أنت تتصفح أرشيف موقع بنت جبيل

شبح الانفجارات يلاحق المراكز التجارية: التخفيضات تشمل أعداد المتسوّقين

الإثنين 13 كانون الثاني , 2014 09:00 بتوقيت مدينة بيروت - شاهده 2,270 زائر

شبح الانفجارات يلاحق المراكز التجارية: التخفيضات تشمل أعداد المتسوّقين

ظنّ يومها مَن أراد تلقف مناسبة التنزيلات وآخر العروض أن ساعة الصفر قد حانت، وأن ما قيل وما تمّ تناقله عن خطط «المفجّرين» لاستهداف المراكز التجارية صحيح ولا لبس فيه. 

صمت الإنذار، فعادت الحركة التي وصفها أصحاب المتاجر والبائعون بـ«الخفيفة»، إلى ما كانت عليه. وقد خفت الضجيج وانخفضت الأصوات، وكأن في المكان من سيعاقب المشاغبين. 

«هذا ما ينقص» قالت إحدى البائعات بتذمّر «أن يتحوّل مركز عملنا إلى مركز للخطر». هي مثل غيرها كثيرات، من اللواتي يعملن في تلك المراكز ويتابعن تحصيلهنّ العلمي، تفكّر طويلاً صباح كلّ يوم في موضوع متابعة عملها أو الاستقالة. «لا أريد الموت مقابل 400 دولار» تعلّق. بينما تروي أخرى أن أمّها ترجوها كل صباح أن تعدل عن العمل وأن تلتزم المنزل «في أوقات التخلّي» التي تشهدها البلاد. 

حتى أمس قريب كان هؤلاء الباعة يشكون من زحمة الزبائن ومن طلباتهم الكثيرة والمتنوّعة. وهم على كثرتهم، فرضوا على المراكز التجارية إعداد برامج ترفيهية للأولاد لمناسبة الأعياد. وقد ظلّت تلك المراكز لأكثر من شهر الخيار الأول، وربما الوحيد للعائلات والمتنزّهين. كان يكفي خبر صغير أو شائعة لتفرغ أروقتها ومتاجرها من الزوار، ولو أنها عمدت إلى مغريات كثيرة للمحافظة عليهم.

الصورة العامة تشي بحال يشبه أيام العواصف والأمطار الغزيرة، وهي فعلاً عاصفة اقتصادية تهزّ البلد على ما يقوله المدير في إحدى سلسلة المتاجر الشهيرة جوزف الخولي. يشير الخولي إلى أن الرهان على موسم الأعياد فشل «لأنه تبيّن أن القدرة الشرائية للبنانيين أقل بكثير من المعلن عنه». وها هو الرهان على موسم التنزيلات يفشل أيضاً بسبب ما يُشاع من مخاطر أمنية، وفق المدير نفسه. ويشرح أن السلسلة التي يديرها ترتبط بالإدارة العامة في بلد المنشأ، و«بالتالي لا يمكن أن نعلن عن تخفيضات بنسبة 70 في المئة إلا بقرار من الخارج، ما يعني أنه ما من استثناء بالنسبة للبنان واللبنانيين. وقد نلجأ إلى تخفيض عدد العاملين لدينا في حال انخفضت أرقام المبيع كثيراً». 

من اللافت أن تكون المراكز التجارية المتاخمة لمنطقة الضاحية أكثر انتظاماً من غيرها، خصوصاً أن المنطقة شهدت أربع تفجيرات. لكن لمرتاديها تحليلهم الخاص. فمنهم من يعتبر أن مالكي المراكز خليجيون وبالتالي لن يُلحق المفجّرون الأضرار بمصالحهم واستثماراتهم في البلد. بينما يلفت آخرون أن منازلهم في الضاحية أشدّ خطورة من تلك المراكز وبالتالي ما من خوف لارتيادها. 

في المقابل كانت المراكز المتنية شبه فارغة وكأنها شيّدت في مناطق صحراوية. ولولا هوس الـshopping لدى البعض لكان القيّمون على بعض المتاجر أعادوا النظر في عدد موظفيهم أو حتى عدد فروعهم. ولعلّ المقاهي والمطاعم هي أكثر مَن يتحمّل عبء الوضع الراهن، فالمتسوّقون والمتسوّقات كانوا يمضون يوماً كاملاً في المراكز التجارية، ليكملوا ساعات التسوّق الطويل بغداء أو عشاء أو بفنجان قهوة. في نظر محمد مطر، مدير أحد المطاعم الشهيرة في مركز تجاري، يعود فراغ المراكز عموماً إلى الوضع الاقتصادي في البلد أكثر من تخوّف الناس من الوضع الأمني، «فاللبناني ومنذ العام 1975 يتسوّق ويسهر على وقع القنابل والصواريخ، لكنّه لم يعانِ من وضع اقتصادي سيئ بالقدر الذي نشهده اليوم». 

في المتجر الخاص بالبياضات المنزلية والأدوات المنزلية والديكور يبدّل الموظفون أسعار البضاعة، يضيفون إليها شعار التنزيلات. يعلّق أحدهم ضاحكاً «قرّب عالطيب! إذا مرّ الشهر على هذا الحال سننادي على بضاعتنا الشهر المقبل»، يضحك وزملاءه. يروي أن زبائن المتجر لم يقصدوه هذا العام أيام التنزيلات على غرار الأعوام الماضية، «هناك سيدات من الطبقة الغنية كنّ يتسوّقن أيام التنزيلات بألوف الدولارات لتبديل ديكور منازلهن، اليوم وحين نتصل بهنّ لإعلامهن ببداية العروض يشير بعضهن إلى احتمال السفر إلى دول أوروبية أو أميركا للتسوّق، بينما انكفأت الأقل قدرة منهن عن التسوّق واعتمدن شراء الضروري». 

يعتبر بعض المتسوقين أنه لا يجب الاستخفاف بالتهديدات التي يتم تناقلها «خصوصاً أننا نشهد عمليات انتحارية لا يمكن التكهن بتوقيتها وأهدافها وخلفياتها»، وفق هدى طعمة وهي سيدة ستينية زارت المركز للاستفادة من تخفيضات متجرها المفضّل. بينما ينتظر البعض الآخر تشكيل الحكومة «لربما تبلورت معها سياسات التهدئة». 

في الخلاصة لم يعُد التسوّق في المراكز التجارية متعة أو هواية يمارسها اللبنانيون، بل تحوّل إلى «شرّ» لا بدّ منه في الحالات الملحّة. وقد باتت المراكز أمكنة تنقبض قلوب الأمهات عند ذكرها. ومهما كانت أسباب انكفاء الزوّار عنها، يؤكد مدير مركز تجاري رفض ذكر اسمه أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في لبنان تجعل المستثمرين يعيدون النظر في استثماراتهم في لبنان. ولفت إلى أن «أصحاب بعض المطاعم يخططون لإقفال فروعها في المراكز، ويمكن أن نخسر فروعاً لعدد من المتاجر توفيراً لبدلات الإيجار ورواتب الموظفين وغيرها».


Script executed in 0.20529699325562