أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

مواجهة «اليكسا»: الحذر يعــفي من الواجب

الخميس 12 كانون الأول , 2013 10:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 1,894 زائر

مواجهة «اليكسا»: الحذر يعــفي من الواجب

الخوف من تكرار الفضيحة الموصوفة في الشتوة الأولى جعل الحذر هو الموقف الرسمي في التعاطي مع العاصفة، على قاعدة أنّ الاحتياط واجب، وإعطاء الناس عطلة قسرية يسهّل مهمة الأجهزة المعنية من قوى أمنية وعناصر دفاع مدني وبلديات، فيمنع ازدحام السير ويخفف المسؤوليات بل يغطي العجز والفساد في صيانة الطرقات وتنظيف المجاري والتعدي على الأملاك العامة. التقديرات غير المسؤولة لبعض الجهات فعلت فعلها أيضاً، ومنها مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية التي لم تنحصر نشرتها في مهمتها الأساسية، أي إعطاء الإرشادات للمزارعين، بل انسحبت على أحوال الطقس.

كذلك التسابق الإعلامي على التحذير من التداعيات بث الرعب في صفوف الناس لتكون المفارقة أن ذلك لم يؤثر على الناس فحسب بل أثّر بشكل مباشر على تقارير مصلحة الأرصاد الجوية في مديرية الطيران المدني، باعتراف المصلحة نفسها. أما قرار وزير التربية حسان دياب بإقفال المدارس الرسمية والخاصة لليوم الثاني على التوالي فهو ينبع أيضاً من المثل الذي يقول «الباب يلي بيجي منو الريح سدو واستريح»، فحتى الآن ليس هناك تبرير جدّي لتعطيل المدارس، سوى أنّه يستند إلى معلومات الأرصاد نفسها وبعد التنسيق مع هيئة إدارة الكوارث في السرايا الحكومية التي تتجمع لديها المعطيات.

كان الأسهل أن يلازم التلامذة منازلهم من أن تنهال الانتقادات على الوزير في حال حدوث ما لم يكن في الحسبان، لكون الأمور تجري من دون أي تخطيط مسبق. ورغم ذلك، لم يسلم قرار الوزير من السخرية الصباحية للناس، «استفقنا على عاصفة أقل من عادية ولم يكن الأمر يستدعي التعطيل وإرباك اللبنانيين وإعادة ترتيب يومياتهم بسبب تغيب أولادهم عن المدارس»، كما قالوا.

 

 

«لكن لبنان ليس بيروت فقط وقوة العاصفة ضربت بصورة خاصة الشمال والبقاع الشمالي، والرادار يظهر لنا أنّ هناك أمطاراً غزيرة في أقصى الجنوب»، يقول لـ«الأخبار» المهندس في مصلحة الأرصاد عبد الرحمن زواوي. برأيه، هذا الواقع يستدعي طبعاً إقفال المدارس حفاظاً على سلامة الأولاد، متحدثاً عن «غياب الثقافة والمعرفة الذي يؤثر على عملنا، فالعاصفة لم تنته بعد، بل هي مستمرة حتى مساء السبت ولا أحد يعرف ما إذا كانت العاصمة ستكون مستثناة». ويلفت إلى أننا «فضلنا ألا نكون متفائلين وندفع الثمن بعد ذلك، وخصوصاً أنّ تقديرنا نابع من أنّ غيمة واحدة تجلب معها كمية كبيرة من الأمطار، والأمطار الغزيرة المتوقعة قد تؤدي إلى سيول وفياضانات»، يضيف: «القوى الأمنية على الأرض لفتح الطرقات كانت في كامل جاهزيتها، إلا أنّ هذا ليس كافياً، بل ينبغي التأكد من أن البنى التحتية ستكون جاهزة أيضاً لاستقبال هذه العاصفة». ويشرح أنّ «لبنان صغير، وأنّ الدقة في تحديد الأماكن الأكثر تأثراً وفي أي ساعة تستوجب رادارات كبيرة تحدد كمية الأمطار التي تحملها الغيوم، فضلاً عن الحصول على تفاصيل أكثر من صور الستالايت وهذا غير متوافر». وإلى حين الحصول على ذلك، وفي بلد مثل لبنان، يجب أن تعتمد، كما يقول، قاعدة «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

اليوم الأول من العاصفة مرّ على طرابلس وجوارها (عبد الكافي الصمد) بأقل من توقعات المواطنين. برأي الطرابلسيين، لا تستدعي أحوال المدينة إقفال المدارس. يستغربون تضييع يوم دراسي على الطلاب هم بحاجة ماسّة إليه لتعويض أيام العطل القسرية التي فرضت عليهم بسبب جولات الاشتباكات التي شلت طرابلس لأيام.

وفي الضنية، لم يؤد تساقط الثلوج إلى انقطاع طرق رئيسية، ما عدا تلك التي تربط بين الضنية والهرمل، وهي طريق تقطع عادة في مثل هذه الأيام بسبب الثلوج. وعلى عكس المتوقع أيضاً، بقي الأوتوستراد الدولي بين طرابلس وعكار سالكاً بصورة طبيعية، وخصوصاً في منطقة المنية، إذ لم تؤد كمية الأمطار المتساقطة إلى سدّ مسارب التصريف».

بخلاف طرابلس، لم ينتظر أهالي عكار (روبير عبدالله) توقعات الأرصاد الجوية. لجأوا إلى حدسهم ومعرفتهم التقليدية، ليحسنوا التوقع، إذ لامس الثلج بلدة الدوسة على ارتفاع لا يصل إلى 400 متر.

إقفال الثانويات والمدارس كان بديهياً في مثل هذا النهار، يقول الأهالي. بل إنّ طلاب الجامعة اللبنانية، ومعظمهم من عكار والضنية، كانوا ينتظرون قراراً من رئيس الجامعة اللبنانية د. عدنان السيد حسين بالتعطيل ولم يحصل ذلك، فغابوا من دون أن تكون هناك عطلة معلنة. وهذا ما حصل أيضاً في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية ــ الفرع الأول في مجمع الحدث الجامعي التي توقفت فيها الدروس بسبب غياب الطلاب خوفاً من تكرار طوفان الشتوة الأولى. وتواصلت الدراسة في باقي الكليات التي سجلت نسبة غياب مرتفعة.

حتى ساعات بعد الظهر، كانت جرافات الدفاع المدني قد تمكنت من فتح الطرقات المؤدية إلى جبل أكروم، وإلى المرتفعات العالية في جرود القبيات، لكن بعض متطوعي الدفاع المدني توجهوا عبر وسائط التواصل الاجتماعي إلى السكان طالبين منهم البقاء في منازلهم، خشية من وقوع حوادث تعوق عملهم في فتح الطرقات الأساسية.

وكانت لافتاً في مدينة بعلبك (رامح حمية) الازدحام في شوارع السوق الداخلية بالقرب من السرايا والسوق التجاري، وحصول أربعة حوادث اصطدام لسيارات بالعوائق الأسمنتية التي وزعتها البلدية منذ أيام في المدينة بعد قرار «مجلس الأمن الفرعي في بعلبك». رئيس بلدية بعلبك حمد الحسن رأى أن العوائق جاءت لدواعٍ أمنية استثنائية هذه الفترة، مبدياً استعداده لطلي البلوكات باللون الفوسفوري حتى يتسنى رؤيتها.

 

 

بعلبك في عين العاصفة (أ ف ب)

العاصفة الثلجية قطعت أوصال القرى المترامية في سفوح السلسلة الشرقية والغربية، من عيناتا ودير الأحمر وبرقا وبشوات واليمونة، إضافة إلى الخريبة والخضر، حيث عزلت هذه القرى بالكامل. أما في القرى الأكثر ارتفاعاً فلم تتمكن جرافات البلديات من اللحاق بسرعة تساقط الثلوج على مدى ساعات يوم أمس، فكانت تفتح لوقت قليل ومن ثم تعود لتقفل بالنظر إلى كثافة الثلوج. الطلاب لم ينتظروا «تعميماً من وزير التربية للتعطيل، فقد أصدرت ألكسا تعميمها والعطلة ليوم الاثنين المقبل».

في زحلة والبقاع الأوسط (نقولا أبورجيلي)، بدأت الحركة طبيعية صباحاً، ومع اشتداد العاصفة الثلجيّة عند ساعات الظهيرة، تراجعت حركة المرور، وأقفلت معظم المحال التجاريّة والصناعيّة في المدينة أبوابها، في وقت غمرت فيه المياه مدخلها الشرقي بسبب انسداد مجاري الصرف الصحي، ما أدى إلى تعرّض بعض السيارات لأعطال ميكانيكيّة. ووقع حادث سير على جسر النملية في ضهر البيدر بين 10 سيارات أدى إلى انقطاع السير لساعات.

وفي الوقت الذي انتظر فيه الجنوبيون (آمال خليل) هبوب العاصفة، فوجئوا بيوم مشمس جزئياً، وخصوصاً في المناطق الساحلية والمنخفضة. صحو استمر حتى ساعات ما بعد الظهر، سمح للمواطنين باستعادة حياتهم الطبيعية، فيما استمتع الطلاب بعطلة سهلة المنال. لكن اليوم الأول لم يمر على خير تماماً، فقد حولت الأمطار الغزيرة بعض الشوارع والطرقات الرئيسية إلى بحيرات، وإن كان الاستنفار الذي التزمت به اتحادات البلديات وقوى الأمن الداخلي لفتح الطرقات وتنظيف أقنية المياه، ساهم في تخفيف زحمة السير. مقر محافظة الجنوب شهد توافداً لعدد من رؤساء البلديات الذين طالبوا بتزويدهم بالمعدات والجرافات اللازمة لتوسيع طرقات الأودية التي تجمعت فيها السيول والأتربة. وترأس محافظ الجنوب اجتماعاً تم التركيز فيه على الطريق الرئيسية البحرية لا سيما في قضاء الزهراني الذي تصب فيه مياه الأنهار ومجاري الأمطار من المناطق المرتفعة حتى تصرف ضمن عبارات البيسارية والصرفند وخيزران. وبحث في سبل منع فيضان مشروع الليطاني الذي يمر في البلدات الساحلية ويطوف على البيوت والطرقات المجاورة.

وكانت اتحادات محافظتي الجنوب والنبطية والقائمقامين في صور وحاصبيا ومرجعيون قد توافقوا على خطة انتشار لمواجهة العاصفة التي وصلت بأقل حدة. رئيس بلدية صيدا محمد السعودي أعلن أن دوريات فرق الطوارئ وورش البلدية مستنفرة لمواكبة تطورها في اليومين المقبلين. وكانت الثلوج قد أقفلت الطريق بين شبعا وراشيا الوادي وعملت فرق وزارة الأشغال على فتحها.

شارك في الإعداد: عبد الكافي الصمد، نقولا أبو رجيلي، روبير عبدالله، أمال خليل، رامح حمية وداني الأمين

الاخبار

Script executed in 0.17990279197693