أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سعود الفيصل ، الخلاف التكتيكي ، الدم السوري

الثلاثاء 05 تشرين الثاني , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,535 زائر

سعود الفيصل ، الخلاف التكتيكي ، الدم السوري

أحمد الحباسى تونس

 

يعد أن هاج و ماج على صفحات الإعلام العالمية ، و بعد نام ليلته بدون أكل غضبا ، و بعد أن وقف بعض السفهاء من أزلام بعض الدول منادين بعودته إلى “كرسي ” مجلس الأمن ، و بعد أن طيب بعض المتزلفين ، ركاب قطار الخيانة في خيمة الخليج خاطره ، و بعد أن رأى بأم العين الحقيقة الساطعة التي حاول مرات و مرات تجاهلها و إنكارها على شاكلة ما يفعله الإخوان أو رئيسهم المعزول في محاكمته بالأمس ، الحقيقة اليينة بأن هذه” السعودية” ليس لها مكان في القلوب و لا في المواقع السياسية و لا في الإستراتيجية الدولية ، تراجع لغط الوزير السعودي سعود الفيصل إلى أدنى درجات في سلم ريشتر ، و جاء السيد جون كيرى وزير الخارجية الأمريكية ليقرص أذنه و يدعوه إلى السير مع القطيع حتى لا يفقد العرش السعودي الحماية الأمريكية و مقعده المفترض في مؤتمر الاعتراف بالرئيس السوري بشار الأسد رئيسا شرعيا للجمهورية العربية السورية.

 

لا تعجبن من الأمر ، فعامل السن ليس مرادفا دائما للحنكة و الدهاء السياسي ، و إلا لما سقط حسنى مبارك و محمد مرسى و على عبد الله صالح و معمر القذافى ، و لا تعجبن من الأمر، فما يقال عن النفوذ السعودي في المنطقة هو مجرد خيال و رواية ممجوجة صنعها إعلام الخليج المتعود على اصطناع الشعارات و التشبيه الفاسد و تصميم التسميات لهذا الحاكم أو ذاك ، و إلا ما هو الدليل الساطع المقنع بهذا الدور اللهم إلا إذا اعتبرنا موقف الملك فيصل بقطع الإمداد النفطي عن الغرب في حرب 1973 موقفا ، و الحال أن هذا الموقف عليه جدل كثير و في كل الأحوال هو بيضة الرخ اليتيمة التي أتاها هذا النظام منذ أن ترك أصدقاؤه الانكليز الحكم في يده في حادثة تاريخية عليها كثير من علامات الاستفهام أيضا ، و لا تعجبن أخيرا ممن يتحدث عن شيء أسمه الدبلوماسية السعودية ، فكل الدلائل و القرائن تقول أن قائد هذه الدبلوماسية قد أهان الدبلوماسية و أهان الشعب السعودي ، و أهان الأمة العربية مرارا و تكرارا لان دبلوماسية تخطط في المطبخ الأمريكي الصهيوني ليست إلا وجبة مسمومة فاسدة أكلت منها الشعوب العربية مرات عدة دون علم ، لذلك يقول السيد عمران الزعبى وزير الإعلام السوري منذ ساعات قليلة ، أن سعود الفيصل ما دخل مجالا في الدبلوماسية إلا و أفسده.

 

يقول صاحب “الدبلوماسية” السعودية أن كل ما حصل منذ أيام من امتناع عن تقديم “خطاب” السعودية في الجمعية العامة و من رفض الجلوس في “مقعد” مجلس الأمن و من تصريحات نارية تخص التهديد بمراجعة علاقته مع الأمريكان ، و من رفضه الذهاب إلى جينيف 2 بحضور الرئيس الأسد هو موقف و مناورة “تكتيكية” ، بما يعنى أن الوزير يريد أن نفهم أن هناك في الدبلوماسية السعودية عقلا محنكا قادرا على التكتيك ، و أن هذا الوزير يملك قرارا سياديا يجعله قادرا على التخطيط و التكتيك و المناورة ، و أن للسعودية دورا مهما و فعالا تلعبه في مؤتمر جينيف 2 لا يمكن للعالم أن يستغنى عنه ، بطبيعة الحال ، هذا ليس صحيحا بالمرة، و لا شيء يؤيده على أرض الواقع ، لكن ما هو ثابت أن هذا ” المخرج” الأمريكي يأتي ليحفظ ماء الوجه للنظام السعودي خاصة بعدما تبين أن السعودية لم يعد لها دور بعد هزيمة جماعاتها الإرهابية السلفية ، و انفراط عقدها ، و أن الحل في جينيف فرضه الصمود السوري و الإسناد السياسي الروسي ، دون أن نغفل أو نبخس دور إيران و حزب الله ، و بمنطق الواقع فلا مجال للنظام السعودي على طاولة المفاوضات .

 

على خلاف قطر التي انكفأ دورها و أنحسر تدخلها و خفت صوتها بعد انتصار القصير فضلا عن دفع الأمير ونائبه ثمن هذا الفشل في تنفيذ المؤامرة على سوريا ، فان السعودية لم تهضم الانتصارات العسكرية و السياسية السورية المتتالية ، فالحلم السعودي كان كبيرا جدا في إسقاط الرئيس الأسد لتفرغ الساحة العربية خاصة بعد رحيل الرئيس مبارك و سقوط المنافس القطري ، لذلك كانت الصدمة شديدة على النظام أفقدته صوابه و توازنه فبدأ كالثور “الاسباني” الهائج ينطح في كل الاتجاهات و دون تمييز على خلاف ما كان معروفا عن هذا النظام و رموزه من هدوء مبالغ فيه أحيانا ، لكن من المؤكد أن النظام السعودي كان يريد المقامرة و المراهنة على الجماعات الإرهابية إلى النهاية خاصة بعد أن حول بعض هذه المجموعات السلفية المتشددة من العراق إلى سوريا في محاولة بائسة أخيرة لكسب معركة ظهر للجميع أنها خاسرة ، هذه المقامرة الخسيسة لم تكن تعير الدم السوري أي بال و من أجل أن تقتلع السعودية انتصارا فقد كانت مستعدة للقتل و التدمير و نشر الفوضى في بلد عربي مسلم لأنها تعلم تماما أن رجوع الرئيس الأسد و بقاءه في المشهد الإقليمي سيعطيه بعدا دوليا غير مسبوق من شأنه أن يمثل كسوفا لطموحات هذا النظام ، و يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تفكر في بديل من ” الحكام “خاصة في ظل فشل قطر و السعودية و الأردن في تنفيذ عناوين المؤامرة على سوريا ، لذلك من الممكن القول أن “التكتيك ” السعودي سيكون آخر التكتيك إن شاء الله ..

Script executed in 0.16522407531738