أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

عيد اللبنانيين تقنين قاسٍ بسبب الصيانة و«ألكسا»

الثلاثاء 10 كانون الأول , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,025 زائر

عيد اللبنانيين تقنين قاسٍ بسبب الصيانة و«ألكسا»

لم يمض 13 يومًا على تلويح وزير الطاقة والمياه جبران باسيل «بتعرض اللبنانيين إلى ساعات قطع كهربائي إضافي ابتداءً من هذا الشهر»، حتى أكدت مصادر «مؤسسة كهرباء لبنان» لـ«السفير» أمس، «لجوء المؤسسة مضطرة إلى خفض الطاقة تدريجًا، اعتباراً من بعد ظهر أمس، لتوقف عدد من المجموعات المنتجة»، وذلك وفق قولها: «بسبب تأخر وزارة المال في صرف الاعتمادات اللازمة لشراء مادتي الفيول والغاز أويل»، موضحة أيضًا، أن «إنتاج المعامل سيتأثر سلباً في حال تأخر وصول البواخر، وعدم إمكان تفريغ الحمولة بسبب العاصفة ألكسا المرتقب وصولها ليلاً».

أمام تبشير المؤسسة والوزير المعني اللبنانيين بتقنين قاسٍ على أبواب عيدي الميلاد ورأس السنة، يؤكد وزير المال محمد الصفدي لـ«السفير» أن «وزارة المال فتحت اعتماداً مالياً للمؤسسة بقيمة 139 مليون دولار يوم الجمعة الماضي، وستفتح اعتماداً آخر بقيمة 44 مليون دولار قريبًا، مما يغطي الاعتمادات الملحوظة في الموازنة للعام 2013»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى «وجود هدر كبير في مؤسسة الكهرباء، ويجب التنبه له، إذ في بعض المناطق يصل معدل الهدر على الشبكة أكثر من 50 في المئة».

ورصدت «وزارة المال» للمؤسسة 2700 مليار ليرة لتغطية العجز للعام 2013، بعد خفضها مبلغ 300 مليار ليرة عن العام 2012، وذلك في إطار «تحفيز المؤسسة على الجباية، وتحقيق تنمية إيراداتها». ويشير الصفدي إلى أن «المؤسسات الدولية كلها التي تم التباحث معها، تثير موضوع عجز الكهرباء الذي يتزايد سنوياً من دون معالجة».

ويلفت الانتباه إلى أن «العجز المسموح أن نتحمّله هو الفيول للمعامل، وليس شيئا آخر»، موضحاً أنه «بعد كل 3 أشهر، يتم التأكد من قيمة المبالغ المدفوعة لبواخر الفيول، وإذا لم تكن ضمن المتفق عليه، نبقي الباخرة في البحر». 

ويقول: «إن المعنيين في الكهرباء اعترضوا على هذا الموضوع، وأبلغناهم أننا لن نتراجع عن قرارنا، فردّوا: سنقول إن وزارة المال هي المسؤولة عن تفاقم التقنين».

تقنية ـــ مالية

بعيداً عن السجال الذي لم ولن ينقطع بين الوزارتين، ما يهم اللبنانيين حاليًّا هو الوضع على الأرض، إذ تكشف مصادر على معرفة بوضع الكهرباء لـ«السفير»، أن «المشكلة التي تواجه الإنتاج الكهربائي حاليًّا هي تقنية مالية»، وتفيد بأن «المعلومات المتوافرة أن الاعتمادات المالية تتأخر، إنما ثمة اعتماداً فتح أخيرًا، لكن المشكلة في الأساس، هي في الصيانة، والمستجد حاليًّا عدم تمكن باخرة الفيول من تفريغ حمولتها بسبب حركة الموج القوية، وإذا صحت التوقعات عن العاصفة ألكسا واستمرارها إلى الأسبوع المقبل، فنحن في انتظار تقنين حاد، بدءاً من يوم الجمعة المقبل، إذ سيتراجع إنتاج المعامل إلى أكثر من النصف، وبعضها سيتوقف عن العمل كليًّا». علمًا أن المعامل تنتج حاليًّا حوالي 1200 ميغاوات، بينما الحاجة الفعلية هي لأكثر من 2600 ميغاوات.

الوضع على الأرض

تفصّل المصادر في هذا السياق لـ«السفير»، وضع كل معمل على حدة، وفق الآتي:

- معمل دير عمار (يعمل على الغاز أويل): الصيانة تأخرت بسبب الأوضاع الأمنية التي شهدتها طرابلس أخيرًا. ويضم ثلاث مجموعات: مجموعتان غازيتان ومجموعة بخارية، يفترض أن تنتج جميعها أكثر من 400 ميغاوات، إنما العاملة حالياً مجموعة واحدة (حوالي 125 ميغاوات فقط)، وتوقفها نهائياً محتمل في أي لحظة. أما المخزون من الغاز أويل (المازوت) فمتوافر، ولا مشكلة مرتقبة في ذلك.

- معمل الذوق (يعمل على الفيول أويل): يضم أربع مجموعات، تنتج حوالي 450 ميغاوات، واحدة منها معطلة. إنما المعضلة التي يواجهها المعمل حاليًّا، هي عدم قدرة باخرة الفيول على تفريغ حمولتها بسبب ارتفاع الموج، وعدم التمكن من ربط الباخرة بالمعمل، ما يعني اضطرار إدارة المعمل إلى إيقاف مجموعتين إضافيتين، وتشغيل واحدة فقط.

- معمل الجية (يعمل على الفيول أويل): يضم خمس مجموعات تنتج حوالي 260 ميغاوات، واحدة منها عطلها كبير. لكن المشكلة أن وضع المجموعات حسّاس جداً، ولا أحد يعلم متى تتوقف عن العمل بسبب حاجتها إلى الصيانة، وذلك على الرغم من توافر مادة الفيول لأكثر من عشرين يومًا.

- معمل الزهراني (يعمل على الغاز أويل): يضم ثلاث مجموعات (مجموعتان غازيتان ومجموعة بخارية) تنتج حوالي 425 ميغاوات. إنما المشكلة التي يواجهها أن المخزون المتوافر من الغاز أويل يكفي سبعة أيام فقط. ويحتمل أن تتوقف مجموعة ونصف المجموعة، في حال توقف مجموعة غازية، أما إذا توقفت المجموعتان الغازيتان عن العمل، فيعني أن المعمل كله سيتوقف عن الإنتاج.

- معمل صور (يعمل على الغاز أويل): يضم مجموعتين تنتجان حوالي 70 ميغاوات، واحدة منهما معطلة. ومخزون المازوت يكفي أكثر من 50 يومًا.

- معمل بعلبك (يعمل على الغاز أويل): يضم مجموعتين تنتجان حوالي 70 ميغاوات، وحتى الآن لا مشكلة فيهما. والمخزون يكفي أكثر من شهر.

«فاطمة» و«أورهان».. والموج

انتقالا إلى وضع الباخرتين التركيتين اللتين تعملان على الفيول أويل، توضح المصادر لـ«السفير» الآتي: الأولى فاطمة غول (الراسية قبالة معمل الذوق) تنتج حوالي 180 ميغاوات، والثانية أورهان بيه (الراسية قبالة معمل الجية) تنتج حوالي 80 ميغاوات. إنما الباخرتان تتعرضان للمرة الأولى لامتحان الطقس، وارتفاع الموج؛ ففي حال اشتداد العاصفة وارتفاع الموج إلى أكثر من ستة أمتار، من الممكن أن تضطرا إلى الانسحاب إلى عرض البحر، خصوصا أن وضع الباخرة الثانية خطر جدًا، مؤكدة أن «معمل الذوق في حالة ترقب الآن، في انتظار هدوء حركة البحر ليتمكن من ربط باخرة الفيول، تمهيدا للتفريغ». 

وكان باسيل قد أكد في 28 تشرين الثاني الماضي، أنه «كان في الإمكان تأمين ساعات تغذية كهربائية أكثر، لو دفعت الأموال المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان»، لافتاً الانتباه إلى «أننا لا نستجر من سوريا بسبب عدم القدرة على التسديد، وهناك معمل كهرباء متوقف عن العمل، لأنه لا يمكننا أن ندفع ثمن الفيول». وأشار إلى أن «قيمة الأموال تبلغ مئة مليار وخمسين مليار ليرة إضافة من الموازنة بموجب قرار متخذ في مجلس الوزراء وموافق عليه من وزارة المال، ولا يتم التسديد إلى المؤسسة بمخالفة واضحة لقرار سابق من مجلس الوزراء»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر سيؤدي حتماً إلى زيادة في ساعات التقنين».

وقال باسيل: «تلقيت رسالة من مؤسسة كهرباء لبنان بعدما كنا قد راسلنا وزارة المال أكثر من مرة في هذا الموضوع، لكن رسالة المؤسسة تنبه إلى أنها ستضطر أن تقطع الكهرباء، وتقفل معامل إضافية إذا لم تقبض الأموال المخصصة لها». وأضاف: «نحن لا نريد أن نكون أمام أزمة جديدة، ونحن على أبواب أعياد، وإن المؤسسة تدفع هذا العام «TVA» وهو أمر لم يحصل في السنوات المنصرمة، وذلك لبواخر الكهرباء وهي كلفة إضافية عن السنين الماضية، كما أنها تدفع إلى مقدمي الخدمات التي تشكل أيضاً كلفة إضافية عن السنين الماضية، وبالرغم من كل هذا، فهي ملتزمة العجز المالي المحدد في السنوات الماضية، أي أنها لا تطلب أموالا إضافية».

كامل صالح - السفير 


Script executed in 0.1761109828949