أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عمليات الغوطة الشرقية.. كمين نوعي كبير أم هجوم مفاجئ؟

الإثنين 25 تشرين الثاني , 2013 06:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,487 زائر

عمليات الغوطة الشرقية.. كمين نوعي كبير أم هجوم مفاجئ؟

الغوطة الشرقية، ميدان قتال، 72 ساعة تحت النار، غطى فيه صوت الاشتباكات العنيفة ودخان القصف المدفعي والصاروخي على كل شيء، أربك صوت الإنفجارات كل ما حوله، ووصل الإرباك الى وسائل الإعلام، مواقع التواصل الإجتماعي، وحتى إلى مناصري الفريقين على الأرض، كان لدوي الأخبار هذه المرة صوتاً مختلفاً، خبر ثم نفي، ثم تأكيد ثم سحب للأخبار من التداول، وكالعادة كان للإتهامات المتبادلة بين تنسيقيات وفصائل المعارضة حصة كبرى، لكنها هذه المرة كانت بلون الدم، خمسة قتلى من الناشطين الإعلاميين أشعلوا حرباً بين مناصري «الجيش الحر» و «جيش الإسلام»‫.‬

‎أما على الأرض فلم يكن هناك متسع للتكهنات، الوقائع هنا لا تقاس بالأمتار التي يكسبها هذا الفريق أو ذاك، صدى «الأمتار» أصبح هذه الأيام يتضاعف كلما اقترب الحديث عن مؤتمر «جنيف2» ليصبح أكثر جدية‫.‬

‎لكن هذا لا يدخل في حسابات العسكر، يؤكد مصدر ميداني أنهم لا يخوضون المواجهات عبر الإعلام، ولا نية لديهم لمجاراة المسلحين والتحول إلى «ناشطين إعلاميين» خاصة وأن مصيرهم المحتوم هو كمصير من يرافقونهم، مستشهداً بمقتل 5 من إعلاميي المعارضة خلال المعركة، ويؤكد أنه لو لم نتصل بهم محاولين الحصول على المعطيات الميدانية والتحقق من مدى دقة ما يتم نشره حول سيطرة مسلحي المعارضة السورية على بعض المواقع في الغوطة الشرقية، لما كان صرح بشيء حالياً لأن العمليات لا تزال مستمرة خاصة من قبلنا، وان خفت حدتها على بعض المحاور، إلا أنها لا زالت في أولى تجلياتها وأن الضوء المركز على الجهة الشرقية أخفى وقائع أخرى كانت تجري في الجهة الغربية في حرستا ودوما وبرزة والقابون، فكل المحاور متصلة بالنار‫.‬

‎يبدأ المصدر الميداني روايته من ليلة الجمعة، ويترك ما قبلها للأيام القادمة، الجبهات التي كانت تشهد هدوءاً منذ العمليات الأخيرة في شبعا وحتيتة التركمان، وصولاً الى دير سلمان والبحارية وقيسا والقاسمية وما يسمى بمنطقة المرج، اشتعلت فجأة، لم يكن على تلك المحاور عدد كبير من القوات، فقط الحماية المولجة تأمين المحاور والمعابر ودوريات الطرقات التي تتكفل بحصار مناطق سيطرة المسلحين بشكل محكم‫.‬

‎تقدمت طلائع المسلحين في مجموعات من مئات المقاتلين المجهزين بشاحنات محملة برشاشات ثقيلة وسيارات دفع رباعي، بشكل اندفاعي كبير، تلقفت الوحدات المكلفة بحماية المواقع موجات الهجوم الأولى، وعملت على الاشتباك المباشر معها في التحام قل ما شهدته تلك المحاور دفعة واحدة، أهم تلك المحاور وأكثرها اشتعالاً كانت البحارية ودير سلمان من جهة، وحتيتة التركمان من جهة دير العصافير وصولاً إلى بساتين المليحة وزبدين‫.‬

‎استغل المهاجمون البساتين والمزارع المحيطة بالبلدات وانتشروا فيها في وقت مبكر، وتسللوا إلى أطرافها لعلمهم أن الحامية الموجودة في مواجهتهم هي في الحدود الدنيا أي حامية اعتيادية تشمل سرايا الحراسة والحواجز والدوريات التقليدية‫، ‬وبعد اندلاع الاشتباكات وفشل كافة محاولات التقدم إلى داخل البلدات المستهدفة، تقدمت تعزيزات اضافية من عناصر المسلحين‫، للإسناد ومحاولة إحداث خرق في الدفاعات يسمح بتدفق القوات على خط كان هدفه الأساسي الوصول الى العتيبة جنوباً، و/أو إلى عدرا ومفترق الضمير لتأمين المعبر الأساس الذي يربط الغوطة الشرقية بمدينة الضمير المفتوحة على البادية والمحافظات السورية الملاصقة للحدود الأردنية.‬

‎‫مع وصول تعزيزات المسلحين الى خطوط المواجهة والاشتباك، تقدمت تعزيزات كبيرة للجيش السوري مع اسناد ناري كثيف، وغارات مكثفة ومركزة لسلاح الجو السوري على قوافل وشاحنات المسلحين، وساهمت التغطية النارية للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ في ايقاع خسائر كبيرة جداً في صفوفهم، واستطاعت القضاء على عدد كبير من قادة المجموعات والفصائل، كان أبرزهم قائد عسكري لجبهة النصرة في الغوطة الشرقية أبو جعفر العراقي.‬

‎‫يرفض المصدر الميداني اعتبار ما حصل مفاجأة، كما يرفض تحديد عدد القتلى في صفوف المسلحين «فلا أحد يقوم بالعد وسط المعارك، وأكثرهم قتلوا في الغارات الجوية المركزة وفي صليات الصواريخ والقصف المدفعي الثقيل»، وهو إذ يؤكد أن الجهوزية كانت موجودة، وأن أسرار الميدان تبقى لأهله، يضيف «ستوضح الأيام المقبلة حقيقة ما حصل في الغوطة بشكل أكثر شفافية، ولننتظر النتائج الكاملة للعمليات، وخصوصاً نتائج العمليات الخاصة والنوعية، التي انطلقت فور صد الهجوم، فالصورة المجتزأة لا يمكن أن تختصر 72 ساعة من المواجهات الميدانية الطاحنة، لكنه يستعرض بعض الوقائع التي تعطي فكرة عن حقيقة ما حصل في جبهة المعارضة، يقول أن تقدم المسلحين ووصولهم إلى أطراف البلدات بأعداد كبيرة كان الخطأ الأول، ثم اندفاعة التعزيزات من الخلف كان الخطأ القاتل الثاني، ونقل المقاتلين من محور إلى آخر كان الخطأ الثالث»، ثم يستدرك قائلاً «خوض جيش لمعركة بغرفة عمليات موحدة لا يعني أنه أصبح يملك غرفة عمليات واحدة».‬

‎‫المعارضة من جهتها، وبعد أن أعلنت تنسيقياتها سيطرة المسلحين على عدة بلدات في الغوطة الشرقية من دير سلمان الى العتيبة، عادت تنسيقياتها والمراكز الإعلامية في الغوطة الشرقية لتنفي وتطلب سحب كافة المعلومات المنشورة حول العمليات العسكرية، معلنة أن المواجهات لا تزال مستمرة، ولا يمكن الحديث عن أي سيطرة على أي بلدة في الوقت الحالي.‬

‎‫بعض التنسيقيات التي نعت الإعلاميين الخمسة الذين قتلوا خلال معارك الغوطة، نسبت الى مصادر ميدانية خبر اغتيالهم على يد عناصر من «جيش الإسلام»، وأوضحت تلك المصادر أن قتلهم تم بسبب «متغيرات ميدانية» لم تفصح عن طبيعتها ولا تفاصيلها.‬

‎‫أما المصادر العسكرية الميدانية فأكدت أن الإعلاميون الخمسة قتلوا خلال غارة شنها سلاح الجو السوري على رتل عسكري للمسلحين كان هؤلاء برفقته، ولم يعرف إن كان هؤلاء أصيبوا بالقصف الجوي أو بنيران المسلحين التي اطلقت بعد حصول الغارة والهرج والمرج الذي ساد صفوفهم لكثرة الخسائر التي منيوا بها بين قتيل وجريح.‬

‎أما على جبهة دوما حرستا، فتؤكد مصادر إعلامية من ريف دمشق قيام الجيش السوري بشق طريق بين حرستا ودوما، وتخطيه خط الدفاع الأول للمسلحين على هذا المحور، في الوقت الذي كانت قواته تتقدم في بعض النقاط في مدينة حرستا، وتخوض مواجهات عنيفة مع المسلحين المتحصنين بداخلها‫.‬

‎وبالتزامن كان جبهة النبك تشهد تغييرات ميدانية تمثلت بقيام الجيش السوري بتضييق الخناق عليها واستهداف طريق الإمداد الواصل بينها وبين دير عطية بشكل مكثف بالقصف المدفعي والصاروخي وبغارات لسلاح الجو، قاطعاً التواصل بين المسلحين، ومصعداً عملياته على محاور النبك مع محافظته على نفس وتيرة العمليات في دير عطية مراعاة للعدد الكبير من المدنيين الموجودين بداخلها وحفاظاً على حياتهم‫.‬

سلاب نيوز

Script executed in 0.2109649181366