أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

رعيان بلا حدود: اتفاق لبناني اسباني لتحفيز «الانتجاع»

الإثنين 16 كانون الأول , 2013 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 6,716 زائر

رعيان بلا حدود: اتفاق لبناني اسباني لتحفيز «الانتجاع»

وقعت جمعية حماية الطبيعة في لبنان www.spnl.org وجمعية «رعيان بلا حدود» الإسبانية www.pastos.es اتفاق تعاون لتطوير قطاع الرعي في لبنان وربطه بالسياحة البيئية وتعزيز المجتمع المحلي المعتمد على الرعي في المناطق المعلنة حمى طبيعية في لبنان. فرانسيسكا باسيتي أكدت في مقابلة مع «الأخبار» ان جمعية رعيان بلا حدود التي تأسست في اسبانيا عام 1997 تعمل على تطوير قطاع تربية الماشية وتشجيع الرعي والانتجاع بالشراكة مع المجتمعات المحلية لتعزيز التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

وتؤكد باسيتي ان التجربة الاسبانية نجحت في ربط الانتجاع بالسياحة البيئية والاجراءات المتعلقة بحماية الطبيعة. وتشارك الجمعية في حفل الانتجاع السنوي، الذي يقام في وسط العاصمة الاسبانية مدريد التي تغص بقطعان الماشية، وهي تظاهرة تقليدية تعود للقرن الخامس عشر، يُسمح خلالها لمختلف حيوانات المزرعة بعبور وسط العاصمة مدريد.

ويعني الانتجاع ترحال السكان من منطقة إلى منطقة أخرى لأكثر من مرة خلال السنة الواحدة، وهي ظاهرة تم توارثها منذ قديم الزمن من أناس كانو يرتحلون من وسط بيئي إلى وسط بيئي أكثر ملاءمة. وبصفة عامة السكان القدامى كانوا ينتجعون للبحث عن الأوساط البيئية الأكثر ملاءمة لكي يبقوا على قيد الحياة. وأبرز المناطق التي ينتجع فيها هؤلاء السكان هي الجبال والسهول. وتقول كونشا ساغويرو ان جمعية «رعيان بلا حدود» التي اسسها Jesús Garzón استطاعت ان تعيد احياء نظام الانتجاع من خلال عمل السكان المحليين على طول مسار الرعيان التي تنتقل من شمال البلاد الى الجنوب وبالعكس في رحلة سنوية بحثاً عن المناطق الدافئة. وتنشر قطعان الماشية في رحلتها عبر الاودية والجبال ما يقارب 50 الف نوع من البذور واكثر من 30 مليون طن من السماد، الامر الذي يساهم في اغناء التربة والحفاظ على التنوع البيولوجي. وتضم مسارات الراعي مناطق عشبية تصل مساحتها الى 124 الف كيلومتر. واعادت الجمعية احياء هذه الطرق عام 1992 بعد ان توقفت لما يزيد على 20 عاماً واستغني عنها بنقل الماشية عبر الشاحنات.

مدير جمعية حماية الطبيعة في لبنان أسعد سرحال أعلن ان مذكرة التفاهم مع الجمعية الاسبانية سوف يتم ترجمتها من خلال مشروع لتنظيم قطاع الرعي في لبنان، بالتعاون مع وزارة الزراعة. ويضيف سرحال: «اكتشف الاسبان ان اعادة احياء نظام الرعي وتعزيزه لا يساعد فقط على تنمية هذا القطاع الهام والاستراتيجي من الناحية الاقتصادية، بل انه يساعد على تعزيز التنوع البيولوجي». ومن الامثلة التي يقدمها سرحال ان هناك نوعاً من النسور يتغذى على عظام الماشية التي تموت من خلال رحلة الرعي، ويقوم النسر بنقل هذه العظام الى المناطق الجبلية المرتفعة ويرميها على الصخور لتتفتت، ثم يأكل جوف النقي، وهي مصدر الغذاء الاساسي له. وتبين ان تراجع هذا النوع من النسور مرتبط بتراجع مسارات الرعي، والامر ينسحب ايضاً على الذئاب وغيرها من الثدييات المفترسة، ما ادى الى خلل واضح في التنوع البيولوجي.

وبحسب سرحال فإن نقل التجربة الاسبانية في لبنان سوف تشمل مسح مناطق الرعي ومساراتها والتعاون مع المجتمعات المحلية التي تعتاش منها. والاهم على المدى الطويل تشجيع استبدال الماعز بالغنم بشرط ضمان تشجيع صناعات الصوف وتشجيع توريدها.

وكانت الجمعية قد اعلنت بالتعاون مع بلدية الفاكهة حمى للصيد والرعي المستدام في المنطقة التي يتواجد فيها عدد كبير من قطعان الماشية. كما تعمل الجمعية على تشجيع صناعة السجاد في الفاكهة وزيادة عدد المشاغل وتدريب النساء على الحياكة التي تعتمد بشكل اساسي على الصوف الطبيعي وانتاج الاصباغ من الاعشاب الطبيعية.

وتجري الجمعية حالياً دراسة علميّة عن التنوع البيولوجي في المنطقة ومشاكل الرعي فيها، سواء من قبل الرعاة اللبنانيين أو اللاجئين السوريين الذين أتوا بقطعانهم إلى لبنان.

وتقدر اعداد الماشية في لبنان بحسب احصاء رسمي لوزارة الزراعة عام 2009 بحوالي 74 الف رأس بقر، واكثر من 372 الف رأس غنم بينها 278 الف رأس في منطقة البقاع، و430 الف رأس ماعز تتوزع بين 204 آلاف رأس في البقاع، و117 الف رأس في منطقة الجنوب.

وتقول منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) التابعة للامم المتحدة ان آلاف قطعان الماشية ادخلت من قبل اللاجئين السوريين الى لبنان هرباً من النزاع المسلح، وفاقمت هذه الاعداد الضغط على قطاع الرعي لجهة التنافس على المراعي، اضافة الى نقل الامراض. وسوف تقوم المنظمة بتطعيم عدد 58000 من الماشية ، 277000 من الأغنام و424000 من الماعز ضد الأمراض الحيوانية الرئيسية العابرة للحدود في لبنان، وهي مرض الحمى القلاعية (FMD)، وطاعون المجترات الصغيرة (PPR) ومرض الجلد العقدي (LSD).

وتهدف الدراسة إلى تقسيم المنطقة بين منطقة للصيد المستدام، وأخرى للرعي المستدام ومنطقة حماية كاملة تضمّ أنواعاً مهدّدة بالانقراض ويُمنع فيها الصيد أو الرّعي أو قطف النبات والتّنزه. علماً أن الجبل الشرقي في البقاع قد أكله الرّعي منذ سنوات، والموائل لم تعد قادرة على تلبية حاجات الرّعاة، أكثر من 3 أشهر بحدها الأقصى، ما يدفع بهم إلى زراعة الشعير ومن ثم شراء العلف، وهذا مكلف ويسبّب أمراضاً.

ويلفت سرحال الى ان المشروع سوف يستفيد من الخبرات الاسبانية لتحديد طرق الرعي القديمة بين لبنان وسوريا والأردن التي كانت تساعد في إنماء الموئل نفسه، والتي من الضروري إحياؤها بما يخدم المجتمع المحلي ويحسّن نوعية الإنتاج.

ويعزّز اعادة احياء مسارات الرعي التقليدية في لبنان السياحة البيئيّة التي تشمل زيارة السياح الى مناطق الرعي واقامة الاحتفالات الشعبية في القرى ومراقبة الماشية والطيور، اضافة الى الاستفادات من مسارات الرعي لرحلات المشي في الطبيعة وقيادة الدراجات الهوائية.


Script executed in 0.16257190704346