أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

تجارة زيت الزيتون «فاسدة» أيضاً

الخميس 07 تشرين الثاني , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,830 زائر

تجارة زيت الزيتون «فاسدة» أيضاً

 إلا أن هذا الأمر يثير تساؤلاً مشروعاً عن ربط تصريف كميات الزيت لدى المزارعين بقرارات سياسية في مجلس الوزراء. أين المزارعون في هذه المعادلة؟ لماذا لا يتمكن المزارعون من تصريف زيتهم في السوق المحلية؟ لماذا تبقيهم الدولة مربوطين بها ولا تمنحهم الآليات والوسائل التي توفّر لهم مساعدة مستدامة على تصريف الكميات؟

لائحة الأسئلة في قطاع الزيوت تتسع لعشرات الأسئلة التي كانت مدار نقاش بين أعضاء اللجنة التي ألفتها وزارة الزراعة. مضمون النقاشات يفسّر جزءاً أساسياً من هذه الأسئلة، ويفتح الباب أمام الكثير من المعالجات التي لو أريد لها أن تنفّذ لكرّست تغييرات جذرية في هذا القطاع. وبحسب المعطيات التي جرى تداولها بين أعضاء هذه اللجنة المؤلفة من ممثلي المزارعين والتجار والوزارة، فإن الاحتكار والغشّ هما السمة الأساسية في هذا القطاع. وبحسب مصادر مطلعة على اللجنة، فإن هناك عدداً محدوداً من التجّار يسيطر على هذه السوق... ومعظم التجّار يبيعون الزيت المكرّر على أنه زيت زيتون بكر ممتاز.

الفرق بين الزيت المكرّر وزيت الزيتون البكر الممتاز كبير جدّاً، فالمعروف أن بعض التجّار لديهم معامل تكرير يشغّلونها من خلال شراء كميات الزيت المستعمل في المطاعم والفنادق والمنتجعات السياحية، مهما كانت نوعية الاستعمال، ثم يصار إلى تكريره وخلطه مع كميات قليلة من زيت الزيتون البكر، تضاف إليه الصبغة أو الرائحة لتصبح مواصفاته مناسبة للبيع في السوق المحلية أو للتصدير إلى أوروبا.

كذلك، يشتري بعض التجّار كميات من زيت الزيتون الذي مضى عليه وقت طويل في الخزن لدى المعاصر أو المزارعين، ثم يعيدون تنفيذ عملية التكرير والخلط والتصبيغ وسواها وتعبئته في عبوات مناسبة للتوزيع محلياً أو للتصدير.

ويروي رئيس جمعية مزارعي الزيتون في الكورة، جورج قسطنطين العيناتي، أن هناك كميات من الزيت المخلوط أو المغشوش التي تباع في السوق المحلية على أنها زيت زيتون، فيما هي تنتج محلياً من خلال التكرير والخلط أو من خلال استيراد الكميات وإدخالها إلى لبنان بموجب مواصفات منصوص عليها. إلا أنه في لجنة وزارة الزراعة لم يوافق أي من التجار على تغيير المواصفات من زيت الزيتون إلى الزيت المكرر أو الزيت المخلوط، وأن يذكر عليها بوضوح عملية التكرير والعناصر التي يتألف منها هذا الزيت.

طبعاً ليس في مصلحة التجّار الإفصاح عن هذه العملية، علماً بأن هذا التزوير يطال أيضاً كل أنواع الزيوت، بما فيها زيوت دوار الشمس والصويا وسواها. اللافت أن وزير الزراعة أرسل كتاباً إلى مؤسسة المقاييس والمواصفات لتغيير مواصفات استيراد زيت الزيتون البكر الممتاز والتمييز بينه وبين الزيت المخلوط والمكرّر، لكن المواصفات الجديدة لم تصدر بعد. سبب عدم صدور المواصفات الجديدة للزيوت في لبنان هو أن التجّار أقوى من الدولة.

تشير الإحصاءات المتداولة إلى أن حصّة الفرد من استهلاك زيت الزيتون تبلغ 5 كيلوغرامات سنوياً، وأن معدل استهلاك الفرد عالمياً يتجاوز 10 كيلوغرامات، ما يعني أن حاجة لبنان للاستهلاك المفترض يمكن أن تصل إلى 41 ألف طن من زيت الزيتون البكر الممتاز، وهو ما يساوي 2.3 مرّة الإنتاج المحلي الذي يبلغ 18000 طن، أي أن الكميات المنتجة محلياً قد تكون كافية لتلبية طلب الاستهلاك المحلي ولتصدير 23 ألف طن إلى الخارج، وهو الأمر الذي سيحرّر مزارعي الزيتون من قبضة السياسة... لكن هذا الأمر يضرّ بالتجّار الذين يستوردون ويبيعون الزيت المكرر والمخلوط على أنه زيت زيتون. إنها مصالح التجار... والسياسة تجتمع في زيت الزيتون أيضاً.


Script executed in 0.17000102996826