أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

ايران صممت على نيل حقوقها, فخضعت لها الامم

الإثنين 11 تشرين الثاني , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,103 زائر

ايران صممت على نيل حقوقها, فخضعت لها الامم

المشهد الذي شهدناه الاسبوع الماضي في جنيف خلال المفاوضات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الغربية التي باتت تعرف 5+1 حول الملف النووي الايراني مشهدا تاريخيا.

شهدنا كيف تسابق وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ومعهم الامريكي ليحظوا بجلسة مع وزير خارجية ايران السيد محمد جواد ظريف ولو لإلقاء السلام عليه والتحية له, ظنا منهم بأنهم يستطيعون من خلال المصافحة والابتسامة ان يحصلوا على تراجع ولو واحد بالمئة من مطالب ايران المشروعة المتشبثة بها ومصرة عليها, وعلى رأسها حقها في تخصيب اليورانيوم لأستخدامه في برنامجها النووي السلمي, ذلك بعد أن ايقنوا ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ليس لديها النية ولا الرغبة في إنتاج السلاح النووي بناء على قرار شرعي إسلامي مصدره قائد الثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي الذي يرى في ذلك حرمة شرعية, اذ إنه لا يجوز إنتاجه حتى لو توفرت كل الامكانيات لذلك, وكذلك بعد نجاحها وتقدمها في كل المجالات العلمية والتقنية والعسكرية والاقتصادية رغم الحصار الذي أثبت عدم جدواه مع دولة كإيران.

 الدويلة الوحيدة التي لن تيقن ولن تؤمن بذلك هي " إسرائيل ومعها حليفتها السعودية ", ليس بناء على دليل, بل بناء على عداء مستميت مع الجمهورية الاسلامية الايرانية بسبب أنها احد ابرز الدول الممانعة للوجود الصهيوني في المنطقة, ومجرد الاصرار والتصميم في السير بهذا النهج يعد بمثابة إمتلاك قنبلة وسلاح نووي.


عوامل كثيرة قد أوصلت تلك الدول الى قناعة بأن الوصول الى تفاهم وإتفاق مع ايران هو الاسلم والاضمن لتلك الدول التي رهنت وسخرت كل إمكانياتها وطاقاتها لخدمة الكيان الصهيوني, ولكنها كانت دوما تصتدم بجدار فولاذي صلب, وفي حال الاستمرار في تلك السياسة سوف تؤدي الى حرب عالمية قد تنهار دول كثيرة فيما لو حصلت ومنها دويلة اسرائيل.

العامل الاول: صلابة وحزم وعزم القيادة الايرانية المتمثلة في قائدها الولي الفقيه الامام السيد علي الخامنئي على عدم التخلي عن أي حق من حقوق الشعب الايراني المشروعة, وعلى دعمه المطلق لحركات المقاومة المناهضة للكيان الصهيوني الغاصب.

العامل الثاني: تضحيات الشعب الايراني العظيم في تحمله كل العقوبات الظالمة, ووقوفه الى جانب قائد الثورة إيمانا   منه في قيادته الحكيمة التي توصله الى النصر وكسب الحقوق المشروعة.

العامل الثالث: إنتصار المقاومة الاسلامية في لبنان في عام 2000 و2006 وتسجيل أكبر إنتصار على الكيان الصهيوني الذي كان يتباهى في إنتصاراته على جميع الجيوش العربية,

العامل الرابع والاخير: صمود سوريا الاسطوري في وجه المؤامرة الاخيرة على حلف المقاومة, وصمود رئيسها الدكتور بشار الاسد امام سياسة التهديد والوعيد والترغيب والترهيب, والانتصارات المذهلة التي حققها الجيش العربي السوري بمؤازرة حزب الله في لبنان على جميع القوى العالمية التي كانت تستهدف إيران من خلال سوريا, بما فيها الدول العربية والاسلامية السلفية كدويلة قطر والسعودية وتركيا.

  كل تلك العوامل أدت الى قناعة عند الدول التي كانت تدير الصراع والحرب على دول وقوى الممانعة, ان النصر الساحق بات نصيب قوى الممانعة, وما عليهم الا لملمة الهزيمة وحفظ قليل من ماء الوجه قبل إلاعلان عن الاستسلام الشامل.

  المفاوضات في جنيف كادت ان تنتهي بتوقيع الاتفاق النهائي على معظم الملفات العالقة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول الست لولا التدخل الفرنسي الذي جاء نيابة عن اسرائيل والسعودية, ولماذا فرنسا وليست امريكا؟ لأن فرنسا مرهونة للمال السعودي, ورؤوسائها لا يصلون الى سدة الرئاسة إلا بالاموال السعودية التي كان يديرها الرئيس رفيق الحريري واليوم بندر بن سلطان, وبما انه بات واضحا التحالف الاسرائيلي السعودي ضد إيران بسبب هزائمهم امامها, فلذلك أفشلت او أخرت فرنسا مشروع الاتفاق النهائي نيابة عنهم, وهذا ما جعل القيادة الايرانية ترد بحزم, وجاء ذلك على لسان رئيس الجمهورية الاسلامية الشيخ حسن روحاني حيث قال : إن إيران لم تجلس على طاولة المفاوضات نتيجة ضغوط الحظر المفروض عليها, بل لأن الذين جلسوا على طاولة المفاوضات مع إيران وصلوا الى قناعة بأن فرض الحظر غير مجد, مؤكدا ان إيران سوف تستمر في تخصيب اليورانيوم في الداخل, وتخطيب اليورانويم خط احمر ", في نفس الوقت كان الحرس الثوري الايراني يفصح عن إنجازات عسكرية جديدة محلية الصنع في البحر والبر والجو.

  الجولة القادمة من المفاوضات سوف تعقد بعد عشرة أيام, هذا ما صرحت به مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي السيدة كاثرين أشتون رغم تصريحاتها الايجابية التي اشارت الى قرب الوصول الى اتفاق نهائي.

  خلال الايام العشرة سوف تعمل الادارة الامريكية جاهدة لإقناع الكيان الصهيوني بأنها تقف الى جانبها في منع إيران من إمتلاك سلاح نووي, وقد بينا معارضة الكيان الصهيوني لهكذا إتفاق, لان المقصود ليس السلاح النووي بل سياسة الجمهورية الاسلامية المناهضة للكيان الصهيوني, وما تطالب به اسرائيل هو وقف العداء لها ووقف دعم قوى المقاومة, وهذا الطلب لن يتحقق خلال عشرة ايام ولا خلال عشرات السنين, اما بالنسبة الى السعودية فسوف يتولى أمرها الجيش العربي السوري بتحقيق مزيدا من النصر والتقدم نحو اوكار الارهابيين الذين يقاتلون نيابة عنها وعن اسرائيل.

 سوف تندم تلك الدول على عدم التوقيع قبل يومين لأن الجمهورية الاسلامية الايرانية سوف تعزز موقفها من خلال الاصرار على نيل حقوقها المشروعة  دون تراجع قيد أنملة, مع تحقيق إنجازات إضافية على أرض الواقع.

 لقد طبقت الجمهورية الاسلامية الايرانية  قول الشاعر ابو القاسم الشابي " إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ", الشعب الايراني اراد الحياة بعيدا عن التسلط الاستعماري والهيمنة الغربية, ودفع ثمن ذلك تضحيات جمة فإستجاب له القدر ونال ما اراد, وخضعت له الامم مقرة معترفة مذعنة بحقه المشروع, ويحق لهذا الشعب أن يحتفل بهذا الانجاز والنصر التاريخي, ونحن يحق لنا ان نفرح لفرحه طالما وقف دوما وابدا مع المقاومة في سوريا ولبنان وفلسطين وحققنا معه نصرا تاريخيا على الكيان الصهيوني.

حسين الديراني - بنت جبيل.اورغ 

 

Script executed in 0.1691620349884