أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

إسرائيل ترسم «حدودها» النفطية.. ولبنان غائب!

السبت 21 كانون الأول , 2013 08:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 5,974 زائر

إسرائيل ترسم «حدودها» النفطية.. ولبنان غائب!

دقّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله ناقوس الخطر ووجه دعوة عامة الى جميع اللبنانيين للتنبه الى ما يتهدد هذا البلد في أمنه واستقراره، وما يحاك له في الغرف المظلمة. 

يأتي كلام نصرالله بالتزامن مع تحضير اسرائيلي لعدوان مائي على لبنان يتمثل بترسيم الحدود البحرية بما يهدد باستباحة الحدود البحرية اللبنانية والثروة النفطية والغازية، فيما تبدو الدولة اللبنانية وكأنها غائبة بالكامل، يحكمها الفراغ المجلسي والحكومي، الا انها وعدت على لسان مسؤوليها انها سترفع الصوت في مواجهة هذا العدوان بالوسائل المتاحة. 

قارب نصرالله، في الخطاب الذي ألقاه خلال تأبين الشهيد حسان اللقيس في «مجمع سيّد الشهداء» في الرويس امس، مجموعة محطات وعناوين لبنانية وسورية واقليمية ودولية. انتقد «قوى 14 آذار» فردت باتهامه بإعلان الحرب على نصف الشعب اللبناني. واكد المؤكد في ما خص المقاومة ووظيفتها في مواجهة العدو وأبقى على الحساب المفتوح مع اسرائيل، وحتمية الرد على اغتيال الشهيد اللقيس بصرف النظر عن الزمان والمكان. 

في الموضوع السوري بدا السيد اكثر حسما من المرات السابقة، ولاسيما لناحية ربح المعركة. وتبعا لذلك مرّ على المواقف الاعتراضية لـ«14 آذار» على وجود الحزب في سوريا، مقدما ما يشبه التبليغ الأخير بعدم ربط مشاركة الحزب في الحرب في سوريا بالاعتبار اللبناني وتفاصيله، بل بالقاعدة النهائية القائلة بان وجود «حزب الله» في سوريا هو جزء من معركة بقاء ووجود ومصير. وبالتالي لا طائل من كل كلام اعتراضي يقال. 

وتوجه الى فريق «14 آذار» مؤكدا على ضرورة ان «اتركوا للصلح مطرحا»، وربما قصد من ذلك ثني الفريق الآخر عن الانزلاق في خطابه الى ما هو ابعد واخطر . 

سمى نصرالله السعودية بالاسم في مناسبات سابقة، واتهمها مباشرة بتفجير السفارة الايرانية، لكنه لم يسمها مباشرة هذه المرة، بل تناولها تلميحا بإشارته الى»جهة غاضبة» تسعى الى تفجير لبنان. 

حسم السيد الموقف مجددا من الموضوع الحكومي، فلا قبول بحكومة حيادية لا مرادف لها سوى حكومة خداع. ألقى الكرة في ملعب الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لينصح بعدم تشكيل حكومة امر واقع، وليؤكد ان الرجولة تكون في تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، حكومة المصلحة الوطنية، الحكومة الجامعة التي لا تقصي أحدا، والشجاع من يشكل حكومة وحدة ويتحدى الدول الاقليمية. 

لغة الحسم في خطاب السيد تبدت ايضا في مقاربته للاستحقاق الرئاسي وفق خريطة الطريق التي يراها «حزب الله» والتي تقود الى انتخاب رئيس «جديد» للجمهورية، مقفلا بذلك الطريق بشكل نهائي على رغبات التمديد (ص 2). 

ترسيم اسرائيلي للحدود بحرا؟ 

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية عن محاولة من جانب العدو لفرض وقائع حدودية بحرية بين اسرائيل ولبنان، من خلال سن قانون الحدود البحرية في الكنيست الاسرائيلي، والخطير فيه انه يسري على المناطق المختلف بشأنها، وخصوصا مع لبنان ولاسيما ضمن المساحة المتنازع عليها (850 كيلو مترا مربعا). 

وتأتي الخطوة الاسرائيلية في وقت يشهد لبنان تفككا في بنيته الرسمية، والخشية من ان يمر هذا العدوان البحري في غفلة عن لبنان من دون ان يتمكن من الدفاع عن حقه وحدوده (ص 3). 

الرئيس ميشال سليمان اكد عبر اوساطه لـ«السفير» أن «اي اجراء اسرائيلي من جانب واحد هو بالنسبة للبنان كأنه لم يكن طالما لم يتم الترسيم وفق القواعد المعتمدة دوليا، وان الرد العملي يكون بما تضمنه تصور الرئيس لـ«الاستراتيجية الوطنية الدفاعية المتكاملة». وان هذا التمادي الاسرائيلي هو سبب جوهري واساسي لتوحد اللبنانيين وانجاز كل الاستحقاقات ولا سيما تأليف الحكومة». 

وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن ترسيم إسرائيل لحدودها البحرية من طرف واحد لا يغير شيئاً في المعادلة. واكد أن على الأمم المتحدة أن ترسم خطاً أبيض في البحر كما رسمت خطاً أزرق في البر. فالحدود البحرية مشمولة في القرار 1701، وإذا لم تكن الأمم المتحدة معنية بالحدود البحرية، فلماذا توجد فرق بحرية تابعة لـ«اليونيفيل». 

واكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي لـ«السفير» ان لبنان متمسك بتحديد حدود منطقته الاقتصادية الخالصة، كما ورد في المرسوم 6433 الصادر بتاريخ 1/10/2011. واعتبر ان هذا الاجراء يشكل تحديا للوساطة الاميركية بين لبنان واسرائيل في هذا الخصوص. ونبه من التصعيد الذي يمكن ان ينتج عن هكذا خطوة «لذلك فإننا نطالب كلا من الولايات المتحدة الاميركية والامم المتحدة بالقيام بكل ما يلزم لتدارك مخاطر ذلك». 

وقال وزير الطاقة والمياه جبران باسيل لـ«السفير» ان «الترسيم الاسرائيلي لا يرتب على لبنان شيئا، فلا قيمة له فاسرائيل تغتصب حدودنا على الورق، ولكننا لن نسمح لها ان تغتصب حقوقنا على ارض الواقع، وسلاحنا هو ان نبدأ بالتنقيب واستثمار ثروتنا». 

واكد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد لـ«السفير»: ان الخطوة الاسرائيلية تصعيدية وتعكس اصرار العدو على الاعتداء على مياهنا ومصادرة المنطقة الاقتصادية الخالصة. وما كان العدو ليستسهل مثل هذا التمادي، لولا سياسة التنازلات المجانية التي اعتمدها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة خلال مفاوضاته في قبرص حول ترسيم حدودنا المائية. 

ودعا رعد الى «استنفار وطني لحماية سيادتنا الكاملة بدل الاكتفاء باطلاق الافكار والشعارات النظرية، الديبلوماسية وحدها لا تكفي لمنع العدوان، ولبنان يملك عناصر الردع، ما يسمح للدولة بالتحرك بقوة وفعالية وتقوم بواجباتها القانونية والعملانية». 

وقال وزير الخارجية عدنان منصور لـ«السفير» ان اسرائيل تخلق ازمة، وهناك العديد من وسائل المواجهة بدءًا من العمل الديبلوماسي، والسياسي، وحتى العمل المقاوم.

Script executed in 0.18329286575317