«لا تزال تقاوم وحدها، على رغم أن كل الإستحقاقات التي مرّت بها كشفت عن ضعف تماسك مكوّناتها». تعزو هذه الشخصيات «الإخفاق الطبيعي» لفريقها الى عدم قدرته على اتخاذ قرار موحّد بالمواجهة: «كنا أضعف من أن نردّ على إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكومة وتشكيل أخرى برئاسة نجيب ميقاتي، كما لم نجرؤ على التحرك بعد اغتيال اللواء وسام الحسن. وبعد قتل الوزير محمد شطح لم ننجح في اقتحام حواجز الخوف».
في ظل ظروف المخاض الحكومي العسير، والوضع الأمني المفتوح على كل الاحتمالات، لا بد لهذا الفريق، بحسب المصادر نفسها، أن يستأنف حراكه السياسي للإفاقة من غيبوبته الطويلة». وهذا يعني، بالدرجة الأولى، «إعادة تصحيح مسار العلاقة بين كل مكونات 14 آذار، وتأكيد الثوابت، مما يسمح لهذه القوى، خلال أسبوعين كحدّ أقصى، إعلان موقف واحد من الملفات العالقة، خصوصاً موضوعي الحكومة والاستحقاق الرئاسي، والخطوات العملية التي ستتخذها». لذلك، استأنف تيار المستقبل، ممثلاً بالنواب فؤاد السنيورة ونهاد المشنوق وأحمد فتفت، منذ فترة، إتصالاته ولقاءاته مع الحلفاء، علناً وسرّاً. وعاد هؤلاء إلى منزل الرئيس تمام سلام في المصيطبة الذي قاطعوه فترة، لجوجلة الأفكار معه، ومعرفة آخر المستجدات بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال سليمان في شأن حكومة الأمر الواقع.
في حركته هذه، لا يبدو هذا الفريق معنياً بالإتصالات المستمرة لمحاولة تفادي تشكيل حكومة حيادية، أو بدخول النائب وليد جنبلاط على خط التحرّك للإتفاق على صيغة حكومية ترضي جميع الأطراف. 14 آذار «ترفض اقتراح 9+ 9+6، وتعتبر صيغة 8+8+8 كلاماً فارغاً»، بحسب المصادر الآذارية، وهذا يعني أن قرار مقاطعة أي حكومة يُشارك فيها حزب الله لم يتبدّل. كما لا يؤثّر فيه كلام رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن أن «عزل حزب الله يعني عزل حركة أمل وأكثرية الشيعة». هذا الكلام الذي ترى فيه المصادر الآذارية «شبه تهديد»، لن يُردّ عليه «إلا بمزيد من التصعيد» الذي له وجوه عدة، منها «الإستقالة الجماعية من مجلس النواب، أو اعلان العصيان المدني، أو التسليم ببقاء الوضع على ما هو عليه». ومن بين الخيارات الجدّية أيضاً تدويل «القضية اللبنانية»، من خلال المطالبة بعقد «مؤتمر دولي من أجل لبنان، للمطالبة بكبح جماح حزب الله وفريقه في لبنان، ومنع تهديداته». والمفارقة ان هذه الطروحات التي يجري التداول بها في اجتماعات «الصف الأول» في 14 آذار هي ذاتها التي اقترحها الصحافي في تلفزيون المستقبل نديم قطيش على صفحته على فايسبوك وفي مقالاته.
لا يزال الجدل في كواليس الآذاريين يتفاعل حول العناوين الكبيرة. تؤكّد مصادر «المستقبل»، أن «لا مشكلة مع القوات اللبنانية، التي نتلاقى معها في كل المواقف، لا بل إنها تتقدّم علينا في موضوع المواجهة، ومستعدّة لكل السيناريوهات». لكن المشكلة «تكمن عند حزب الكتائب، الذي يبدو في كل مرة أقرب إلى الدخول في تسويات». لذا يركّز المستقبل على جولة مشاورات حاسمة مع بكفيا، للخروج بموقف مختلف عن السابق. وبحسب المصادر، «تم عرض جميع الخيارات التي ذكرت سابقاً، على الرئيس أمين الجميل، مع الإتفاق على إعطائه مزيداً من الوقت لدرسها»، حيث «لا يمكن إجباره على تقديم موافقة فورية على موقف استراتيجي كالذي ننوي اتخاذه».