أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

سلام: ننتظر ما سيحمله رئيس المجلس من إيران

الإثنين 25 تشرين الثاني , 2013 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,154 زائر

سلام: ننتظر ما سيحمله رئيس المجلس من إيران

كان يكفي أن يطّل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، في اليوم الأخير من عاشوراء، ويقول ما قاله، وأن يردّ عليه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، لتتبدّد كل آمال الرئيس تمّام سلام. أعاد «اشتباك عاشوراء» الرجل إلى المربّع الصفر. رُغم ذلك، يمارس حياته بصفته رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة.

بعيداً عن المجاملات والعاطفة، فإن سعي الرئيس سلام إلى تشكيل أي حكومة مهما كان شكلها لن يصل إلى مكان، ما دام الطرفان المتصارعان في البلد يسيران على خطّين متوازيين لا يُمكن لهما الالتقاء في الوقت الراهن. يعلم كل من يقصد منزل سلام في المصيطبة، وحتى سلام نفسه، الأمر، بعدما دفعت المواقف السياسية والأحداث الأمنية المتنقلة بالبلد إلى قمة التأزم. هناك من يقول إنه «لو كُتب لهذه الحكومة أن تولد، لكنّا رأينا رأسها فور التكليف، بعد أن سمّى سلام، بصفته رئيساً توافقياً، فريقا 8 و14 آذار». ولعّل هذا الكلام هو الأكثر تعبيراً عن الجو الذي يعيش فيه «البيك» وفريق عمله. ومع كل الحديث عن ضرورة «التنازلات الداخلية التي يجب على الفريقين تقديمها لتسهيل عملية التشكيل»، فالاقتناع بات راسخاً بأن «حكومة سلام تتأرجح على إيقاع التحوّلات الخارجية المتسارعة»، وأن «مفتاح باب السرايا الحكومية لن يُعطى له إلا بأمر خارجي». لذا ينتظر سلام، كما غيره من الأطراف اللبنانية، «كلمة سر» تفتح أمامه «مغارة» الحكومة. يُمكن حديثه أمس من منزله عن التطور الأخير لمسار المفاوضات الأميركية ـــ الإيرانية أن يكشف ذلك. يقول إنه «في انتظار ما سيحمله رئيس مجلس النواب نبيه برّي معه، بعد عودته من الزيارة التي يقوم بها لإيران». لا يدخل سلام مع زائريه الذين يقصدونه كل يوم في تفاصيل التشكيل، فهو لا يحمل جديداً على الإطلاق. يستقبل وفداً، ويودّع آخر، ويعود إلى مكتبه بسلة خالية إلا من بعض الكلام الداعم لعمله. أما باقي أيام الأسبوع، فيُشغل ببعض اللقاءات الرسمية التي تفقد زخمها شيئاً فشيئاً، فيكاد لا يُسجل في جدول أعماله أكثر من لقاء أو لقاءين لعدد من الموفدين العرب والأجانب. يدخلون ويخرجون من دون أن يتضمن حديثهم أكثر من تشجيع لفظي. هذه اللقاءات، رُغم قلّتها، لا تزال تغطّي النقص الذي تتركه شخصيات فريقي 8 و14 آذار، بعدما افتقدتها عتبة القصر. فهؤلاء لم يعد شغلهم الشاغل سلام وحكومته. يغطسون في غمرة ما تشهده المنطقة، وما لها من تأثيرات حتمية. تبدأ مع التقارب الأميركي ـــ الإيراني الذي لا يُرضي أنصار السعودية في لبنان، وتمتد إلى تحقيق نظام الرئيس بشار الأسد نقاطاً جديدة في مسار الأزمة السورية على حساب المعارضة المنقسمة على ذاتها، الأمر الذي يجعل من الاتصال بالرئيس سلام ومتابعة مفاوضات التأليف آخر أولوياتهم.

«تمّام بيك» ليس مُعاقباً، ولا «منفياً» سياسياً، على الرغم من أن مشاورات التأليف تسير ببطء شديد. لكن لا أحد ممن يعملون معه يُمكنه الجزم بأن الوضع عادي، أو شبيه بالمرحلة الأولى ما بعد التكليف. الإجابة على الاتصالات التي يقوم بها الرئيس، أو التي يتلقاها، تبقى غير معروفة، ولا محددة. «هناك اتصالات ثنائية مع أطراف داخلية وخارجية» كما يقولون. أما طبيعة هذه الاتصالات وأصحابها وفحواها فتبقى «غير معلنة»، حتّى يظهر حديثهم كأنه محاولة للتغطية على حالة عزلة داخلية يعيشها سلام. أما ما ينتظره الأخير كرئيس مكلّف، فبالطبع «لن يكون داخلياً». هو وإن لم يعلنها بالفم الملآن، يحذو حذو باقي الأطراف، مترقباً ترجمة لأي من السيناريوات الكثيرة التي تحاك عبر القارات.

فعلياً، لا يزال تمام سلام رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة. أما عملياً، فلا يختلف عن غيره من السياسيين إلا بحمله لقب «رئيس حكومة»، بانتظار «أمر» خارجي يطرق أبواب لبنان جدياً هذه المرة، ليقول إن موعد ولادة الحكومة قد حان.


Script executed in 0.17080903053284