في المصعد، ترى شابة بثياب نومها الملطخة بالدماء، تُمسك بيد عاملة اثيوبية على وجهها ضمادات جروح. تشخص الوجوه إلى تلك الشابة التي لم تكفّ عن البكاء، فتدمع العيون من حولها، من دون أن يبادلها أحد الكلام.
أمام غرف المرضى، تخبئ إحدى السيدات عيونها خلف يديها. تتسرب الدموع من بين أصابعها، وهي تسند ظهرها إلى الجدار. أصيب زوجها في شظايا بمختلف أرجاء جسده. تأجّلت عمليته الجراحية لأن هناك جرحى حالاتهم أخطر من حالته. لا يزال سريره يحمل دماءه. يحدق بزوجته عن بعيد محاولاً تهدئتها بصمت. تهمس سيدةٌ في أذن زوجته: «أمام ما رأيناه اليوم، حالة زوجك ولا شي. الله يعين العالم».
يزدحم مدخل غرفة العمليات بأقارب الجرحى، يتدافعون للحصول على أي معلومة تُثبت أن ذويهم بخير. «دخيلك يا حكيم طمنّي عن زوجي»، تصرخ إحداهن. ينطق الطبيب أسماء الجرحى الذين انتهت عملياتهم، فيتقدّم ذووهم لمعرفة التفاصيل. تنفرج حال البعض، وتتدهوّر أحوال آخرين.
يعلو نحيب سيدة متقدمة في العمر، ترتدي فستاناً بنيّ اللون. عرفت لتوّها أنها فقدت زوجها. بدت مبعثرة. قدماها لا تقويان على حمل جسدها. كانت تمسك بيد شابة وتردّد بشفاه مرتجفة: «قلتلِك راح علاء، قلتلك انه راح». كان المكان يضيق بها، والناس تتجمهر من حولها. عيونها تبحث عن ممر لا يعيقه أشخاص، تسلكه بتعثر وتختفي تاركةً وراءها أصداء وجعها.
استقبلت «الزهراء» سبعة شهداء، وأشلاء لا تزال مجهولة الهوية، بالإضافة إلى 72 جريحاً، وفق مدير المستشفى محمد شعيتو. وأكّد مسؤول قسم الجراحة غسان دغمان أن بين الجرحى 6 حالات خطرة، وحالات حروق وبتر أطراف.