أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

جهزوا عدساتكم سيحضر «السيد»، حزب الله تجاوز تحديات «اليوم العاشر

الجمعة 15 تشرين الثاني , 2013 04:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,086 زائر

جهزوا عدساتكم سيحضر «السيد»، حزب الله تجاوز تحديات «اليوم العاشر

تلك عينة من التنظيم الدقيق، والتسهيلات التي يقدمها مكتب «العلاقات الإعلامية في حزب الله»، وهذا جزء بسيط جداً مما ستراه وتلاحظه، فالمسألة لا تتوقف عند تنظيم عمل الصحفيين وتسهيل مهامهم، بل تشمل كل شيء آخر، من خريطة سير المسيرة، إلى توزيع مواكب المشاركين، وصولاً إلى موقع المهرجان، ملعب الراية، حيث صفوف آلاف الكراسي المرصوصة تعطيك صورة واضحة عن الدقة والتنظيم المتبع لدى مختلف قطاعات الحزب المولجة بترتيبات مراسم يوم العاشر من محرم.

 

طريق سير المواكب

كالعادة تكتشف أن طريق المواكب سيبدأ من أوتوستراد السيد هادي نصرالله ومن منطقة مجمع سيد الشهداء بالتحديد، ويسلك طريقه جنوباً باتجاه الكفاءات، لينعطف شرقاً من محيط الجاموس وصولاً الى نهاية مفرق صفير - السان تيريز، ليدخل من هناك إلى ملعب الراية حيث يكون الحشد قد ملأ الملعب حتى قبل وصول المشاركين في موكب أبي عبدالله القادم من المجمع.

 

للنساء طريق آخر، يسير تماماً بعكس طريقة سير مواكب الرجال، فيسلك المخرج الخلفي لمجمع سيد الشهداء باتجاه الرويس ويمر بقرب مكان حصول التفجير الإرهابي ثم ينعطف قبل وصوله الى مفرق بئر العبد ليدخل منطقة الصفير من المكان المعاكس لمنطقة دخول الرجال، بشكل يؤمن أولاً الحفاظ على التقاليد المتبعة في نشاطات الحزب، وثانياً، يضمن سلوك الموكبين طريقهم دون زحمة أو عرقلة أو تأخير.. لا بد من حصوله بسبب كثافة أعداد المشاركين والمشاركات.

 

داخل ملعب الراية

أما داخل ملعب الراية، وكعادة تشريفات «حزب الله» فلكل جهة وصف ومربع من الكراسي، تصنيفاتها، الشخصيات والعلماء وعوائل الشهداء والفعاليات في الصفوف الأمامية، ومنصة خاصة بالصحافة والإعلام تتوسطها، ثم حيز آخر مخصص للفعاليات البلدية والاختيارية والقطاعات، وقسم مخصص للوفود الشعبية والمشاركين من خارج بيروت، يختلط مع الصفوف الإحتياطية المخصصة لمواكب اللطم والتي لا بد وأن تفترش المنطقة الفاصلة بين الصفوف الأمامية والصفوف الخلفية لتواكب الرادود الذي اعتلى المنبر للتو منشداً .. لن تسبى العقيلة مرتين.

 

نظرة سريعة باتجاه المنصة تشي لك بشيء من الإختلاف، حركة غير طبيعية لشدة ما تبدو وكأنها طبيعية، المنبر واضح منذ البداية، صغير الحجم بلا أي إجراءات أمنية، لا شي مميز سوى الستائر المعتادة وإن اشتد وثاقها، لا وجود ظاهر لعناصر الحماية أو لسلاحهم، بضع شبان توزعوا ببدلات رسمية سوداء أمام المنصة، وفوقها، وعلى جوانبها، إذاً الجو لا يوحي بإمكانية حضور السيد نصرالله شخصياً، والاستنتاج سيحضر السيد بالتأكيد !.

 

جهزوا عدساتكم سيحضر السيد

نقاش دار بين الزملاء، بعضهم تساءل عن سر البطاقات الموحدة لجميع الصحفيين، وانخفاض التدقيق المعتاد في بعض الإجراءات اللوجستية التي لا علاقة لها بالموضوع الأمني؟.

زميل يؤكد بأن حضور السيد نصرالله إلى المجمع ليلة العاشر هو دليل «تمويه» لنفي حضوره اليوم، إذاً يؤكد مجدداً، سيحضر السيد.

زميل آخر فضل قراءة حركات الجسد، كان يراقب وقفة الشاعر علي عباس، الذي اعتاد أن يقدم كلمة الأمين العام لحزب الله في المناسبات الكبرى، يقول أن وقفته اليوم فيها شيء من التأهب، لاحظوا كيف يقل من تحركاته على المنصة، ويجانب الستارة الصغيرة على اليسار، مجدداً يؤكد الزملاء لبعضهم جهزوا عدساتكم سيحضر السيد.

 

ما هي إلا دقائق حتى اعتلى خطيب المناسبة المنبر، وكاد أن يعلنها بمجرد وصوله، لكن بضع كلمات ومقدمة «حماسية» ضرورية للإعلان عن وصول «السيد».

التصقت الصفوف ببعضها، وقف الجميع، يعتلي أحدهم كرسيه أو ما تيسر من كتف رفيقه، يتدافع الجمهور من الخلف مقتحماً منصة الصحافة والصفوف الأمامية، فيستنفر عناصر الحماية والتشريفات ويبدأون محاولات إعادة تنظيم الصفوف، فيما كانت العمامة السوداء قد بدأت تطل من خلف غابات الأكتاف، رجال حماية السيد يطوقون دخوله ويخفون ما أمكن، لكنه كعادته يطلب منهم الافساح في المجال لتحية «محبيه» المنتظرين على أحر من الجمر، ويعتلي المنبر في واحدة من المرات النادرة التي يقف فيها خلف منبر مكشوف بهذا الشكل، حتى مرافقوه الشخصيون لم يسمح لهم بالوقوف بينه وبين الجمهور المحتشد، بل اصطفوا الى جانبيه بشكل مستقيم، وبدأ السيد كلمته متوجاً يوماً يعتبر أحد أكبر التحديات التي يواجهها حزب الله في تاريخه .. وينجح مجدداً حتى في أصغر وأدق التفاصيل.

جمال شعيب - سلاب نيوز

Script executed in 0.19140410423279