أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

السعودية تحرق طرابلس و«زعاماتها» يتــقاتلون على الإمرة

الإثنين 28 تشرين الأول , 2013 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,708 زائر

السعودية  تحرق طرابلس و«زعاماتها» يتــقاتلون على الإمرة

المعركة مستمرة. القتال في الحلبة الطرابلسية يزداد احتداماً، صحيح أن أصوات القذائف خفتت، لكنّ وتيرة الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة ارتفعت، رافعةً معها حصيلة الخسائر. والسبب إحكام الجيش حصاره بطوق أمني مشدد على محاور القتال، مانعاً المسلّحين من «التذخير» بالقذائف، إذ إن لدى استخبارات الجيش، من دون مبالغة، معلومات عن مكان كل قطعة سلاح، وحتى هوية حاملها.

 

إزاء ذلك، تُصعّد حدة الاشتباكات لإدخال السلاح. وبحسب أحد مصادر المسلّحين، لا يستبعد هؤلاء فتح معركة مع الجيش لتخفيف الضغط. في موازاة ذلك، لا تزال المعركة مستمرة. استمرارٌ يضمنه تقاطع مصالح معظم اللاعبين على الساحة الطرابلسية. باب التبّانة وجبل محسن ساحة الفرص لهؤلاء اليوم. في جزئية استمرار المعركة، ثمة صراع على زعامة باب التبانة، أو بمعنى أدق، من يمتلك «قرار السلم» في الفيحاء. كلٌّ يود حيازة هذا اللقب، النائب محمد كبّارة أراد إيقاف المعركة، لكن اللواء أشرف ريفي كان له بالمرصاد. الضابط المتقاعد يُريد أن يكون الأمر له. وبالتأكيد لن يعطي لمنافسه على مقعد نيابي هذا الفوز. فالكلمة الفصل لا يجب أن ينطق بها غيره، أو على الأقل أن يكون مشاركاً في نُطقها. وهنا يُطلّ العقيد المتقاعد عميد حمود. المنافس الثاني لريفي في الميدان. يلعب المستشار الأمني السابق للرئيس سعد الحريري على التناقضات دوماً. هذه المرة كان الرجل يضرب بسيف الرئيس نجيب ميقاتي. لذلك حُيِّد في الشكل أحد قياديي المحاور سعد المصري. ورغم الثقل الذي يتمتع به حمود في التبّانة، لم يُسمح له بالدخول إليها كونه قدِم مهاجماً ريفي. ولذلك لم يُعقد اللقاء الوطني الإسلامي الذي يعلن دوماً وقف إطلاق النار. صراع ريفي ـــ كبّارة وريفي ـــ حمود، يقابلهما صراع من نوعٍ آخر. المايسترو (العميد) عامر الحسن، مدير فرع الاستخبارات في الشمال، الذي يملك سطوة قوية على معظم المقاتلين في باب التبّانة ـــ جبل محسن، سيُحال على التقاعد بداية العام المقبل. ليس هذا فحسب، يتردد أن البحث جارٍ لتعيين خلف له، عوضاً عن التمديد للضابط الممسك بزمام طرابلس جيداً والذي يطمح ليتم تعيينه مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. فلماذا يُساهم الرجل في إخماد النار المشتعلة من دون ثمن، طالما أنه سيرحل قريباً؟

في جزئية أخرى من استمرار المعركة، تُطل السعودية برأسها. تؤكد مصادر طرابلسية وسطية لـ«الأخبار» أنّ «السعودية لا تُريد للقتال أن يتوقف». وتستدلّ على ذلك بـ«رغبة السعودية في استمرار ابتزاز السوريين وحزب الله». في المقابل، ترى المصادر نفسها أن «السوريين هنا لا يُبدون اكتراثاً لاستمرار المعركة». وتضيف: «لا بل أكثر من ذلك، لن تكون دمشق منزعجة إذا تحققت نبوءة الشيخ سالم الرافعي وظهرت داعش وجبهة النصرة للقتال في طرابلس». وسألت المصادر: هل يُعقل أن تستمر المعركة أسبوعاً كاملاً وأسباب اشتعالها محلية بحت؟ لو كانت كذلك، لحُلّ الأمر سريعاً بقرار سياسي».

على إيقاع أزيز الرصاص، ترتفع أعداد القتلى. يخسر الجيش مزيداً من الشهداء، في انتظار القرار السياسي. يبرز هنا موقفٌ بارز لأحد الضباط في طرابلس. يُنقل عن قائد اللواء الثاني عشر العميد سعيد الرز أن «الحل لن يكون إلا عبر الدخول بالقوة إلى التبّانة». ورغم أن الجيش ينتشر في جبل محسن، تنقل مصادر ميدانية أنّ المسلّحين في التبانة، فور علمهم بوجود توجه لدى الجيش لدخول منطقتهم، عمدوا إلى قطع الطرق المحتمل أن يدخل عبرها. وتردد في عاصمة الشمال أمس أن الجيش منح المتقاتلين مهلة تنتهي عند منتصف الليلة الماضية، للتوقف عن إطلاق النار، أو أنه سيضرب الجميع بقسوة. وبالفعل توغلت آليات الجيش على أطراف التبانة عند منتصف الليل.

وقد دخلت الجولة الـ 17 من الاشتباكات على محاور باب التبانة وجبل محسن أسبوعها الثاني أمس، موقعة 12 قتيلاً وأكثر من 80 جريحاً، من دون أن تفلح الجهود والاتصالات في لجمها. وشهدت محاور باب التبانة وجبل محسن والقبة والبقار وحارة الجديدة والمنكوبين والحارة البرانية والشعراني وبعل الدراويش وستاركو تبادلاً لإطلاق النار بأسلحة خفيفة ومتوسطة. كذلك سجلت أمس ظاهرة الاعتداء على محال تجارية يملكها علويون خارج جبل محسن. فيما منع مسلحون سيارات لبيع المواد الغذائية من التوجه إلى الجبل في محاولة لفرض الحصار عليه. وعزت أوساط بعض قادة المحاور في طرابلس تراجع حدّة الاشتباكات في الساعات الـ 48 الماضية إلى توقف بعض الجهات عن توزيع الذخائر على بعض المجموعات المسلحة، لكنها رأت أن «استمرار التوتر ورصاص القنص شغّالاً هو لإبقاء الجبهات مشتعلة». واستبعدت أوساط قادة المحاور توقف الاشتباكات خلال الساعات المقبلة كما أشيع، معتبرة أن «استبدال الاشتباكات التقليدية بالقنص سيصعّب على الجيش تعقب مصادره، وخصوصاً إذا كان القناصون يستخدمون كواتم للصوت».

وكان الجيش قد استقدم تعزيزات إضافية إلى طرابلس، ونفذ انتشاراً واسعاً على مختلف المحاور. ففي منطقة جبل محسن، دخل الجيش إلى شارع المهاجرين بعد انكفاء المسلحين الذين شدّد عليهم المسؤول السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد «بالانسحاب وترك معالجة الوضع على الأرض للجيش».

في هذه الأثناء، أوضحت مصادر سلفية لـ«الأخبار» أن جولة الاشتباكات الأخيرة «ليست كسابقاتها من الجولات، لأنها جاءت في أعقاب وقوع تفجيري مسجدي التقوى والسلام، وحصول توقيفات واعترافات». واعتبرت أن «الحل الوحيد للمشكلة هو اتخاذ إجراء قضائي أو أمني ما، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في عودة الاستقرار إلى المدينة، ويشكل حجة للقوى الأمنية كي تستعيد هيبتها وتفرض سلطتها».

وأعادت المصادر التأكيد أن «القوى السلفية لم تشارك في الاشتباكات الأخيرة، لأنها تجدها عبثية وبلا عنوان أو هدف».

وبينما كانت طرابلس تشيّع قتلى الاشتباكات، والجيش يضمّد جراح عسكرييه ويعلن استشهاد الرقيب يوسف كمال، برز موقف الرئيس سعد الحريري الذي جاء متأخراً 6 أيام عن اندلاع الاشتباكات، ووصف فيه الجيش بأنه «شاهد زور في الحرب المعلنة ضد طرابلس».


Script executed in 0.19788789749146