وبالتوازي مع الانتشار المكثف للجيش في تلك البلدة، والاجراءات التي اتخذها لفرض الامن فيها، كان قائد الجيش العماد جان قهوجي يؤكد خلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب، حرص الجيش على الاستقرار والتزامه تثبيت الامن وضرب الارهاب «وجهوزيته لحماية الحدود والرد على أي اعتداء إسرائيلي، وعدم الخضوع لأي تهديد، وعدم السكوت عن أي استهداف يطال الجيش، وعن أي نقطة دم تسيل من جنودنا».
وفيما يستعد البلد للدخول في عطلة الميلاد ورأس السنة، تستعد الاطراف السياسية لاستقبال السنة الجديدة وبناء التحصينات السياسية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة، سواء ما يتصل بالحكومة الجديدة وما يحكى عن استعدادات جدية لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لاطلاقها في وقت قريب وإطلاق صفة «الطابع الحيادي» عليها، فيما ابلغ رئيس « كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد الرئيس سليمان رفض «حزب الله» لهكذا حكومة، متمنيا عليه ألا ينهي عهده بحكومة انقسام .
وبينما كان رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط يكرر الدعوة الى حكومة وحدة وطنية سياسية جامعة، ويحذر من تشكيل حكومة أمر واقع لانها تفاقم التعقيدات على المستويات السياسيّة والدستوريّة والأمنيّة، كان رئيس الجمهورية يعلن أنه سيبذل كل جهد ممكن لدفع عجلة التشكيل وسيستعمل صلاحياته حتى آخر يوم من ولايته، مؤكدا انه سيكون في منزله في 26 أيار، قاطعا بذلك الطريق على أي كلام عن تمديد او تجديد لولايته.
ولقد كان الموضوع الحكومي، بالاضافة الى التطورات المحلية والمستجدات الاقليمية، محل بحث بين سليمان ورئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، خلال اللقاء بينهما امس في القصر الجمهوري في بعبدا.
وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» ان اللقاء استمر نحو اربعين دقيقة واتسم بالصراحة حول الاستحقاق الرئاسي، وكذلك في شأن التحضيرات لتشكيل حكومة جديدة في وقت قريب، وربما مطلع السنة الجديدة.
وأوضحت مصادر القصر الجمهوري لـ«السفير» ان سليمان ورعد تشاورا في أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء.
وقالت المصادر إن «لا طرح محددا حمله النائب رعد، انما طرح وجهة نظره من القضايا المطروحة واستمع الى وجهة نظر الرئيس سليمان»، مع التأكيد على «ان العلاقة ليست مقطوعة بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله» رغم التباين حول بعض المواضيع».
واشارت الى ان رعد كرر موقف «حزب الله» لجهة تأليف حكومة وحدة وطنية وفق صيغة 9-9-6، في حين شدد سليمان على وجوب تأليف الحكومة قبل الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية ما بين 25 آذار و25 أيار المقبلين.
وقالت المصادر ان الحديث تطرق الى التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر جنيف 2 والمشاركة اللبنانية في المؤتمر، اضافة الى الوضع في سوريا والمنطقة، وكان تركيز على الاستحقاق الرئاسي، إذ شدد رعد على وجوب إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري ورفض الفراغ.
وخلصت مصادر بعبدا الى القول «ان الجانبين ما يزالان على موقفيهما من القضايا المطروحة، إلا انه تم التشديد على استمرار التواصل بينهما».
في المقابل، قال مصدر واسع الاطلاع لـ«السفير» ان سليمان «حرص في اللقاء على النأي بنفسه عن موضوع التمديد او التجديد لولايته، مبديا تفاؤلا ملحوظا في إمكان إتمام الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري لانتخاب رئيس جديد. مشيرا الى انه يسعى لانجاح إجراء الاستحقاق الرئاسي بما يتطلبه من جهود».
لكن سليمان، وبحسب المصدر، لم يخف ميله الى تشكيل سريع لحكومة متوازنة من شأنها ان تقود، في رأيه، الى «تحقيق التوازن المطلوب في البلد، على ان تضم شخصيات حيادية مقبولة من قبل الجميع ولا تستفز أحدا».
وبحسب المصدر الواسع الاطلاع، فإن كلام النائب رعد، في الشق الحكومي، انطوى على تجديد النصيحة التي وردت في ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله خلال تأبين الشهيد حسان اللقيس يوم الجمعة الماضي، حيث اكد رعد موقف «حزب الله» بان «لا مصلحة للبنان، وخصوصا في هذا الظرف الراهن، الا بتشكيل حكومة سياسية جامعة تضم كل الاطراف».
وقال رعد ان «ما يسمى بالحكومة الحيادية هي محض خيال وتوهم، والذهاب الى تشكيل مثل هذه الحكومة يلحق الضرر الكبير بمصلحة البلاد في هذه المرحلة ويزيد الاحتقان والتوتر». وقد اعرب رعد لرئيس الجمهورية انه وباسم من يمثل لا يتمنى لعهده «ان ينتهي بحكومة لا تحظى بتوافق غالبية اللبنانيين».