني، أن «ملف النفط هو أمل لبنان في أن يعالج أزمته الاقتصادية المتفاقمة، وأزمته المالية المخيفة والخطرة». ورأى أن «الحكومة الحالية لا تستطيع إدارة هذا الملف وتأسيسه لأكثر من سبب، ومنها الفساد والتهم المتبادلة بين الوزراء بالفساد، ولأنها حكومة مستقيلة وتصريف أعمال».
وفي الموازاة، ناشدت الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار» رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام «تحمل مسؤولياتهما في تشكيل الحكومة وأخذ قرار وطني لبناني بحكومة وطنية»، واعتبرت أن «المطلوب الثبات وليس المغامرة»، وأشارت إلى أن سليمان وسلام «مسؤولان ونحترمهما ولا نرى خارجهما أي خطوة لحل هذا الموضوع، ونطالبهما بتشكيل الحكومة». في الأثناء واصل سلام مشاوراته مع زواره والتقى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم وعضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق.
من جهة أخرى، وبينما أعلن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل أن القوى العسكرية والأمنية تمكنت منذ بدء تنفيذ خطتها في الضاحية الجنوبية من ضبط 2452 مخالفة متنوعة، وتوقيف مطلوبين بمذكرات عدلية، شهدت طرابلس أمس إطلاق رصاص كثيف وعدد من القذائف الصاروخية مع ظهور عدد كبير من المسلحين ابتهاجاً بعودة أحد قادة المحاور سعد المصري من تركيا إلى باب التبانة.
وأصيب 3 أشخاص جراء الرصاص الطائش، إضافة إلى تضرر عدد من السيارات بين باب التبانة ودوار نهر أبو علي. وسبّب هذا الوضع حالة هلع في المدينة، ما أدى إلى إقفال عدد كبير من المحالّ وتراجع حركة السير.
وفي تطورات قضية مخطوفي أعزاز، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن القضية أصبحت في خواتيمها، لكنه رأى أن «المطلوب التفاؤل بالإضافة إلى الحذر الدائم من أي داخل على الخط أو متدخل في القضية».
مناورة إسرائيلية
في أمن الجنوب، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 100 قذيفة مدفعية ثقيلة، خلال مناورة واسعة بالذخيرة الحية، نفذتها وحدات من جيش العدو، داخل مزارع شبعا وفي الأطراف الشرقية للجولان السوري المحتل.
واستمرت المناورة التي وصفت بالأعنف لجيش العدو منذ فترة، ساعات عدة، وشارك فيها العديد من القطاعات العسكرية، ومنها البرية والجوية وسلاح المدفعية، إضافة إلى الآليات المدرعة، وخصوصاً الدبابات من نوع ميركافا.
وبالتزامن، ترأس القائد العام لقوات «اليونيفيل» اللواء باولو سييرا، الاجتماع العسكري الثلاثي في معبر رأس الناقورة. وأعرب سيرا عن «تقديره للتجاوب الإيجابي من لبنان وإسرائيل مع جهود اليونيفيل للحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق». ولفت بيان لـ«اليونيفيل» إلى أن البحث تناول تطبيق البنود ذات الصلة بالقرار 1701 تحت ولاية اليونيفيل.
الشعار: دار الفتوى ليست لفرد
على صعيد آخر، رأى مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، خلال استقباله مهنئين بعودته إلى لبنان، أن «دار الفتوى ليست ملكاً لفرد أو مجموعة، بل هي للوطن، وهي صمام أمان وأكبر من النزاعات والخلافات». ودعا إلى «تقديم المصلحة العامة بالدار على المصلحة الخاصة».