هكذا، حصل وحده. كأنه استكمال ضروري لنتائج الانتخابات. أمس، لم يكن واضحاً ما الذي يفصل داخل حرم «هوفلان»، في الأشرفية، عن خارجه. ولا علاقة للوقوف العسكري بينهما، في هذه المسألة. تجمّع الشبان في داخل الحرم ومحيطه. في الداخل طلاب مؤيدون لـ«القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب». وفي الخارج، طلاب مؤيدون لـ«حركة أمل» و«حزب الله». لكن الرواية «القواتية» تصر على أنهم عناصر من الحزب حاصروا الجامعة، وليسوا طلاباً. وهذا ما أكده، مساء، رئيس الهيئة التنفيذية للـ«القوات» سمير جعجع في مؤتمر صحافي خصصه لتناول هذه المسألة. وكانت إدارة الجامعة قد أعلنت، مساء أمس، تعليق الدروس اليوم في حرم العلوم الاجتماعية «هوفلان»، بعد لقاءات أجريت مع كلا الفريقين. ثمّ أصدرت، ليلاً، بياناً أشارت فيه إلى أنّه «في أعقاب الإعلان عن نتائج انتخابات الهيئات الطالبية في الجامعة شهد حرم هوفلين توتراً بين فريقين من الطلاب، فاتخذت إدارة الجامعة التدابير اللازمة بالتنسيق الدائم مع القوى الأمنية والجيش، للفصل بينهما».
وإذ نوّهت الجامعة بـ«الدور الفاعل الذي قامت به القوى الأمنية والعسكرية»، أكدّت أن «هذه القوى وإدارة الجامعة، قد تحملتا مسؤولياتهما كاملة في هذا المجال، وبأنه لم يسجل في حرم الجامعة أي تدافع أو تشابك أو تضارب بين الطلاب».
وأشارت إلى أنها «تقوم بإجراء الاتصالات اللازمة مع جميع المعنيين لوضع حد نهائي لهذا الوضع». وجدّدت «التزامها بثوابتها التاريخية، لتكون جامعة لكل لبنان ولجميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم».
لكن لا يبدو أن احتشاد الطلاب في الجهتين، أمس، كان عابراً. وهو، في ما جرى بعده، أخذ بعداً سياسياً واضحاً. فصله، عن نتائج الانتخابات في «هوفلان» تحديداً، غير ممكن أيضاً. ربحت «قوى 14 آذار» هذه الجولة. والحال أن النهار الانتخابي نفسه لم يمر بسهولة. إذ في آخره اضطرت القوى الأمنية للتدخل لإخراج الفريق الخاسر من الحرم الجامعي. وتناقلت صفحات «فايسبوك» قواتية، بعدها، فيديو يظهر شباناً، قيل إنهم من «حزب الله»، يجولون في شارع محيط بالجامعة ويطلقون هتافات سياسية وحزبية.
,القصة أمس، فيما يبدو، قصة «فايسبوك». إذ إن الاستفزاز، الذي كثّف همّة الفريقين في روايتهما للحدث، انطلق منه. رئيس مصلحة الطلاب في «القوات» نديم يزبك يقول إنّ التهديد بدأ من «فايسبوك». «هم لا يريدون أن يتقبلوا انهم خسروا. يقولون إن الجامعة ليست جامعة بشير الجميل».
وينطلق «حزب الله» من المكان نفسه. إنه «فايسبوك». ووفق رواية مصدر تربوي فيه فإن «الفريق الآخر استعمل، باستفزاز، لغة تهكمية ومعيبة في حديثه عن ولاية الفقيه وغيرها». وما يمكن تخيّله، بناء على هذين الموقفين، أن الطلاب، وغيرهم، شحنوا في ليال سابقة على العودة إلى الجامعة. وهم لم يكونوا، كما في حالة «القوات» بحاجة لاكتشاف شعارات حديثة تمجّد حبيب الشرتوني على الجدران المحيطة بالجامعة، حتى يستفزوا. إنّه تحصيل حاصل تقريباً. والأمر نفسه عند الفريق الآخر. إذ يشير مصدر «حزب الله» إلى أن المشاحنات «وصلت إلى تناول الحجاب وحضوره في الجامعة».
والحدث، في انفجاره أمس، ليس الأول. إنّه سلسلة انفجرت أخيراً. هذا واضح أيضاً من رواية الطرفين. إذ يجرب «حزب الله»، وفق يزبك، «في ظل انقراض العونية في الـUSJ أن يفرض نفسه علينا. كانت أمس تجربة مصغرة لـ7 أيار». لكن أيضاً يمكن لـ«حزب الله» و«أمل» أن يقولا الشيء نفسه. محمد سيف الدين رئيس لجنة الطلاب والرياضة المركزي في «أمل» يقول إن «هذه ليست أول مرة». «الاستفزازات مستمرة دائماً من الفريق الآخر. كأنهم لا يريدون أحداً في الجامعة غيرهم. حين ربحنا في كليات أخرى لم نفعل ما فعلوه». لكن ما يرفض أن يسميه سيف الدين، يصفه بوضوح جان جاك مانانيان مسؤول الجامعات الخاصة في قطاع الشباب في «التيار». «لست متفاجئ بما حصل أمس. كنا نحذر منه دائماً. شبعنا، منذ سنوات، من التحريض ضد الشيعة ووجودهم في الجامعة. هذه جامعة لكل لبنان».
لكنّ بيان «التيار» الذي صدر عن قطاع الشباب فوجئ هو الآخر، بـ«العبارات المكتوبة على الجدران وفيها إساءة للرئيس الشهيد بشير الجميل». وهو يدعو إدارة الجامعة إلى «إجراء تحقيق بشأن الحادث وكشف ما سجلته كاميرات المراقبة، ومعاقبة الفاعلين». جيد. لكن البيان نفسه لا يذكر بقاء طلاب محاصرين داخل الحرم لأكثر من أربع ساعات. إنّها، كما جاء في البيان، الاستفزازات وحدها. لا شيء بعدها، ولا قبلها. والطلاب «القواتيون»، كان يمكنهم، وفق روايتهم، أن يخرجوا «ويغلبوا حزب الله في الخارج. لكنّنا فضّلنا ضبط النفس وعدم الانجرار إلى ما يريدونه منّا. لو كنّا مثلهم لمنعناهم من دخول الجامعة».
و«حزب الله» بدوره يأسف لما حصل. وهو يرى أن تدخل الأحزاب كان إيجابياً «من أجل ضبط الموضوع بعد اتصالات عدة. ونحن نطالب بميثاق شرف بين القوى الطالبية». لكن «أمل» لا تقبل أن تتخلى ادارة الجامعة عن مسؤولياتها. «نحن نلتزم القانون. وهذا القانون تطبقه الجامعة. ويجب أن يعاقب المفتعل».
ورأى جعجع أنّ ما حصل، أمس، «من الناحية المعنوية كان خطيراً. اذ كيف سيصدق الطلاب انهم يعيشون في دولة؟». وكان الطلاب، وفق رواية جعجع، قد وجدوا، صباح أمس، علماً لـ«حزب الله» معلقاً على عمود قرب الجامعة «بالإضافة إلى إطلاق عناصر حزب الله لهتافات بذيئة بحق الطلاب». وانتقد جعجع أداء القوى الأمنية التي بقيت عاجزة «من العاشرة والنصف صباحاً إلى الرابعة بعد الظهر عن تفريق المتجمعين حول الجامعة. لم يُحل الأمر إلا بعد اتصالات أجريت من قبل القوى الأمنية مع حزب الله. فهل يعقل أن لا تتحرك وتحافظ على القانون؟».
كذلك عقد النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً للتعليق على أحداث «اليسوعية». فرأى في ما حصل «حلقة من مسلسل استفزاز حزب الله للبنانيين. وهذه الاستفزازات وصلت إلى تهديد وكلام بذيء وطائفي طال جميع الطلاب».
واستنكر «تيار المستقبل»، في بيان أمس، «الاستفزاز الممنهج الذي يمارسه حزب الله بحق طلاب الجامعة وإدارتها والمنطقة التي تتواجد فيها».
وكان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد أجرى سلسلة اتصالات بشأن ما حصل، أمس، في الجامعة، معتبراً ان «أبسط قواعد الديموقراطية تفترض اعتراف الجميع بالنتائج وقبولها».
وأعلن الجيش أنّ إشكال «اليسوعية» «لم يتخلله أي إخلال بالأمن يستدعي تدخل وحدات الجيش، بل اقتصر الأمر على مشادات بين طلاب على خلفية سياسية. ودخول الجيش والقوى الأمنية إلى حرم أي جامعة مشروط بطلب مسبق من إدارتها أو من القوى الأمنية المولجة حمايتها».