أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ويبقى الحسين ، ثورة الإنسان ..

الأحد 10 تشرين الثاني , 2013 05:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 20,733 زائر

ويبقى الحسين ، ثورة الإنسان ..

ككثير من العرَب ، كحكام الدّول ، كأمراء النفط ، ككأسٍ تتوهّم وأنت تراها من بعيد ، تخالها ملآنة بالماء العذب ، تناديك ، لتجدها ملآنة بالسّم ، تبتلعه لتقع ، فيفرح الجميع بوقوعكَ أرضاً .. كأهل الكوفة ، كأبناء أبي سفيان ، كقاطعي الرؤوس ، كناكث العهد ،كالخائن الذي خان الحسين ، وخان قبله علي ، وخان بعده كلّ القوم ، وحمل رؤس الأشراف على القنا .. كذلك هي الخيانة ، الغريزة الإنسانية البشعة ، إذا جعت.. فلتأكل أطفالك ..

لم يخرج الحسين –ع- إلا للإصلاح ، ليجد أن المصلحين قد نكثوا العهد ، وأنهم أداروا عليه سيوفهم ، وصبّوا على عياله نار النفط ، كما يُسكب النفط ناراً على كلّ أتباعه اليوم .. وما زادهم إلاّ صبراً وإيماناً وتسليماً ..

أيها الناس .. إن الشهادة تزيد في أعمار المستشهدين، ألا ترون كيف أن "عبد الله الرضيع" يعتبر اليوم من كبار عظماء الرجال ؟

ألا ترون كيف أصبَحت زينب ، ترسم خريطة العشق الحسيني ، بدءاً من دمشق ، مروراً ببعلبك ووصولاً لرأس الحسين بكربلاء ؟

ألا تتعجّبون كيف أصبح العباس ، ساقي العطاشى على مرّ الزمان ؟ وزين العابدين ، الإمام المُبتَلى المريض ، رمزاً للشفاء ؟

ألا تتعجّبون كيف لم تمت هذه القصة الإنسانية رغم تآكل الكتب التي كتبت الواقعة ؟

إنما يريد الله .. وإذا أراد الله لشيء أن يقول لهُ كُن .. فيكون .. ويبقى كما أراد ..

لتبقى القضية ، إنسانيّة ، لا دراميّة ،ولتبقى الراية المرفوعة تدعو لنصرة الحقّ ، وإحقاق العدل والسلام بظهور قائم آل محمد ، ستبقى السيرة الحسينية على كل المنابر ، ومحفورة بقلب كل مقاوم أخذ على نفسه عهد الوفاء لسيد الشهداء ويبقى الحسين رمزاً للإنسان ، رمزاً للثورة على الظّلم ..

لو شاء الحسين (ع) أن يعتذر عن الجهاد، لوجد كل الأعذار التي يتوسل ببعضها الناس للتقاعس عنه، وجدها مجتمعة، لكنه رآى الموت له عادة وكرامته من الله الشهادة. فأعلن الجهاد، وكان ذلك من أعظم إنجازاته

مهما قلنا عن الحسين (ع)، ومهما كتبنا عنه، فلن نتجاوز فيه ما قاله رسول الله (ص) : ((مكتوب على ساق العرش: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.))

 

بقلم علاء بزون - بنت جبيل.اورغ 

Script executed in 0.20580720901489