أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

لغز اتهام إسرائيل

الخميس 21 تشرين الثاني , 2013 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,900 زائر

لغز اتهام إسرائيل

 

بينما كان المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم مساعد وزير الخارجية حسين عبد اللهيان والسفير غضنفر ركن أبادي، إضافة إلى مسؤولين في «حزب الله»، يستقبلون المعزين في مقر السفارة ويشيعون عدداً من الضحايا في روضة الشهيدين، ومنهم مسؤول أمن السفارة رضوان فارس، كان هناك إصرار إيراني على اتهام الكيان الصهيوني بالوقوف وراء جريمة تفجيري السفارة. وقد سارعت ايران على لسان مسؤوليها في طهران وسفيرها في بيروت إلى اتهام العدو الصهيوني بالوقوف وراء الجريمة والقول إن «من نفذ الجريمة يخدم هذا العدو سواء عرف بذلك أو لم يعرف». ورفض ركن أبادي القبول بتوجيه الاتهام إلى السعودية بالوقوف وراء التفجيرين.

وبالرغم من تبني «كتائب عبد الله عزام» التابعة لـ«تنظيم القاعدة» مسؤوليتها عن التفجيرين رداً على تدخل إيران و«حزب الله» في سوريا ومن أجل اطلاق الموقوفين الاسلاميين من السجون اللبنانية، فإن الاوساط الإيرانية اعتبرت ان المهم ليس من نفذ التفجير بل من يخدم، وأن ما جرى يخدم الكيان الصهيوني عشية المفاوضات الإيرانية - الدولية في شأن الملف النووي».

لكن لماذا سارعت إيران إلى اتهام إسرائيل بالتفجيرين ولم تتهم السعودية أو القاعدة؟ وإلى أين يتجه لبنان في المرحلة المقبلة؟

تعتبر مصادر مطلعة على الأجواء الإيرانية أن «مسارعة المسؤولين الإيرانيين والسفير لاتهام إسرائيل بالوقوف وراء التفجيرين واعتبار من قام بالتفجيرين يخدم العدو ولو كان من «القاعدة»، لأن إيران تعتبر أن هذين التفجيرين يخدمان العدو الصهيوني لانهما آتيان في ظل التطورات الدولية الجديدة وانطلاق المفاوضات الايرانية - الدولية وانزعاج الكيان الصهيوني من هذه المفاوضات ولان التطورات في المنطقة أدت إلى تزايد دور إيران في المنطقة وأن الكيان الصهيوني هو المتضرر الاكبر مما جرى».

وتشير المصادر إلى أن «عدم تبني إيران اتهام السعودية بالتفجيرين بعكس مواقف المسؤولين السوريين، لأن إيران تريد مد اليد إلى السعودية من أجل معالجة أزمات المنطقة لأن الخلاف مع السعودية ليس وجودياً بل هو خلاف سياسي، وأن من مصلحة إيران والسعودية البحث عن حلول لازمات المنطقة بدلا من استمرار الصراع بينهما».

وتلفت المصادر إلى وجود تخوف لدى جهات معنية من حصول تفجيرات أخرى تطال مصالح السعودية أو دول خليجية أخرى واتهام إيران بالوقوف وراءها، كما حصل في شأن تفجيري طرابلس بعد تفجيري الرويس وبئر العبد.

وتتخوف المصادر من أن يشهد لبنان موجة جديدة من التفجيرات والتوترات والاغتيالات على غرار ما حصل في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري من أجل تصعيد الصراع المذهبي في لبنان والمنطقة والرد على ما حققته إيران وحلفاؤها من انجازات سياسية وميدانية دولياً واقيلمياً والدفع باتجاه تصعيد الصراع بين إيران والسعودية بدلا من التركيز على مواجهة إسرائيل.

وفي انتظار انتهاء التحقيقات واكتشاف الجناة الحقيقيين ومن يقف وراءهم سيظل المسؤولون الإيرانيون يصرون على اتهام إسرائيل وعملائها بالوقوف وراء التفجيرين ولن ينجروا إلى صراع مكشوف مع المملكة السعودية.

فهل ينجحون في منع تصاعد الفتنة أم أن الاحداث ستكون أقوى منهم؟


Script executed in 0.18832802772522