أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

«ثورة رامي عليق » خارج الواقع

الجمعة 11 تشرين الأول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,749 زائر

«ثورة رامي عليق » خارج الواقع

يزداد الحاضرون شخصاً أو اثنين كل ربع ساعة، لكن في المحصلة لم يضطر المنظمون إلى إخراج كراسي إضافية من الخيمة، فعدد "الثوار" لم يتجاوز العشرين يُضاف إليهم عدد من الصحافيين ورجال الأمن. يعطي "الثائران" رامي عليق ومجيد أبي صعب تعليمات أخيرة لمقدّمة الحفل الثائرة هي الأخرى، كما عرّفت عن نفسها. لحظات وتنطلق "الثورة".

لا تشبه الثورات بعضها. قد تتقاطع وتحاكي واحدتها الأخرى، لكنّها لا يمكن أن تكون متشابهة. هذا ما خبرناه، أقلّه، مع ثورات "الربيع العربي". لكن إشكالية "ثورة 10 أكتوبر" ليست في "فرادتها" أو طبيعتها "الخاصة"، إنما في صعوبة اعتبارها "ثورة" أو الكلام عنها بوصفها "ثورة"، ولا سيما أنّ عليق وزملاءه "الثوار" بدوا، أمس، كأنهم يضيفون إلى سخرية الواقع اللبناني ومأساويته سخرية ومأساوية. أي كأنهم امتداد للواقع المزري وليس خروجاً عليه.

يعترف عليق "أننا لم ننجح على الأرض بعد. لكن كرة الثلج تكوّنت وستستقطب ناساً آخرين". إذاً المسألة بالنسبة إليه تتجاوز العدد، فـ"التاريخ يغيّره الأفراد والكتل البشرية تأتي لاحقاً". علماً أن مقاربة "ثورة 10 أكتوبر" عددياً فحسب لا تكفي، فهي في النهاية تحمل مضموناً وخطاباً لا يقلان التباساً عن عدد "ثوارها".

الهدف الأول لـ"الثورة"، وفق عليق ورفاقه، هو إلغاء الطائفية السياسية. تليه أهداف أخرى منها اللامركزية الإدارية، اعتماد التوظيف على أساس الكفاءة، قانون انتخابات نسبي غير طائفي، حق المرأة في إعطاء أولادها الجنسية وغيرها من المطالب. أي أن عليق يكرر مطالب "المجتمع المدني" بشكل عام، ويبدأ من حيث انتهت بعض فعالياته. وبالتالي تحيلنا "ثورة 10 أكتوبر" إلى "ضبابية" أدبيات بعض "المدنيين"، وإن أعادت إحيائها بشيء من الغرابة و"الشخصانية". حتى أنها "ثورة" عاجزة عن تعريف نفسها، إذ تقول إنها "ثورة على الذات"، أي أنها ثورة وجودية. ثم تقول إنها "ثورة فكرية ودستورية، وبيضاء"، ولعلّ تخبطها في توصيف نفسها هو أكثر ما ينفي ثوريتها.

لا نعرف كيف ستنتهي "ثورة" عليق، ولا سيما أننا لم نفهم انطلاقتها. لكن بالتأكيد نحن أمام "ثورة" لا يمكن التعامل معها على أساس أنها ثورة. بل يمكن القول إننا أمام حراك يمسرح رفضه الواقع إلى حد يبدو معه هذا الرفض "لا واقعياً". وبذلك نكون أمام نسخة جديدة من بعض النشاط "المدني" في لبنان، الذي ينطلق من عناوين كبيرة رافضة للواقع برمته، لكنه عندما يحسّ بعجزه عن تغيير هذا الواقع، لسبب خارج عنه ربما، ينكفئ ويتنصل من قضاياه، ويروح يرمي المسؤولية على القوى السياسية والطائفية، من دون إحراز أي تقدم.

قال عليق، أمس، إن "ثورة 10 أكتوبر وثورة طانيوس شاهين فريدتان في تاريخ لبنان". لا نعرف إلامَ استند عليق لتأكيد ذلك، أو كيف ربط بين تحرك فلاحين ضد إقطاعيين، وبين "ثورته". لكن بالنسبة إلى كثيرين فإنّ ثورة عليق ورفاقه بدت، أمس، أشبه بالانقلاب "التلفزيوني" للضابط عزيز الأحدب، وهذا يزيد "لا واقعيتها".

السفير 

Script executed in 0.18996381759644