أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

حسومات «الأضحى» تلامس الـ70 .. والحركة تتراجع 80 % ومتاجر لم تغير واجهاتها

الثلاثاء 15 تشرين الأول , 2013 07:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,381 زائر

حسومات «الأضحى» تلامس الـ70 .. والحركة تتراجع 80 % ومتاجر لم تغير واجهاتها

فالتجّار الذين كانوا يأملون ببعض التحسّن في الحركة، بعد صيفٍ مرير، أدركوا قبل حلول العيد بأيام، أنّ آمالهم تسير نحو خيبة كبيرة، إذ يؤكد رئيس «جمعية تجار الحمراء» زهير عيتاني لـ«السفير» أنه «مقارنةً مع مواسم عيد الأضحى في السنوات الماضية، تخطّى التراجع هذا العام 80 في المئة في سوق الحمراء، الذي يضم 26 شارعاً، و1000 محلّ تجاري». وبدوره يفيد رئيس «جمعية تجار مار الياس» عدنان فاكهاني «السفير» بأن «عدداً كبيراً من المحال لم يشترِ بضاعة جديدة لأنّ البضاعة الصيفية ما زالت في مكانها، ولم تحقق أرباحاً كافية حتى يتشجّع التجّار ويشتروا بضاعة الشتاء».

في المقابل يترك رئيس «جمعية تجّار سوق معوّض» عصام عبد الله مكاناً للتفاؤل مشيراً إلى «بعض التحسّن في الحركة في أسواق الضاحية الجنوبية مقارنةً مع موسم الصيف».

ثياب صيفية!

الأسواق هادئة، ولا تغيير يذكر في الحركة، فعلى واجهات المحال لافتات التخفيضات، وعدد كبيرٌ منها ما زال يعرض بضائع وثياباً صيفية، برغم بدء موسمي الخريف والشتاء.

ويشير محمد (صاحب محل للأحذية في الحمراء) لـ«السفير» إلى أنه لم يجرؤ حتى اللحظة على طلب بضاعة شتوية أو خريفية جديدة برغم العيد واقتراب الشتاء». وإذ يأمل أن تباع الأحذية الصيفية التي ما زال يعرضها، يوضح أن «تخفيضات الأسعار بلغت على معظم الأصناف، 70 في المئة»، مضيفاً «إنه نظراً للوضع المعيشي، يفضل كثير من الزبائن شراء أحذية صيفية بسعر مخفض، على دفع ثمن أحذية شتوية غير مخفضة». 

«ضحية العيد»

يؤكد فاكهاني أنّ «شيئاً لم يتغيّر مع حلول العيد، فالحركة لم تشهد تقدّماً أو تراجعاً، وأبقت على الوضع البائس الذي كانت عليه طيلة الصيف»، معتبراً أن «الوضع السياسي السيئ ضحّى بالتجّار، فصاروا ضحية العيد»، واصفاً الحركة «بالركود المتواصل».

ويلفت الانتباه إلى أنه «بعد صيفٍ حافل بالخسائر والتراجع، عدد من المحال أقفلت لا سيما تلك التي إيجاراتها غالية، فالتجّار عاجزون عن تحمّل الأعباء في ظلّ الانكماش الخطير الحاصل». 

ويرى أنّ «عيد الأضحى لم يستطع استقطاب السياح العرب كما جرت العادة في السنوات العادية، الذين على ما يبدو فضّلوا عدم المخاطرة في المجيء إلى بلد يعاني من أزمات أمنية وسياسية، باستثناء المواطنين العراقيين وبعض الأردنيين».

ويعتبر عبدالله أنه «لا يمكن إلقاء اللوم على المواطن الذي يتكبّد مصاريف الكهرباء والماء إلى تكاليف المدارس والحياة، بل المسؤولية تقع على السياسيين»، موضحاً أن «المغتربين الذين يعمل أكثرهم في دول قريبة لا سيما الخليج، فضّلوا عدم المجيء إلى بلدهم لقضاء العيد مع أهلهم، لأنهم خائفون من الوضع الأمني، كذلك السياح العرب الذين يحبّون لبنان كثيراً، أقلعوا عن زيارته هذا العام للأسباب نفسها».

الأسوأ منذ 55 سنة

وإذ يرى الفاكهاني أنها «السنة الأسوأ منذ 55 سنة، فالحركة التجارية خلال موسم العيد حالياً تراجعت 90 في المئة في سوق مار الياس مقارنةً مع الفترة نفسها من الأعوام العادية. علماً أن السنة الفائتة كانت سيئة أيضاً»، يشير إلى أنّ «إيجارات المحال تراجعت بدورها ما بين 50 و60 في المئة، مع تدنّي الطلب عليها، وإقفال بعض المحال». ويسأل: «كيف يعود المغتربون وكيف يتشجّع المتموّلون للاستثمار في لبنان في ظلّ هذا الوضع السيئ جدا؟»، معتبراً أنّ «القطاع التجاري الذي يدفع ثمناً باهظاً، قطاعٌ حضاريّ وليس من شيمه حرق الدواليب، ربما لذلك لا أحد يشعر بنا وها نحن نعيش على أعصابنا، وننتظر الفرج». ويطالب الدولة «ببث بعض الثقة وترك المجال للتجّار وللمواطنين لأخذ نَفَس بين أزمة وأخرى، وليتركوا لنا مجالاً لنشعر بأعيادنا».

الجديدة والزلقا

ينتقل مشهد المعاناة نفسه إلى سوقي الجديدة والزلقا، حيث تقول ليلى (صاحبة محل للألبسة في الجديدة) إنها تفكّر في إقفال محلّها بعدما استغنت عن خدمات موظفتين خلال موسم الصيف، لأنّ الوضع يسير نحو الأسوأ، مؤكدةً لـ«السفير» أنّ «الناس يفضّلون شراء ملابس صيفية رخيصة للعيد بدل شراء ثياب شتوية من البضاعة الجديدة، ويطالبون بمزيد من التخفيضات». 

أما جورج (صاحب محل للأحذية والألبسة في الزلقا) فيشير لـ«السفير» إلى أنّ «اللبنانيين لا يشترون سوى الضروري، فأولوياتهم في ظل الوضع المعيشي المتردّي ليست الثياب والأحذية الغالية والعصرية، بل تأمين لقمة العيش والمدارس لأولادهم»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «السياح غائبون تماماً عن المنطقة، ويقتصر الأمر على النازحين السوريين وبعض العراقيين». 

%15 في «معوّض»

يبقى في سوق معوّض متسع صغير للأمل، إذ يفيد عبدالله «السفير» بأنّ الحركة التجارية تحسّنت ما بين 15 إلى 20 في المئة عشية عيد الأضحى في سوق معوّض في الأيام الأخيرة، وهذا طبعاً ليس كل ما نبتغيه، لكن الوضع أفضل مقارنةً مع الحركة في الصيف التي تراجعت بشكلٍ لا يُحتمل».

ويلحظ أنّ «تحسّن الوضع الأمني مع دخول الجيش إلى الضاحية، بثّ بعض الطمأنينة في نفوس المواطنين في المنطقة، ما شجّعهم على شراء ثياب لأولادهم وحاجيات العيد». ويرى أنّ «العيد يأتي بعدما انتهى المواطنون من أعباء بداية الموسم الدراسي ما سمح لهم بالتحضير كما يجب للعيد»، مشيراً إلى أنّ «الحركة تحسّنت بشكل بسيط برغم عدم وجود سياح في البلد». ويفيد بأنه «خلال الصيف الذي كان مريراً بالنسبة للحركة التجارية أقفل 10 محال في سوق معوّض، منها مؤسستان كبيرتان، بعدما وصلت إلى حدود الإفلاس نتيجة التدهور المستمرّ وغياب السياح العرب والمغتربين».

باسكال صوما


Script executed in 0.19052600860596