يد الإرهاب ضربت عرسال عند الحادية عشرة والنصف، حين انهمرت الصواريخ على الأحياء الغربية للبلدة في منطقة راس السرج، فأصيب من جراء ذلك منزلان إصابات مباشرة، فيما وقعت الصواريخ الأخرى في خراج المنازل.
وأمام منزل زاهر الحجيري كان أطفاله يلعبون مستغلين دفء الطقس، قبل أن يسقط عليهم صاروخ، فيودي بحياة خمسة منهم، وهم، محمد (10 سنوات)، يارا (8 سنوات)، عدلا (6 سنوات)، سمر (4 سنوات)، ومحمود (18 شهراً)، إضافة إلى جرح ابنته السادسة سحر. واستشهد كذلك كل من عمر عبد المنعم الحجيري (10 سنوات)، وحسن محمد عز الدين (20 سنة)، اللذين صودف مرورهما أمام المنزل المنكوب لحظة وقوع الصاروخ.
وأصيب في القصف الصاروخي، الذي استهدف عرسال 15 شخصاً، نقلوا إلى مستشفيات البقاع، وعرف من الجرحى: ميساء محمد الأطرش، إسراء صبحي غدادة، عبد الله الحجيري، أحمد الحجيري، حسين عبد الحفيظ الحجيري وشقيقه حمزة.
ونقلت جثامين الأطفال الخمسة إلى منزل جدهم الحاج محمود، وذلك لوجود والدهم في بيروت، منذ صباح أمس. وسجي الشهداء الخمسة داخل غرفة صغيرة وعلى مساحة لا تزيد عن المتر ونصف المتر لنحالة أجسادهم، وحامت حولهم الوالدة المفجوعة متنقلة من رأس إلى آخر، صارخة "يا محمد لمين تركتني لحالي كنت انتظرك حتى تكبر"، "يا إمي دخيلكم لا تتركوني"، "يا حمودي شايفا حالي فيك".
جد الشهداء الخمسة الحاج محمود الحجيري حبس دمعته. وقال: "إذا كنتم تريدون نقل الحقيقة لدي كلمة أود قولها، وهي أنّ هؤلاء الأطفال الخمسة هم الإرهابيون الذين فجروا أنفسهم في الهرمل أمس الأول فدفعوا الثمن أمس".
نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي أعلن أنه "كنا ننتظر القصف من الشرق أي من الجيش السوري، فأتانا من الغرب"، في إشارة واضحة إلى أن "القصف مصدره منطقة تقع غرب عرسال". أضاف إنّ "صلاة الجمعة قد تعطلت بسبب الخوف من استمرار القصف الذي تزامن مع أذان الظهر. والبلدة تعيش في حال إرباك كبير".
واعتبر الفليطي أنّ "عرسال جرحت أمس جرحاً كبيراً جراء زجها في معركة لا علاقة لها بها، لا من قريب ولا من بعيد، لا سيما لجهة ما حصل، أمس الأول، في منطقة جوسيه التي شهدت معركة بين قوات المعارضة والجيش السوري. وختم الفليطي قوله "لا تحملونا أكثر مما نحمل".
وكان الشهداء شيعوا وسط غضب شديد من الأهالي، عند الثالثة بعد ظهر أمس، إلى جبانة البلدة، حيث ووروا في ثرى جبانة البلدة.
وكان الوضع الأمني في البقاع الشمالي، قد شهد أمس، تطوراً خطيراً، تمثل بتساقط عشرات الصواريخ والقذائف على القرى الحدودية، ولاسيما بلدات راس بعلبك، والجديدة، والقاع، والعين، واللبوة، وعلى منطقة الهرمل، مصدرها الجانب السوري.
فقد بدأ تساقط الصواريخ منذ العاشرة صباحاً، حيث سقطت خمسة صواريخ على أطراف الهرمل (علي جعفر) في منطقة سهل القصر وسهل الناصرية. ولم تحدث أي أضرار. كما سقطت على بلدة راس بعلبك ثلاثة صواريخ في منطقة زراعية، لم تسفر عن وقوع أضرار. وفي بلدة جديدة الفاكهة سقط صاروخان قرب "مدرسة الراهبات".
كما تساقط عدد كبير من الصواريخ عند تلال بلدة القاع وعند سهول اللبوة العين، لم تسفر عن أي أضرار.
الجدير ذكره أن معارك عنيفة تدور في الجانب السوري قرب الحدود اللبنانية لجهة مشاريع القاع - جوسية، وعلى محور النعمات - ريف القصير، حيث علم أن الطيران الحربي السوري نفذ صباح أمس غارات على معاقل المعارضين قرب الحدود اللبنانية.
وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، البيان الآتي: "ما بين الساعة 10.45 والساعة 12.00، ظهر أمس، تعرضت مناطق سهل رأس بعلبك، الكواخ والبويضة - الهرمل، ومشاريع القاع، وبلدة عرسال، إلى سقوط 20 صاروخاً وقذيفة، مصدرها الجانب السوري. وقد أدى بعضها إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف المواطنين في بلدة عرسال، بالإضافة إلى حصول أضرار مادية في الممتلكات".