أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

الأميركيون من جنيف النووي إلى العشاء السوري

الخميس 21 تشرين الثاني , 2013 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,254 زائر

الأميركيون من جنيف النووي إلى العشاء السوري

ربما ليست الصدفة وحدها التي شاءت اختتام اللقاء النووي في جنيف يومي الجمعة أو السبت المقبلين. هناك «عشاء أخير» سيأتي بالأميركيين مباشرة من المائدة الإيرانية إلى المائدة السورية في المدينة السويسرية ذاتها، للقاء الروس والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، لحسم محتمل للتكهنات الرائجة حول تأجيل موعد مؤتمر «جنيف 2» ومخارج الأزمة السورية. 

وعلمت «السفير» أن الأميركيين دعوا إلى الوليمة السويسرية ليل الأحد المقبل، عشية اللقاء المعلن سابقاً في الخامس والعشرين من تشرين الثاني الحالي، للتداول في مصير مؤتمر الحلول السورية، أي بعد أقل من 24 أو 48 ساعة من اختتام المفاوضات النووية الإيرانية المتوقع يومي الجمعة أو السبت، ما قد يعني أن مستوى الشهية الأميركية للانغماس في التسوية السورية، قد يتضح بناء على قدر ما ستحصل عليه المبعوثة الأميركية ويندي شيرمان من مكاسب نووية من مائدة المقبلات الإيرانية. 

ليس الأمر مجازاً، بعدما قال مصدر مطلع في موسكو لـ«السفير» إن شيرمان طلبت موعداً للعشاء مع المبعوثيْن الروسييْن ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف قبل لقاء يوم الاثنين، على أن ينضم إليهم الأخضر الإبراهيمي والسفير الأميركي السابق روبرت فورد. 

وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ«السفير» إن «ما يحصل في جنيف الإيراني يؤثر بالتأكيد على ما سيحصل في 25 تشرين الثاني»، فيما تشير مصادر مطلعة في نيويورك الى ان التقديرات السائدة في الأمم المتحدة مفادها أن الاميركيين اصبحوا اكثر 

ميلا نحو تأجيل «جنيف 2» السوري مجدداً الى الخامس من كانون الثاني 2014. 

وبالرغم من أن الروس بحسب مصدر في موسكو، يشعرون بهذا الجنوح الاميركي الى التأجيل، إلا أن احتمالا ثانياً ما زال قائماً، وهو انتظار لقاء موسع آخر يجمع الاميركيين مع الروس والاعضاء الدائمين الباقين في مجلس الامن الدولي، لاتخاذ قرار نهائي بمصير المؤتمر السوري وموعده، «المنعقد لا محالة» في احد شهري كانون، بحسب تأكيدات مصادر الامم المتحدة في نيويورك. 

وتقول مصادر ديبلوماسية في القاهرة إن الاخضر الابراهيمي اختتم جولته الإقليمية في الشهر الماضي، بنفحة تفاؤل قوية، برغم عدم اشتمالها على المحطة السعودية، الضرورية لضبط التفاعلات الإقليمية المؤثرة على نزف الدم السوري. 

لكن المبعوث الدولي تلقى في كل الدول التي زارها، دعماً وتأييداً لـ«جنيف 2»، سواء في دمشق نفسها، او العواصم التي زارها قبلها، ومن بينها انقرة وبغداد والكويت وطهران بالإضافة الى الدوحة. 

وفي حين أشارت مصادر القاهرة إلى أن الإبراهيمي سمع بوضوح تساؤلات قلقة في هذه العواصم ازاء السياسة السعودية بشأن الازمة السورية وطريق الحل السياسي، بما في ذلك في كل من قطر والكويت، اكد مصدر عربي واسع الاطلاع على وجود «تقدير شخصي» قديم يكنه السعوديون للمبعوث الدولي، يعود ربما الى أيام الحرب الاهلية في لبنان، لكنه منفصل عن موقفهم من طبيعة مهمته السورية الحالية. 

إلا أن هذا التمايز السعودي في الموقف من الابراهيمي ومهمته، لا يبدد القلق الآخذ في الاتساع بين دول الخليج من تنامي ظاهرة «الإرهاب» في سوريا والمنطقة، واحتمالات ارتداد ذلك على استقرار الأنظمة الخليجية، بغض النظر عما ستؤول اليه الحرب السورية الحالية، ما يشكل، بحسب المصادر التي تحدثت لـ«السفير» في موسكو، اقتراباً خليجياً، ولو متأخراً - على غرار ما فعله الأوروبيون مؤخراً - من الموقف الذي اتخذته روسيا منذ بداية الأزمة بشأن خطر «الجهاديين» على عموم المنطقة اولا، وعلى الأمن الروسي ذاته، وخصوصاً في القوقاز. 

وبينما يشير المصدر الروسي الى أن الاميركيين، اذا ما قرروا المضي قدماً بـ«جنيف 2» مهما كان الامر، فهم مستعدون للاستغناء عن مشاركة كل من إيران والسعودية، تماماً مثلما حصل في «جنيف 1» قبل عام ونصف العام، يقول مصدر إيراني إن طهران سبق وعبرت عن موقفها المبدئي للابراهيمي عندما استقبلته قبل نحو شهر، وهو أنها مستعدة للتغيب عن المؤتمر السوري مع التوكيد في الوقت نفسه على استعدادها وقدرتها على القيام بدور إيجابي لدفع التسوية السلمية قدماً. 

وفيما تنهمك الديبلوماسية السعودية في متابعة «جنيف النووي» وتداعيات الانفراج المحتمل بين إيران والولايات المتحدة والغرب عموماً، بما يعنيه ذلك من تأثير على وزنها ومصالحها في المنطقة، يتساءل مصدر ديبلوماسي عربي عما اذا كانت «معركة القلمون» سيكون لها هي الأخرى تداعياتها على مسار «جنيف السوري»، وبما لا يقل أهمية على لبنان أيضاً، حيث يخشى من امتداد نيران المواجهة عبر سفوح لبنان الشرقية الى الداخل. 

وفي الوقت الذي يراهن فيه الإبراهيمي أن تؤدي عملية جنيف إلى خلق «ديناميكية» جديدة لفتح قنوات اتصال مباشر بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، تتخذ أبعاداً أكثر شمولية بعد الكانونيْن على طريق الحل الطويل، يحذر مصدر ديبلوماسي في نيويورك من الفشل سورياً او امتداد نار القلمون لبنانياً، ومجيء وقت يترحم فيه الجميع على المهمة السورية للابراهيمي اذا ما اقتضى منه الامر العمل لاحقاً، مع السعوديين وغيرهم، من اجل «طائف لبناني ثان»... 

بدأت التطورات المتسارعة تتحكم بمعركة القلمون، وما حصل في قارة لم يكن إلا البداية لسلسلة مواجهات يحشد لها الطرفان بكثافة شديدة وبتعقيد أشد، وخصوصاً في صفوف المسلحين الذين أصابهم انشقاق بسبب السقوط السريع لقارة في يد الجيش، وتبادل الاتهامات في ما بينهم على خلفية انسحاب الكتائب المسلحة من البلدة. 

وقتل أمس، سبعة عسكريين سوريين إثر تفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين، أمام مبنى الأمن العسكري في مدينة النبك، وأخرى أمام حاجز عسكري.


Script executed in 0.19297194480896