أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مشهد لم تَنسَه الضاحية: خوف من الآتي

الأربعاء 20 تشرين الثاني , 2013 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,717 زائر

مشهد لم تَنسَه الضاحية: خوف من الآتي

في طريقك الى السفارة الإيرانية في منطقة الجناح، يستوقفك المشهد الأمني وحواجز التفتيش التي أقامها شباب "حزب الله" وحركة "امل" وتجاوز عددها الستة. 

الرعب تغلغل في النفوس وشبان المنطقة يتنقّلون بغضب. هدوء ما بعد العاصفة كسره صوت رجل خمسيني يحمل في يده هاتفه الجوال ويسير صارخاً وباحثاً عن ابنه الذي فقد الاتصال به منذ وقوع الانفجارَين: "بلال وينك يا بيّي وينك، ردّ عليّي". 

أب خانته قواه وعجز عن السير فساعده الشبان على الوقوف. لكنّ خوفَه على ابنه أعطاه القوة، فانتفض باحثاً عنه. وبعدما فقد الأمل في محيط الانفجار، أدار محرّك دراجته النارية متوجهاً الى مستشفى الرسول الاعظم متمنياً سماع خبر يبرّد قلبه المفجوع. 

تجمهر أبناء المنطقة جماعاتٍ جماعات محاولين استيعاب ما حصل، منهم من كان يروي مشاهداته لحظة الانفجار وكيف كان الرجال والنساء ممدّدين على الرصيف، أجسادهم مشوّهة. 

على مدخل أحد المباني، يجلس عارف الذي يعمل سائق أجرة مصدوماً من المشهد الدموي، فيقول لـ"الجمهورية": "دقائق قليلة فصلت بين الانفجارَين، دخان ونار، دماء ملأت المكان، شباب استشهدوا ومنهم من توفوا متأثرين بجروحهم". وأضاف: "تريد "داعش" المجيء الينا... هم يستهدفون المدنيين لا العسكريين". يتهم عارف "داعش" و"الجيش السوري الحرّ" في الدرجة الأولى، ثم تيار "المستقبل" والسعودية التي خططت لهذا العمل". 

بدوره يقول حيدر: "فصلتني عن الموت خمس دقائق، كلّ يوم آتي الى هنا لشرب القهوة عند أحد جيراني، لكن صودف وجود صاحب المنزل في العراق وقدمت لإعطاء ابنه اغراضاً. ولحظة وصولي الى السفارة الكويتية وقع الانفجار، فتوجهت الى المكان. لا يمكن وصف المشهد الدموي، أشلاء منتشرة أينما كان وسط مستنقعات من الدماء". 

أما حسن ابن الـ 12 عاماً الذي غادر مدرسته بعدما سمع دويّ الانفجار ظناً منه أنّ والده موجود في المكان، فقال: "كنا في حصة الجغرافيا عندما سمعنا الانفجار الاول، فتوقعت المعلمة أن يكون انفجاراً، وقلنا "الله يستر الضاحية"، فإذا بنا نسمع صفارات سيارات الإطفاء والاسعاف تتجه نحو الاوزاعي، فبكيت وبعض زملائي خوفاً مني على والدي". 

في بناية "الأحلام" التي تقع قبالة مبنى السفارة الايرانية، رفض الناطور محمد الحديث معنا لكن بعد أن طمأنه أحد المسلّحين، اكتفى بالقول وهو ينظر الى المسلّح وكأنه لا يريد تخطي الحدود: "لقد شاهدت الانفجار، وحاولت مساعدة الجرحى". 

وبعدما أجرت فرق الجيش اللبناني والدفاع المدني مسحاً ميدانياً شاملاً لمكان الانفجارَين بحثاً عن القتلى والجرحى، وبعدما حضرت الأدلة الجنائية لأخذ العيّنات، توافد الاهالي الى المنطقة لتفقّد منازلهم في ظلّ طوق امني مشدّد. في وقت تفقّد الامين العام للهيئة العليا للاغاثة بالوكالة اللواء محمد خير موقع التفجيرَين واطلع على حجم الاضرار، على أن تتولّى وزارة الشؤون الإجتماعية تأمين إقامة موقّتة للعائلات التي تضرّرت منازلها. 


Script executed in 0.16535401344299