أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل تحلّل «الحدث» النووي... بانتظار الـ6 أشهر الانتقادات تلاحق نتنياهو: فشله ساهم في الاتفاق

الثلاثاء 26 تشرين الثاني , 2013 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,826 زائر

إسرائيل تحلّل «الحدث» النووي... بانتظار الـ6 أشهر الانتقادات تلاحق نتنياهو: فشله ساهم في الاتفاق

 وستضطر القوى العظمى الى ابقاء الشبهات تجاه ايران، والرقابة بلا انقطاع على ما يجري على الارض وعدم إرخاء تشبثها بسوط التهديد، في حال خرق ايران لبنوده. اما طهران من جهتها، فستضطر الى أن تنتظر بصبر الى أن تتفضل القوى العظمى برفع العقوبات وتتيح لها ترميم اقتصادها.

وطالبت «هآرتس» الحكومة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «هي الاخرى قدمت مساهمة مهمة وجوهرية في الاتفاق» بمنح الاتفاق فرصة، معتبرة أن رد نتنياهو وحكومته «هو رد ضار. فالاعتراض التلقائي، الذي يترافق وتهديدات ورؤى اخروية، يعزل اسرائيل، بل يضعها في وضع اشكالي حيال حليفتها الولايات المتحدة. كما انه يقلص قوتها في التأثير على الاتفاقات المستقبلية مع ايران، التي اهميتها ستكون أعظم من اهمية الاتفاق الحالي». 

كذلك، خالف رئيس شعبة الاستخبارات الأسبق ورئيس «مركز أبحاث الأمن القومي» حالياً الجنرال عاموس يادلين توصيف نتنياهو وحكومته، معتبراً في مقالة نشرها في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الاتفاق الدولي مع إيران ليس «اتفاقاً تاريخياً»، وليس «اخفاقاً تاريخياً»، لأن هذه المعركة بعيدة عن النهاية.

وانتقد يادلين رد الفعل الرسمي الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه «من الردود الأولية للمسؤولين في اسرائيل كان يمكن الظن بأن الايرانيين تلقوا في جنيف الاذن بتطوير سلاح نووي، واننا في بداية العد التنازلي لخراب الهيكل الثالث». وطالب هو الآخر نتنياهو بأن يعتبر نفسه فائزاً لأنه أسهم في تحسين معايير الاتفاق مقارنة مع ما كان سيوقع مع إيران قبل أسبوعين. وشدد على أن نتنياهو أسهم في تحويل «اتفاق سيئ» إلى اتفاق «يمكن التعايش معه لستة أشهر، وأنه للمرة الأولى منذ العام 2003 يتوقف البرنامج النووي الإيراني، بل يتدحرج قليلاً إلى الوراء».

وخلص يادلين إلى أنه «بعد ستة اشهر فقط سنعرف حقاً كيف نقف على جودة الاتفاق الذي وقع أمس. اذا كان يشبه اتفاق ميونيخ الذي في غضون سنة تبين بكامل عيبه حين بدأت الحرب العالمية الثانية، أم اتفاق كامب ديفيد ــ الذي أدى في غضون سنة الى سلام بين مصر واسرائيل».

وأشار المعلق آري شافيت في صحيفة «هآرتس» إلى أن الاتفاق مع إيران يشبه اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين على اعتبار أن الاتفاقين مرحليين لا يحلان المشاكل، ولكنهما يخلقان حراكاً.

وبعدما عدّد مساوئ اتفاق أوسلو، كتب شافيت أن أحداً لا يعلم مصير اتفاق جنيف، ولكن «يوجد منطق كبير في التفكير الاميركي الذي أثمر الاتفاق المرحلي، لأنه يجب وقف الساعة بكل ثمن، ولا يوجد خيار عسكري، ولأن اجهزة الطرد المركزي أسرع من العقوبات. لكن هذا المنطق يفضي آخر الامر الى التسليم بأن تصبح ايران قوة على عتبة القدرة الذرية. وايران تعلم ذلك وتستغله وتنتقل من مرحلة الى اخرى. فبعدما انتصرت في المعركة التقنية في 2005 ــ 2013، قد تنتصر في المعركة السياسية في 2013 ــ 2014. وهي كعرفات تحصل على شرعية قبل أن تتحول. وهي كعرفات تُغير توازن القوى لمصلحتها من دون أن تدفع ثمناً باهظاً. وهي لذلك ستجعل الغرب يواجه اختياراً صعباً إن عاجلا أو آجلا بين الاستسلام أو المواجهة. والخطر في أن الغرب سيختار الاستسلام ثم الاستسلام، وسيقبل المواجهة آخر الامر».

وطالب شافيت بإبرام اتفاق نهائي الآن وعدم الانتظار لاحقا.

ولكن مستشار اسحق رابين ومدير مكتبه الصحافي إيتان هابر بدا أقرب إلى مخاوف نتنياهو منه إلى من يرون نصف الكأس الملآن. وأشار في مقالته بعنوان «ابدأوا بالخوف» إلى أن «دولة اسرائيل توجد هذه الايام في واحد من مفترقات الحسم الاكثر مصيرية في تاريخها. اتفاق جنيف يترك في يد ايران القدرة على بناء منشأة نووية في غضون وقت قصير للغاية. الفرضية الاساس لكل الحكومات في الشرق الاوسط يجب أن تكون: اذا كان سيكون للايرانيين قنبلة ذرية، فلن يمكنهم أن يستخدموها فوراً تقريباً».

واعتبر هابر في نوع من الانتقاد أن بنيامين نتنياهو يلعن في اليومين الاخيرين اللحظة التي قرر فيها أن يغدو رئيس وزراء في اسرائيل. وكتب: «قد لا يكون نتنياهو مذنباً في الوضع الحالي، الذي تتوجه فيه القوى العظمى وتعمل ضد دولة اسرائيل ومصالحها، ولكن رئيس وزراء حكيما، يستشرف المستقبل، كان ينبغي أن يبحث من اللحظة الاولى عن محبة العالم ــ وبالاساس محبة الولايات المتحدة، التي من دونها لا تعود الحياة هنا حياة». وأضاف ان «رئيس وزراء كهذا لا يدعو خصم الرئيس في السباق الى البيت الابيض كي يشرع في حملة التبرعات من أجل صندوقه»، في إشارة إلى المرشح الجمهوري خلال انتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني.

ولفت هابر إلى أن الخوف الكامن في توتير العلاقة مع أميركا ينبع من الخشية من أن تعود أميركا لتنظر إلى إسرائيل كدولة في حجمها الطبيعي؛ حينها «قد ننتقل مع مرور السنين من مكانة الأبناء الوحيدين إلى مكانة الأبناء غير الشرعيين».

وذهب هابر أبعد من ذلك في انتقاده للقيادة الإسرائيلية، وقال إنه منذ انتصار العام 1967 «صعد على ما يبدو سائل عضوي معين الى رؤوس الزعماء في دولة اسرائيل، وبدأنا نصدق ما نكتبه عن أنفسنا، وبات يخيل لرؤساء الحكم هنا بأن واشنطن تلعب بحسب حركة الخيوط في مسرح الدمى للقدس. استخفينا بالجميع، وفي الزمن الاخير بالولايات المتحدة أساساً». 

وفي «يديعوت أحرونوت» أيضاً، كتب كبير معلقي الصحيفة ناحوم بارنيع أن «الاتفاق الذي أُحرز في نهاية الاسبوع في جنيف بعيد عن أن يضمن القضاء على البرنامج النووي الايراني... فهو في الجانب الايجابي يجعل ايران تحت رقابة دولية لصيقة ويصد التقدم في بعض أجزاء البرنامج. وهو في الجانب السلبي يُسلم في واقع الامر بحق ايران في أن تكون دولة حافة نووية». وأوضح أن الاتفاق النهائي بعد ستة شهور قد يبرم وقد لا يبرم، وتعود الأمور إلى دائرة التهديد بالحرب وممارسة العقوبات المشددة. وفي كل الأحوال، فإن ذلك لن يكون نهاية العالم. واعتبر أن رد فعل نتنياهو أوحى و«كأن نهاية العالم قد حانت».

وأشار بارنيع مشككاً إلى أن رد فعل نتنياهو وحكومته يدفع الإسرائيلي للتساؤل: «هل يوشك نتنياهو على أن يأمر الجيش الاسرائيلي بتنفيذ هجوم عسكري ظاهر على أهداف في ايران في ذروة تفاوض؟ ولنفرض لحظة أن للجيش الاسرائيلي قدرة كتلك، فهل تستطيع اسرائيل أن تهدم بالقوة مساراً اتفقت عليه القوى العظمى الست في العالم؟ وهل نتنياهو مُهيأ لهذا القرار الذي يجعل اسرائيل في مواجهة العالم كله ما عدا السعودية صديقتنا المخلصة والموالية والأبدية، وهي شعاع نور وحيد في الظلام؟ وهل وزراء المجلس الوزاري المصغر مُهيأون لقرار كهذا وهل يريدونه؟». وخلص إلى أن شدة تصريحات نتنياهو تنبع من «شعور بالفشل الشخصي ايضاً: فقد حدث ذلك في نوبته وحدث برغم أنه جعل هذا النضال الشعار الحربي لولايته. لكن في عمله لا يجوز أن تؤثر الخيبات الشخصية في عقله».

وواصل شمعون شيفر في «يديعوت»، التي كانت الأبرز في توجيه الانتقادات لنتنياهو، الحملة من حيث توقف بارنيع فكتب تحت عنوان: «أثناء مناوبته» ان البيت الأبيض يدرك أن أي اتفاق لا يضمن الاستسلام التام من جانب الإيرانيين لن يرضي الإسرائيليين. وان أبشع ما في الأمر ان الإيرانيين من ناحية نتنياهو وصلوا إلى مستوى «دولة حافة نووية» أثناء مناوبته. وهذا ما يثيره أكثر من أي شيء آخر، خصوصاً أن إسرائيل كانت تعرف من أيام أرييل شارون أن إيران ستملك ذات يوم سلاحاً نووياً، ومهمة إسرائيل هي تأجيل الموعد قدر الإمكان. وشدد على أن نتنياهو هو من غيّر السياسة الإسرائيلية، التي كانت تستظل بالأسرة الدولية، لتغدو الدولة التي تتصدر التصدي لإيران.

عموماً، ثمة في إسرائيل مثل عمير ربابورات ورفائيل أوفيك من يعتقدون بأن الاتفاق زاد من احتمالات أن تضطر إسرائيل لمهاجمة إيران عسكرياً بعدما أدركت أن أحدا لن ينوب عنها في هذه المهمة.

وشرح الكاتبان في مقال مشترك في «معاريف» أنه «يبدو منذ الآن أن امكانية أن تهاجم اسرائيل ستعود لتوضع على الطاولة في نهاية الشتاء. وفضلاً عن ذلك، فإن احتمال أن تضطر اسرائيل الى الهجوم ازداد مقارنة بالماضي، فقد بات الآن واضحاً أن الولايات المتحدة لن تقوم نيابة عنا بالعمل ولن تهاجم بنفسها. بعيون اسرائيلية بقيت الآن امكانيتان فقط: إما أن تهاجم اسرائيل أو أن تُسلم بقنبلة نووية ايرانية آجلا أم عاجلا. أحد في اسرائيل لا يؤمن بأن الايرانيين سيتنازلون حقاً عن حلم القنبلة».


Script executed in 0.22287392616272