أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

العاصفة المقبلة: ماذا لو علق أولادي في الطرقات؟

الإثنين 09 كانون الأول , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,139 زائر

 العاصفة المقبلة: ماذا لو علق أولادي في الطرقات؟

ليس في أروقة وزارة التربية ما يُعدّ لتعطيل الصفوف خلال العاصفة الثلجية المرتقبة. ليس في وارد الوزارة أصلاً تكرار تجربة العام الماضي حين قررت توقيف الدروس لثلاثة أيام لم تسلم بعدها من الانتقادات لكون الطقس ليس سبباً وجيهاً لشل الحياة المدرسية. «الفوتة بالموضوع بتكلّف، وخصوصاً أن هناك رأيين؛ رأي أول يقول إنّ العاصفة ستكون قوية، وثان يرى أنّها قد تصل خفيفة بعد تكسرها في مناطق أخرى»، تقول مصادر الوزارة لافتة إلى أنّه لن يكون هناك قرار قبل جلاء الصورة في الساعات المقبلة.

لكن الأهالي لا يعوّلون على قرار من الوزارة أو إدارة المدرسة لاتخاذ موقفهم بشأن إرسال أبنائهم إلى المدارس. البعض حسم التعطيل كما هي حال عماد، وهو أب لطفلتين لسبب أن «تحصين الأولاد بالملابس الشتوية السميكة شيء والرعب الذي «نأكله» على الطرقات شيء آخر». ويلفت الوالد إلى أن دقائق معدودة فصلت بين الطوفان على طريق خلدة ومرور سائق الباص الذي كان يقل ابنتيه في المكان. يسأل بغضب: «لو علقت ابنتاي هناك فماذا كنت سأفعل؟».

ريما اتخذت قرارها أيضاً: «لن أرسل أولادي في مثل هذا النهار القاسي وخصوصاً، بعدما قرأت الكثير عن العاصفة ألكسا. مش رح يجيبوا الشهادة بهاليوم». وتستدرك الأم قائلة: «في لبنان المهمة أصعب من أي مكان في العالم مع فيضان الطرقات وانقطاع الكهرباء وغياب التدفئة والتجهيزات التي تقي الأولاد من «الكريب»».

لم تفكر رولا في القرار بعد. هي تنتظر ما سيكون عليه حجم القصة «لأنو الأرصاد بتضخم الأمور في بعض الأحيان». وتقول إنّها قد تبقي ابنها في المنزل إذا كان الموضوع يستحق و«خصوصاً أنّه موسم رشح وقد يلتقط بعض الفيروسات كما حصل في الأسبوع الماضي، ما اضطرني إلى تغييبه أسبوعاً كاملاً».

«شو بدّو يصير ببيروت شوية عجقة وبس»، هكذا تبدو ياسمين مطمئنة إلى أنّ الطريق التي ستسلكها لنقل أولادها إلى المدرسة ستكون آمنة، لأنّ ما حصل في المرة الماضية «كان أول شتوة». في ما عدا الخوف من الطرقات، تعتقد الوالدة أن المدرسة أفضل من المنزل لكون الخدمات هناك متوافرة 24 ساعة من تدفئة ومياه وكهرباء.

لكن حادقة الأطفال ميرنا جمال الدين لديها رأي مختلف، وخصوصاً بالنسبة إلى تلامذة الروضات «هؤلاء يجب أن يلازموا البيوت لأنو ما رح يخسروا شي، ولا سيما أننا في لبنان لسنا مستعدين لاستقبال العواصف الكبيرة».

تضيف: «تجربتنا تقول إنّ الأهالي يصرون في كثير من الأحيان على إرسال أولادهم لنكتشف أنّ الأولاد أنفسهم يتغيبون بعد 3 أيام بداعي المرض».

اللافت ما تؤكده طبيبة الأطفال ليلى سري الدين، أنّه ليس هناك سبب منطقي للتغيب عن المدرسة إذا كان الطفل يحصل على التغذية والحليب تحديداً الذي يقوّي مناعتهم، وإذا أخذ اللقاحات التي تحميه من الالتهاب الرئوي وإذا توافر له مكان نظيف خال من التدخين ومزوّد وسائل التدفئة. أما الفيروس، فيلتقطه التلميذ سواء أكان في البيت أو في المدرسة، تقول.

إلى ذلك، أرخت أخبار العاصفة بثقلها على اللبنانيين لجهة تكاثر التحذيرات والقول إنها «ستكون الأقسى منذ عام 1970»، وإن كانت مصلحة الأرصاد الجوية نفت أن «تكون بهذه القساوة، وهي تحذر لمجرد تنبيه المواطنين حفاظاً على سلامتهم».

التحذير الأساس، بحسب المصلحة، هو للصيادين مع الحديث عن ارتفاع الموج إلى حدود 4 أمتار. كذلك جرى تنبيه الساكنين في المناطق الجبلية من مخاطر إقفال الطرق بسبب تراكم الثلوج. من جهتها، دعت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في رسائل نصية قصيرة «إلى فتح المجاري والسواقي، استعداداً للثلوج والجليد في البقاع والجبال، ومزارعي الكرمة وأصحاب البيوت البلاستيك إلى الانتباه لتساقط الثلوج وتراكمها». ويتوقع هطول 140 إلى 150 ملم بقاعاً و150 إلى 160 ملم ساحلاً، ويحتمل تكوّن السيول.

أما المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فأصدرت أمراً للقطعات العملانية «من أجل البقاء على أتم الاستعداد للتدخل الفوري ووجوب استعمال الوسائل المتوافرة لمساعدة المواطنين في المناطق المقطوعة طرقاتها واتخاذ التدابير والإجراءات الوقائية التي من شأنها تسهيل حركة السير على مختلف الطرقات، والحؤول دون تعرض المواطنين للخطر، ولا سيما قاطني المناطق الجبلية المعزولة وسالكي طرقاتها ومنع مرور السيارات على الطرقات التي يمكن أن تعرض العابرين عليها للخطر، ومساعدة سالكي الطرقات في حال انقطاعها وإيوائهم وفقاً للإمكانات المتوافرة إذا حصروا بالثلوج».


Script executed in 0.18256306648254