أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

اغتيال اللقيس … هل اقتربت الحرب؟

السبت 07 كانون الأول , 2013 01:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,789 زائر

اغتيال اللقيس … هل اقتربت الحرب؟

اغتالت اسرائيل مَنْ قبلُ الحاج عماد مغنية. هي، آنذاك، لم تبتغ شيئا سوى القضاء على قائد المقاومة الذي كان ألد أعدائها. لكن، أغلب الظن أن الاغتيال، هذه المرة، ينطوي على رسالة مفادها دعوة اسرائيلية للحزب الى المواجهة والمبارزة. على أن اقتران الحادثة بمثل هذه الرسالة لا يقلل، في حسابات العدو، من اهمية القضاء على قائد مقاوم بمستوى الشهيد حسان اللقيس.

سرائيل، في الواقع الراهن، مأزومة وتعيش أعلى درجات التوتر والغضب. ومخطئ من يظن ان اسرائيل سوف تبقى تتفرج على تقدم ايران الاقليمي المصحوب بشرعنة انشطتها النووية. رئيس الوزراء الاسرائيلي عبّر في أكثر من مناسبة عن رفض حكومته الاعتراف باتفاق جنيف النووي واستعدادها للقيام منفردة بعمل ما يعيد الجميع الى نقطة الصفر. كما لا يبدو ان تل ابيب سوف تبقى مكتوفة الايدي إزاء اختلال التوازن المتسارع لصالح الجيش السوري وحلفائه في مسار الازمة السورية. ففي الحسابات الاسرائيلية، المغامرة العسكرية ستضع تل ابيب امام احتمالي الربح والخسارة. أما الواقع القائم فلا يضع اسرائيل الا امام احتمال واحد وهو الخسارة الصامتة والتدريجية.

 

المؤشرات تدفع الى الاعتقاد بان اسرائيل بصدد القيام بعمل عسكري ما يؤدي الى إعادة خلط الأوراق الإقليمية وعرقلة المسارات الوفاقية التي تشهدها المنطقة. غير أن ذهابها الى ضرب ايران مقامرة لا قدرة لها على تحمل تبعاتها. يضاف الى ذلك، أن المعسكر الغربي لن يبارك أي ضربة تقوم بها لمنشآت ايران النووية. أما ضرب سوريا فقد يبقى من دون ردة فعل تفضي الى حرب، وهو إجراء لا يعول عليه اسرائيليا في تغيير المشهد القائم. كذلك، فان أي عدوان على غزة لن ينفع في إعادة استدراج اميركا الى تموضعها السابق، وسيؤدي، أيضا، إلى إحراج حكام المملكة السعودية حلفاء اسرائيل الجدد. في هذا الخضم، وحدها المواجهة مع «حزب الله» المدرج على لوائح الارهاب الاميركية والاوروبية قد تعيد تموضع المعسكر الغربي على أساس مؤازرة اسرائيل ضد الحزب ومن ورائه ايران وسوريا.

 

وفق السيناريو الاسرائيلي المتوقع، فإن اغتيال الشهيد اللقيس سيستدرج «حزب الله الى الرد». تل ابيب ستتخذ، عندئذ، من ذلك ذريعة للعدوان على لبنان، خصوصاً ان «حزب الله» سيكون محرجا من عدم الرد بعدما تريث اكثر من خمس سنوات في الرد على اغتيال الشهيد مغنية. أيضا، سكوت الحزب سيوحي بأنه غير جاهز للمعركة مع اسرائيل على خلفية انشغاله بالأزمة السورية. وبمعزل عن الحسابات الاسرائيلية، فإن «حزب الله»، على ما يقول العارفون، ليس فقط مستعدا لخوض معركة ضد اسرائيل، بل مستعد ايضا للدخول معها في مواجهة تتهدد وجودها، وان «حرب تموز» في حساباته لم تكن سوى مناوشة مقارنة بالمعركة القادمة التي يتحضر لها منذ أكثر من سبع سنوات.

 

إن العداوة بين طرفين مثل حزب الله واسرائيل لا يمكن ان تستمر، من دون حرب، الى ما لا نهاية. هي حرب مؤجلة بانتظار توقيتها المناسب الذي يبدو انه بات قريبا.

 

السفير


Script executed in 0.19642019271851