أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

منصور نجا في الحرب وقُتل في «السلم»

الإثنين 30 كانون الأول , 2013 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 3,145 زائر

منصور نجا في الحرب وقُتل في «السلم»

قبل نحو عام تقريباً نقلت «شركة بروتكترون» الشهيد محمد ناصر منصور الذي يعمل حارساً فيها منذ عشر سنوات إلى محيط مبنى «ستاركو» لحراسة بناء في المنطقة حيث وقع الانفجار الذي أودى بحياته على الفور، علماً بأن منصور قضى معظم أيام الحرب الأهلية عاملاً في فرن بمنطقة برج البراجنة حيث يقطن، من دون أن يصاب بأي أذى، وكانت إحدى القذائف قد سقطت بالقرب من سيارته ولم تنفجر، وأثناء حرب ما يسمى بالتحرير سقطت إحدى القذائف على مدخل المبنى الذي كان يسكنه، وقد نجا من الموت بأعجوبة، في وقت سقط 14 شهيداً وعشرات الجرحى وقد عمل مع جيرانه على نقلهم إلى المستشفيات، إلى أن قيض له الاستشهاد في «ستاركو». 

بعيد حصول الانفجار توجه ولده بلال إلى حيث كان يعمل والده، لكنه لم يجده، عندها طلب من أحد المصورين التابعين لإحدى المحطات التلفزيونية أن يطلعه على الجثث التي صورها في مكان الانفجار، وكانت من بينها جثة والده. بعدها توجه إلى «مستشفى الجامعة الأميركية» في بيروت، حيث وجد جثة والده في براد المستشفى، وقد استلمتها العائلة في وقتٍ لاحق، في حين ما زالت دراجته وأغراضه الشخصية في مكان الانفجار، ولم يتم تسليــمها للعائلة لضرورات التحقيق. 

ويبدي بلال عتبه على شركة «بروتكترون» لأن أحداً فيها لم يتصل بهم أو يعزيهم أو يسأل عنهم، ويحمد الله على أن والده قضى شهيداً وهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى، لكنه سأل: «ما ذنب الأبرياء ليموتوا فداءً للسياسيين ومشاكلهم؟، وما ذنب العمال والفقراء المتوجهين إلى أعمالهم ليذهبوا فرق عملة؟». 

وعند حصول الانفجار حاول ابنه علي المغترب في ألمانيا الاتصال بوالده، لكن هاتفه كان خارج الخدمة، عندها اتصل بابن خاله المغترب أيضاً في ألمانيا، فأبلغه الأخير أن والده بخير وقد أصيب بجروح بسيطة وتم نقله إلى المستشفى. لكن علي أحس بأن ابن خاله يُخفي شيئاً عنه، عندها قرر العودة إلى لبنان، فقطع تذكرة سفر على الخطوط الجوية التركية ووصل إلى بيروت عند الثالثة فجر السبت الماضي، ليتأكد من أن والده قضى في الانفجار. 

ويشير علي إلى أن والده «كان يحب الناس والحياة، لذلك عاش حياة خفيفة نظيفة، ورحل خفيفاً نظيفاً كما كان في حياته مع أهله وعائلته وأصدقائه ومحبيه، من دون أن يكون بحاجة إلى مساعدة أحد، أو أن يعيش عالة على أحد حتى على أولاده، فكان إنساناً كادحاً بكل معنى الكلمة». 

وعمّ الحزن والأسى بلدة كوثرية السياد ـ قضاء الزهراني، التي» شيعت الشهيد منصور في موكب حاشد أمس الأول، شارك فيه حشد من الشخصيات والمواطنين».

السفير 

Script executed in 0.17082405090332